التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

معركة النهروان

لما قفل جيش علي بن أبي طالب راجعاً إلى الكوفة في الطريق قد تبلورت جماعة الخوارج وانضم إليهم من كان على رأسهم ، وتضارب الناس في طريق العودة بالسياط والشتائم، فلما وصلوا إلى الكوفة انحاز الخوارج إلى قرية يقال لها حروراء قريبة من الكوفة ، وكانوا اثني عشر ألفًا، ونصبوا عليهم أميرًا للقتال وآخر للصلاة، فأقبل عليهم علي وابن عباس وغيرهما ليقنعوهم بالعودة إلى الكوفة فأبوا في أول الأمر، ثم دخلوا جميعًا إلى الكوفة.

لم يرض طائفة من جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمسألة التحكيم، وكان أول من تكلم في المسألة «عروة بن أدية» من بني تميم فقال: «تحكمون في أمر الله الرجال ! لا حكم إلا لله» ثم رفض العودة مع الجيش هو ومجموعة ممن على شاكلته إلى الكوفة، وانحازوا إلى قرية يقال لها «حروراء»، وذلك بعد أن دخلوا الكوفة ثم خرجوا منها مرة أخرى وعسكروا بحروراء.

اتفق علي بن أبي طالب مع قادته على ألا يبدءوا الخوارج بالقتال ما لم يبدءوا هم ، ودخل ابن عباس إلى معسكر الخوارج وحاول إقناعهم ببطلان ما هم عليه، ونجح في إقناع عدة آلاف منهم ولكن بقي منهم على ضلالهم حوالي ستة آلاف، وظل الخوارج ساكنين لا يظهرون عداوة ولا قتالاً حتى وصلت إليهم أخبار استعداد علي وأهل العراق للخروج لقتال معاوية وأهل الشام مرة أخرى. 

أخذ الخوارج في التحرك في المنطقة بحرية ، ثم وقعت حادثة أدت لمعركة النهروان ، وهي قيامهم بقتل الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته الحامل وثلاثة نساء آخرين من قبيلة طيء.

ولما علم علي بن أبي طالب بالخبر قرر البدء بهذه الفئة الضالة الباغية، فخرج أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ووصل إلى النهروان (نهر النهروان بين واسط وبغداد وقيل أنه هو النهر الذي كانت عليه الواقعة قرب المدائن، وكانت الواقعة في التاسع من شهر صفر سنة ثمان وثلاثين ، وصادف ذلك اليوم يوم النيروز) ، وقبل أن يندلع القتال طلب منهم علي تسليم قتلة عبد الله بن خباب ، فقالوا له: كلنا قتله ، وكلنا مستحل لدمائكم ودمائهم .
وحاول قيس بن سعد وغيره وعظهم وإعادتهم للصواب، ولما أيس علي من عودتهم للحق والصواب دعا الله عز وجل قائلاً: "والله لا يقتل منا عشرة، ولا يسلم منهم عشرة".

وكان علي رضي الله عنه حريصًا على عدم سفك الدماء، فأعطى أبا أيوب الأنصاري راية ، ونادى في الخوارج: "أنه من جاء تحت هذه الراية فهو آمن ، ومن انصرف من القتال ودخل الكوفة فهو آمن".
فانصرفت مجموعة من الخوارج ، وبقي قائدهم عبد الله بن وهب الراسبي مع ألف وثمانمائة من الخوارج

وفي شهر شعبان سنة 38هـ دار القتال بين الطرفين وانهزم فيه الخوارج بشدة ، ولم ينج منهم إلا بضعة أشخاص هربوا وتفرقوا في الأرض.
عامل علي رضي الله عنه الخوارج قبل الحرب وبعدها معاملة المسلمين، فما إن انتهت المعركة حتى أصدر أمره في جنده ألا يتبعوا مُدبِرًا أو يذففوا على جريح أو يمثِّلوا بقتيل. 

وبعدها بفترة قصيرة أرسل بعض هؤلاء الخوارج الفارون ثلاثة من القتلة لقتل كل من علي رضي الله عنه ومعاوية ابن أبي سفيان وعمرو ابن العاص رضي الله عنهم. 










=======================================
المصادر :
1 / منهاج السنة النبوية : لشيخ الإسلام ابن تيمية
2 / البداية والنهاية : بن كثير 
3 / المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : بن الجوزي  
4 / تاريخ الرسل والملوك : الطبري  
5 / الكامل في التاريخ : بن الأثير 
6 / العواصم من القواصم : أبي بكر بن العربي
7 / تاريخ الخلفاء : السيوطي
8 / موقع قصة الاسلام : د/ راغب السرجاني

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي