نحن الآن في تلك المرحلة الشبيهة بذلك الأمر ، نحن جوعى ، نعم جوعى منذ أكثر من مائتي عاماً تقريباً ..!!
لكن جوعى إسلام ، جوعى للدين ، جوعى للحق ، جوعى للنور ، جوعى للعدل والقسط ، جوعى لحـكم الله ، جوعى لعودة الخـلافة ، لأن كل تلك الأمور نحن كأجيال سمعنا عنها فقط ولكن لم نتذوقها ولم نستشعرها ، قيلت أمامنا وسمعنا عنها وكأنها من الأساطير..
وكان يجب أن يتم تجـويعنا لأن الأجيال التي مضت كان الطعام متوفر لديها فأصبحت تألفه (إلف النعمة) ، نعمة الإسلام ، فتم حرمان الناس منه ، حتى عندما يعانوا من عدم وجوده في حياتهم ويعيشون بضـتك وذل شديدين ، يبحثون عنه بكل همة ونشاط وقوة ونهم ، حتى وإن بذلوا المُهج والأرواح..
فتتعجب كيف لنا ونحن نعيش في وسط هذا الظـلام الحالك وتلك الجاهـلية المُخـيفة ، ثم يأتي من بعدها خلافة وليست كأي خلافة مضت ، بل هي على منهاج النبوة..
لأننا جوعى بشدة ، اللعاب يسيل من أفواههنا بشكل مُخـيف وغـزير ، نُريد أن ننـقض على ذلك الطعام الذي قد حُرمنا منه لعقود طويلة ، نريد أن نتقوى لأنه قد أصابنا الإعياء والأمراض من تلك الأطعمة الفاسدة التي أكلناها على مدار قرن وأكثر من الزمان (علـمانية، إشتراكية، شيوعية، إمبريالية، رأس مالية، ديمقراطية) ، كلها وجبات لم تسد رمقنا يوماً فهي كالضريع لا يغني ولا يسمن من جوع ، بل هي وجبات شديدة السُمـية..
لذلك لا تندهشوا من أن القادم خلافة على منهاج النبوة ، ولا تندهشوا من شـراسة المُسـلم في الفترة القادمة ، فهو يُريد أن يصل إلى إكسير الحياة بالنسبة له مهما كلفه هذا من ثمن.. وهو عودة الدين قوياً حاكماً ومهيمناً..
ابتلانا الله بالتجويع والحرمان والضـنك لتربيتنا ولمصلحتنا حتى نعرف الفرق الكبير والشاسع بين العيش في ظل الباطل ، والعيش في ظل الحق حتى يستنهض فينا سبحانه الهمة والتحرك ، حتى نسعى للعودة وتحقيق الهدف .
تم تجويعنا حتى نهدم جميع الحواجز بل ننسـفها نسـفاً حتى نصل إلى ما يسد رمقنا ، رمق جوعنا وأجسادنا وأرواحنا ونفوسنا..
"نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام ، فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله" ... عمر بن الخطاب رضي الله عنه.