كان عمـرو بن العاص رضي الله عنه حاد الذكاء ، قوي البديهة عميق الرؤية ، حتى أن أمير المؤمنين عمـر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا رأى إنسانا عاجز الحيلة ، صـكّ كفيه عَجباً وقال: "سبحان الله إن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص إله واحد ".
وفى أحد الأيام بينما كان فى الطريق الى المدينه لوحده قُطع عليه الطريق وأمسك به كبير قطاع الطرق (لم يكونوا يعلموا من هو الرجل) .
ولمّا هموا بقتله قال: "توقفوا إن قتلتمونى بالسيف متنا جميعا".
فاستغرب الحاضرون و سألوه: لماذا؟!
فقال : "إن بى داء إن انتشر دمى يموت كل من حولى"
وأردف قائلا: "وما أتى بى وحدى الا انى اردت الذهاب لمكان لا يكون فيه احد فأموت وأكف المرض اللعين عن العرب"..!!
وسأل: من أمسكنى فيكم بيده ؟
فقالوا: هو زعيمنا.
فقال: "لاأبرح مكانى حتى يذهب معى فقد مسه الداء".
وقد توجس القوم خيفة من زعيمهم وقد علموا بطشه ففروا هاربين منهم ..!!
فقال عمر بن العاص: الآن أريك ما الداء الا وهو الذكاء
وخاف ان تصبح اذكى منى وانت قاطع طريق فلا يستطيع الناس الخروج من ديارهم ، فهجم عليه وقتله.
كان عمرو بن العاص جريئا مِقْداما ، يمزج ذكائه بدهائه فيُظَنّ أنه جبان ، بيد أنها سعة حيلة يُخرج بها نفسه من المآزق المهلكة ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرف ذلك فيه ، وعندما أرسله الى الشام قيل له: إن على رأس جيوش الروم بالشام أرطبوناً أي قائداً وأميراً من الشجعان الدُّهاة ، فكان جواب أمير المؤمنين : " لقد رمينا أرطَبون الروم بأرطَبون العرب ، فلننظر عمَّ تنفَرج الأمور".
ولقد أنفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب وداهيتهم عمرو بن العاص على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا الى مصر.
ولكنه رضي الله عنه لم ينجح في مهمته مع النجاشي أمام قوة و عظمة و صدق الإيمان ، قبل أن يدخل الإسلام .