يقول الله سبحانه وتعالى :
{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } ( الاسراء - 16)
هذه الآية الكريمة تتحدث عن سنة ماضية وقانون إلهي في إهلاك الأمم ، لكن الكثير أحيانا قد لا يفهم المراد بها خاصة أنها ارتبطت بإرادة وأمر إلهي مسبق .
فبعض الأمم تكون فيها كل موجبات الهلاك ، لكنها غير ظاهرة للعيان حيث الستر سبب لدفع البلاء .. لذا تبقى رجحة الميزان وهي إظهار الفسق حتى يتبدى للعيان سبب استحقاق تلك الأمة للهلاك .
لذا جاء التعبير القرآني {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} للإشارة للإذن لهؤلاء المترفين لنشر فسقهم في العيان .
فقد كان هناك صمام أمان إلهي لتلك الأمة ، فاستهترت به حتى اكتملت موجبات عقاب أكثرها خفي ، ومع اكتمال موجبات الهلاك غير الظاهرة ارتفع صمام الأمان ، وبدأ يتحرك أهل الترف بفسادهم علنا .
المشكلة ليست فقط في المترفين ، بل مع كل هؤلاء الذين ينساقون مع المترفين في مستنقع الفسق المعلن ، عندها يكون الاستحقاق الإلهي الموجب للتدمير والهلاك .
هؤلاء يفتح الله عليهم كل الأبواب التي يظنون أنها مجلبة للفرح من باب الاستدراج ، وهذا لا يكون إلا بعد نسيانهم لكل ما ذكرهم الله به من وعد ووعيد يقول الله سبحانه وتعالى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } (44)
هذه آيات تتلى في كتاب الله ، وترشد إلى سنن الله في أرضه ومع عباده لكن أكثر الناس في غفلة عن مدلولها .