لماذا لم يأتي ذكر أم سيدنا يوسف في سياق احداث السورة ولا مرة الا في قوله تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } (سورة يوسف - 100)
وسجودها له في الرؤيا ؟!.
لكن غير هذين الموضعين لا نجد لها أي ذكر ...!!
مع أن المفروض أن حزنها علي يوسف كان سيبلغ أضعاف حزن يعقوب الذي ابيضت عيناه وفقد بصره من شدة الحزن .!!
الإجابه ببساطه :
أن أم سيدنا يوسف ماتت وهي تلد أخوه الصغير بنيامين ، وبالتالي الأم التي رأها يوسف في الرؤيا هي زوجة أبيه التي ربته وأم أخوته الذين تأمروا عليه ، ولذلك طول الأحداث كان التركيز علي يعقوب.
لأن مهما كانت زوجة الأب متعاطفه مع يوسف ، لكن قلبها يحنو أيضا علي أبناءها ، ولن يقارن حزنها بحزن يعقوب.
لذلك تجد الروعه والبلاغه والدقه القرٱنية المدهشه في قوله تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ } ولم يقل : ورفع والديه علي العرش.
لأن كلمة (والديه) ستعني أمه المباشره من النسب
اما (أبويه) فتعني الأب والأم ، لكن أمه التي ربته أو زوجة أبيه وليست بالضروره أمه المباشرة.
كما أن إستخدام كلمة (الأبوين) تشير الي الاب و الأم مع تغليب جانب الأب .
اما كلمة (الوالدين) فتشير الي الأب و الأم أيضا لكن مع تغليب جانب الأم ، لأن الولاده صفة الأُنثي.
ولذلك نفهم من هنا لماذا قال الله عز وجل : { وبالوالدين إحسانا }.
ولم يقل : بالأبوين إحسانا ، لتزكية الأم علي الأب في الرعايه والإحسان والبر .
ولماذا قال تعالى في الميراث : { لأبويه لكل واحد منهما السدس } .
ولم يقل : لوالديه ، لان في حال موت الإبن تزكية الأب أولى لانه يرث فرضا مثل امه و تعصيبا بأخذ الباقي ، فالتغليب له و هو كذلك من ينسب اليه الإبن وينادي به ، كما أنه عائل الأسره من بعده..
{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }