الفايكنج هم الشعوب التي تعيش حالياً في شبه الجزيرة الإسكندنافية وهم (دنماركيين وسويديين ونرويجيين) ، حيث كانوا يعرفون سابقاً باسم الفايكنج أو بالنورمانديين (أي سكان الشمال) .
و عرف الفايكنغ بانهم وثنيون قساة القلب كما عرفوا بهمجيتهم وأعمالهم الوحشية وسلوكهم الحيواني ، وكانوا دائما ما يقومون بهجمات على المملكات المجاورة لهم تحدث أضراراً فادحة لأنهم كانوا يدمرون الكنائس والأديرة، ويعيثون في الأقاليم نهباً وتخريباً ، و قد هاجموا انجلترا و ايرلندا و اسكتلندا وغيرها ... وسرعان ما انتشرت الأساطير حولهم .
عرف الفايكنج بأنهم ذو بأس شديد بصورة لا تصدق وكانوا يقضون أوقاتاً طويلة في البحر ، وكانوا يتميزون بضخامة أجسادهم بسبب بيئتهم القاسية كما انهم كانو ذو شعور شقراء و شواربهم الطويلة ..
و أصبح الفايكنج مبعث الرعب على امتداد تلك الشواطئ أوروبا ، فما أن يرى مراقبو الأبراج سفينة ضخمة بمقدمة تشبه الأفعى قادمة نحوهم حتى يهرعوا إلى البلدة أو المدينة من اجل إخلائها خوفا من أن ينتهي بهم المطاف كجماجم معلقة على ظهور أحصنة الفايكنغ
- الفايكنج يهاجمون مملكة المسلمين:
من القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر , كان شعب الفايكنج ذو شهرة واسعة بفضل حروبهم وغزواتهم , وقد جابوا العالم وغطوا مساحات واسعة , بشكل لم يسبقهم إليه أحد ,حتى وصفهم الإدريسي بإن حملاتهم إمتدت من غرب اوروبا حتى آسيا الوسطى , وكان المسلمون آنذاك قد وصلوا إلى قمة الحضارة في شتى المجالات , وإمتدت أراضي المسلمين شرقاً وغرباً وغطت مساحات كبيرة من افريقيا وآسيا حتى حدود آوروبا إلى أن وصلت إلى الاندلس التي حكمها المسلمون حوالي 8 قرون ...
فكان من الطبيعي أن يطمع الفايكنج في تلك الحضارة المترامية الأطراف ويحلمون بتلك الثروات التي إمتلكها المسلمون آنذاك ولم يضاهييهم فيها أحد في ذلك العصر .
إبان غزوات الفايكنج كانت الأندلس تحت حكم الأمويين بقيادة عبد الرحمن الأوسط حيث وصلت الأندلس في عهده إلى ازدهار حضاري وتقدم علمي كبير وهذا ما شجع الفايكنج على الإغارة على السواحل الأندلسية لما تحتويه الأندلس من ثروات كبيرة .
فبدأ الفايكنج بالإغارة على الأندلس من ناحية المحيط الأطلسي على مدينة لشبونه بحملة مكونة من عشرات السفن , وقاموا بتدمير المدينة , وتخريب المساجد , والسرقة والنهب ، وامتدت حملاتهم العسكرية لتستهدف المدن الساحلية الأندلسية .
ثم قاموا بأكبر هجماتهم والتي استهدفت مدينة إشبيلية بدخول أسطول كبير من سفن الفايكنج عن طريق المحيط الأطلسي إلى الوادي الكبير الذي يحاذي مدينة إشبيلية وهو الذي كبد أهل إشبيلية خسائر فادحة في الأرواح والأموال، وقاموا بالسلب والنهب وتدمير المدينة بطريقة همجية استمرت لأيام طويلة.
- محطم أسطورة الفايكنج :
فجهّز الأمير عبد الرحمن الأوسط جيشا كبيرا أمّر عليه عيسى بن شهيد الحاجب ، من أجل طرد قوات الفايكنج واستمرت المعارك بين الطرفين لأكثر من ثلاثة أشهر انتهت بهزيمة الفايكنج وسحقهم وانسحابهم من الأراضي الاندلسية.
بعد هزيمة الفايكنج في الأندلس قام عبد الرحمن الأوسط بتحصين المدن الأندلسية من هجومات الفايكنج وقام بإنشاء أسطولين عسكريين ؛ أحدهما في الأطلسي والآخر في البحر المتوسط؛ وذلك حتى يُدافع عن كل سواحل الأندلس، وكانت هذه الأساطيل تصل إلى شمال الأندلس،وحتى إيطاليا من أجل الدفاع عن السواحل الأندلسية واستطاع الأسطول البحري الاندلسي هزيمة الفايكنج مرة أخرى وإخراجهم من جزر البليار شرق الأندلس ، حتى أدرك الفايكنج أنهم أمام قوة كبيرة مما حذى بملك الفايكنج “هوريك الأول” بطلب الهدنة والصلح من عبد الرحمن الأوسط والذي اعتبر في ذلك الوقت أقوى ملوك أوروبا ، وسلمت أراضي المسلمين من هجمات الفايكنج للأبد .