لعل أشهر مثال على هذه الظاهرة هُم الحُكّام الأمويّين الذين كانوا يرسلون أبنائهم عند القبائل البدوية العربية لتعلّم الفصاحة والفروسية والأخلاق .. إلَّخ ، من المكارم الحسنة التي تصقل شخصية قوية للرجُل .
ولكن لدينا شهادات تاريخية سبقت الأمويّين ، فلدينا مثالين تاريخيّين على إرسال ملكين إحداهما فارسي والأخر يوناني لأبنائهم لكي يتم تربيتهم بين البدو العرب :
1- أرسل الملك السلوقي "الكسندر بالاس" في القرن الثاني قبل الميلاد إبنه لكي يتربّى عند قبيلة عربية في سوريا، لا نعلم أسم هذه القبيلة وأين موقع تمركزها (ربما حمص) ، ولكن نعلم أسم الشخص العربي الذي أرسل إليه الملك إبنه واسم هذا الشخص هو "مالك العربي".
2- أرسل الملك الساساني "يزدجرد الأول" في القرن الخامس الميلادي إبنه "بهرام" لكي يتربّى عند عرب الحيرة في العراق، والذي أشرف على تربيته هو ملك اللخميين "النعمان بن امرؤ القيس".
كذلك كان العرب أيضا يرسلون ابناءهم للرضاعة في البادية والسبب في ذلك :
رغبة آباء الأبناء في أن يكبروا على الشجاعة وأن يتغذوا بأجسادهم الصحية مثل البدو ، لأن حياة البدو نشأت على النشاط والقوة العظيمة كما وصفوا بالجرأة والحيوية والحرية للعمل ، ومن أهم أخلاق البدو أنهم كانوا مخلصين للعهود وملتزمين بكرامة الأخلاق ، وبالتالي فإن إرسال أبنائهم إلى البادية كان الأفضل لأبنائهم لاكتساب هذه الصفات الحميدة.