كان الأحنف بن قيس جالساًً يوماً فجال في خاطره قوله تعالى: { لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ }.
فقال : عليَّ بالمصحف لألتمس ذكري حتى أعلم من أنا؟ ومن أشبه؟
فمر بقوم ..
{ كَانُوا قَلِيلا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالاَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِى أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالَْمحْرُومِ }.
ومرَّ بقومٍ ..
{ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ }.
ومرَّ بقوم ..
{ يُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.
ومرَّ بقوم ..
{ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ }.
فقال تواضعاُ : اللهم لست أعرف نفسي في هؤلاء ... ثم أخذ يقرأ :
فمر بقوم ..
{ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }.
ومرَّ بقوم يقال لهم :
{ ما سَلَكَكم في سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ }.
فقال : اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء .. حتى وقع على قوله تعالي :
{ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
فقال : اللهم أنا من هؤلاء.