هو "عزير بن جروة" ينتهي نسبه إلى هارون بن عمران عليهما السلام ، وقد بعثه الله بعد النبي سليمان عليه السلام وكان عمره أربعين سنة فعلمه الله التوراة وبعثه في بني إسرائيل ، أماته الله مئة عام ثم بعثه ، جدد الدين لبني إسرائيل وعلمهم التوراة بعد أن نسوها.
كان بنو إسرائيل لا ينقطع عنهم الأنبياء لكثرة انحرافاتهم وتكذيبهم ، وكان الله قد عاقبهم فسلط الله عليهم الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني '' بوختنصر '' الذي اقتحم بيت المقدس ودمره ودمر مُلك اليهود فيه ، وعندما عاد "نبوخذ نصر الثاني" الى بابل سبى معه اليهود ، وظلّ اليهود في بابل مئة عام تقريباً .
خلال القرن الكامل الذى نام فيه عزير وقعت حرب "بوختنصر" التى أحرق فيها التوراة ، فلم يبق منها إلا ما حفظ الرجال ، وألهمه الله حفظه ، فسرده على بنى إسرائيل بعد أن بعث .
معجزة عزير عليه السلام :
كان عزيراً عبداً صالحاً حكيما ، وكانت لسيدنا عزير بساتين خارج القرية ، كان عزير يعمل بيديه مثل سائر الانبياء وهو يعمل في الأرض ، يحرث ، و يسقي الزرع و يجني الثمار ، كان يراقب الاشجار و يشذب الأغصان .
و كان لعزير عليه السلام حمار يستخدمه في ذهابه الى البستان و عودته ، كان يرعى حيوانه و يشفق عليه فلم يضربه بسوط أو عصا ، و كان يحبّ الناس و يعطف عليهم ينصحهم و يعلمهم الشريعة و التوراة و اسلوب الحياة .
خرج ذات يوم وكان ذلك اليوم شديد الحر ، وفكر عزير عليه السلام فى نفسه أن أشجار البستان لابد أنها تحس العطش ، ركب سيدنا عزير حماره و توجه الى البستان ، لم يكن البستان قريباً كان بعيداً وكان الطريق اليه شاق ، والذي يمر بخرائب مدينة مندثرة و مقابر قديمة مبعثرة.
ظل يسير حتى وصل إلى البستان ، اكتشف أن أشجارها عطشى ، وأرضها مشققة وجافة ، سقى البستان وقطف بعض ثمار التين وأخذ بعض العنب ، ووضع التين فى سلة والعنب فى سلة وانصرف عائدا من البستان.
كانت الحرارة قد اشتدت لدرجة كبيرة ، وكان الحمار قد تعب من السير وتباطأ فى سيره حين وصل إلى المقابر ، وقال عزير عليه السلام لنفسه "أهبط قليلاً لأستريح وأريح الحمار وأتناول بعض الطعام".
هبط عزير فى إحدى المقابر المهدمة ، وأخرج صحناً كان معه وجلس فى الظل ، ربط الحمار فى حائط قريب وأخرج بعض الخبز الجاف ووضعه إلى جواره وعصر فى صحنه العنب ، وأسند ظهره للحائط ومد قدميه قليلاً ، جلس ينتظر أن يفقد الخبز قسوته وجفافه ، وطاف عزير ببصره حوله ، وراح يتأمل المنظر.
كل شىء صامت وميت ، البيوت تهدمت معظم جدرانها ، وبقيت أعمدة هناك تتهيأ للسقوط ، الأشجار القليلة فى المنطقة صفراء يقتلها العطش ، عظام الموتى الباقية ممن دفنوا هناك تحولت إلى ما يشبه التراب ، والصمت يعشش فى المكان وأحس عزير عليه السلام بقسوة الموت فتساءل داخل نفسه "أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟!" تساءل كيف يحيى الله هذه العظام بعد موتها وتحولها إلى ما يشبه التراب ، لم يكن عزيراً يشك فى أن الله سيحيى هذه العظام ، إنما قالها تعجباً ودهشة ، شعر عزير بالنعاس يُثقل جفنيه و أغمض عينيه قبل أن يتناول طعامه ،أرسل الله إليه ملك الموت عليه السلام ، فقبض روحه.
الحمار أيضاً كان قد تناول قليلاً من العشب ، وتمدد الحمار فى مكانه حين رأى صمت صاحبه وسكون جسده وظل فى مكانه واخلد الى النوم وتمدد الحمار فى مكانه ومات .
استبطأ أهل القرية عزيراً ، خرجوا يبحثون عنه ، ذهبوا إلى بستانه فلم يجدوه هناك ، وقرروا تكوين جماعات للبحث عنه ، فلم يجدوه ، مرت أيام وأيام حتى يئس الناس من عودة عزير.
ومرت السنوات ، ونسى الناس عزير عليه السلام ، ما عدا أصغر أبنائه ، وامرأة كانت تعمل خادمة فى بيتهم كان عزير يعطف عليها ، وكان عمرها عشرين عاماً حين خرج عزير من القرية ، ومرت المائة عام ، وشاء الله تعالى أن يستيقظ عزير ، أرسل الله إليه ملكاً على هيئة بشر أضاء النور فى قلبه ليرى كيف يبعث الله الموتى.
كان عزير ميتاً منذ مائة عام ، وبرغم ذلك فها هو يتحول من التراب إلى العظام إلى اللحم إلى الجلد ثم يبعث الله فيه الحياة بالأمر فينهض جالساً فى مكانه.
استيقظ من نومه وتجول ببصره حوله فرأى المقابر وتذكر أنه كان عائداً من حديقته إلى القرية وكانت الشمس تتهيأ للغروب ، وقال لنفسه لقد نمت طويلاً من الظهيرة إلى المغرب.
فسأله الملك الذى أمره الله بإيقاظه :كم لبثت يا عزير؟
فقال له عزير : لبثت يوماً أو بعض يوم .
قال له الملك : بل لبثت مائة عام ، أنت نائم منذ مائة عام ، لكى تعرف الجواب عن سؤالك حين تعجبت من بعث الموتى فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه.
نظر عزير إلى التين والعنب والخبز فوجدهم على حالهم الذى تركها عليه كما هى ، إمتلأ عزير بالدهشة ، وأحس الملك أن عزيراً لم يصدق ما قاله ، ولهذا أشار الملك إلى الحمار وقال : انظر إلى حمارك ، نظر عزير إلى حماره فلم يجد غير تراب عظام حماره ، قال له الملك : هل تريد أن ترى كيف يحيى الله الموتى؟
نادى الملك عظام الحمار وراحت تتجمع وتتسابق من كل ناحية حتى تكونت العظام ثم العروق والأعصاب واللحم وراح اللحم يكسو العظام وعزير ينظر بدهشة ، شاهد عزيراً هذه الآية الكبرى تقع أمامه ، شاهد معجزة الله فى بعث الموتى بعد تحولهم إلى عظام وتراب وقال : أعلم أن الله على كل شىء قدير.
نهض عزير وركب حماره ، وانصرف عائداً إلى قريته ، كان كل شىء فى القرية قد تغير ، وهو يبحث عن رجل أو امرأة تذكره ، ظل يبحث حتى عثر على خادمته وكان عمرها الآن مائة وعشرين عاما ، وسألها عزير : أين منزل عزير؟ .
قالت له : لم يعد أحد يذكره خرج منذ مائة عام فلم يعد .
قال عزير للمرأة : إننى أنا عزير ، لقد أماتنى الله مائة عام وبعثنى من الموت.
قالت المرأة وهى لا تصدقه : كان عزير مستجاب الدعاء ، ادع الله لى أن أبصر وأمشى لأراك وأعرفك.
دعا لها عزير أن تمشى وتبصر ، فرد الله إليها بصرها وقوتها فعرفت أنه عزير ، وأسرعت تجرى فى البلدة كلها وتقول إن عزير قد عاد.
وكان الله سبحانه وتعالى قد شاء أن يجعله آية للناس ، ومعجزة حية على صدق البعث وقيامة الأموات.
فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم ، فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد ، وأحبوه حباً شديداً وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه، حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن الله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ).
وإستمر إنحراف اليهود بتقديس عزير واعتباره ابنا لله تعالى (ولا زالوا يعتقدون بهذا إلى اليوم) وهذا من شركهم لعنهم الله.
=======================================
المصادر :
- البداية والنهاية لابن كثير
- الكامل في التاريخ لابن الاثير
- تاريه الطبري
هاذ الكلام صحيح وانا جار النبي عزير عليه السلام ومرقده الشريف يبعدعليه أقل 100متر
ردحذف