التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

تاريخ مختصر للخلافة الراشدة


توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هجرية الموافق 7 يونيو 632م في بيت زوجته عائشة رضي الله عنها وعمره صلى الله عليه وسلم 63 سنة كاملة.
وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام إجتمع المهاجرون والأنصار في سقيفة بني ساعدة لإختيار خليفة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم لقيادة الدولة وتسيير أمور الدين ، وقد إختلف المهاجرون والأنصار حول أحقية كل طرف بالخلافة وفي النهاية وبعد جدال كبير إتفقوا على تولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة لمكانته الكبيرة بين المسلمين.

خلافة أبو بكر الصديق :

كانت أول أعمال أبي بكر رضي الله عنه عند توليه الخليفة هي (حروب الردة) وهي مجموعة من العمليات العسكرية التي شنها على القبائل العربية التي أعلنت إرتدادها عن الإسلام أو إنفصالهم عن الدولة بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كذلك شن أبو بكر رضي الله عنه حملات عسكرية على مدعي النبوة وهم أشخاص إدعوا أنهم أنبياء بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل مسليمة الكذاب والأسود العنسي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته قد أعد جيشا لقتال الروم في الشام بقيادة أسامة بن زيد فأكمل أبو بكر تجهيز الجيش وأرسله إلى الشام، كما قام بتجميع القرآن الكريم في مصحف واحد بسبب مقتل عدد كبير من حفظة القرآن في حروب الردة.

في تلك الفترة كانت الجزيرة العربية محصورة بين قوتين عظيمتين هما الفرس الساسانيون في الشرق والروم البيزنطيون في الغرب، وقد بدأت حركة الفتوحات والتوسع خارج الجزيرة العربية فأرسل أبو بكر عدة جيوش منها جيش خالد بن الوليد إلى الكوفة ، وجيش عبيدة بن الجراح إلى حمص ، وجيش شرحبيل بن حسنة إلى الأردن ، وجيش يزيد بن أبي سفيان إلى دمشق ، ثم جيش عمرو بن العاص إلى القدس ، وقد خاضت تلك الجيوش سلسلة من المعارك على الجانبين البيزنطي والفارسي منها معركة (ذات السلاسل) ضد الفرس ومعركة (أجنادين) ضد الروم وقد أدت تلك المعارك إلى ضم أجزاء واسعة من الشام والعراق إلى دولة الخلافة الراشدة.

مرض أبو بكر الصديق بالحمى وعهد إلى عمر بن الخطاب بالخلافة من بعده، ثم توفي بعدها الصديق رضي الله عنه سنة 634م الموافق لسنة 13 هجرية عن عمر 63 سنة ليتولى الفاروق رضي الله عنه الخلافة بعد أبو بكر .

خلافة عمر بن الخطاب :

يعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أحد كبار الصحابة، وخلال عهده نشطت حركات الفتوحات والتوسع العسكري خارج الجزيرة العربية وإتسعت رقعة الدولة لتصبح إمبراطورية تحكم شبه الجزيرة العربية بالكامل بالإضافة إلى العراق ومصر وبلاد فارس والشام بما فيها القدس.
في الشرق كانت معركة (القادسية) بقيادة سعد بن أبي وقاص هي المعركة الحاسمة بين العرب والفرس حيث أدت في النهاية إلى إنهيار الإمبراطورية الفارسية الساسانية وسيطرة المسلمين على بلاد فارس بالكامل، أما في الغرب فقد أدت معركة (اليرموك) بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه إلى فتح المسلمين لبلاد الشام وطرد الروم البيزنطيين منها ومن ثم فتح مدينة القدس، وبعد أن قام المسلمون بفتح الشام إتجه جيش بقيادة عمرو بن العاص إلى مصر لفتحها حيث كانت مصر آنذاك جزءا من الإمبراطورية البيزنطية.

أسس عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديوان المظالم وقد إشتهر عهده بالعدل، كما وقعت في عهد الفاروق سنة 18 هجرية مجاعة شديدة في المدينة المنورة سميت بعام الرمادة.

وفي سنة 644م الموافق لسنة 23 هجرية قتل عمر بن الخطاب على يد أبو لؤلؤة المجوسي أثناء الصلاة وعمره 65 سنة بعد خلافة دامت عشر سنين، وقد تولى الخلافة بعده عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي كان من بين الستة الذين إختارهم عمر بن الخطاب قبل وفاته من أجل التشاور بينهم وإختيار خليفة منهم.

خلافة عثمان بن عفان :

في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه تم إنشاء أول أسطول بحري إسلامي وبه إستطاع المسلمون فتح جزيرة قبرص وإنتزاعها من أيدي الصليبيين ، ومع إعتناق غير العرب للإسلام قام عثمان بالجمع الثاني للقرآن وقد أجمع المسلمون على مصحف كان قد أخد نسخة منه من بيت حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ووزعه على الأمصار حتى لا تختلف الناس في القراءة والمعنى، وفي أواخر عهد عثمان رضي الله عنه إنتشرت الفتنة في الأقاليم حيث تولى عدة أشخاص أبرزهم عبد الله بن سبأ تشويه صورة الخليفة وشحن الرعية ضد سياسات الخليفة بسبب حبه لبني أمية.

وقد بدأت أحداث الفتنة الكبرى بخروج وفود من المعارضين لسياسات حكام الأقاليم الإسلامية وأيضا على سياسات الخليفة المالية وقد إنتهى الأمر بسيطرة الوفود على المدينة المنورة وحصارهم لدار الخليفة حتى تمكنوا من قتله رضي الله عنه وأرضاه سنة 656م الموافق لسنة 35 هجرية.

وبعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه تولى الخلافة بعده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ظروف صعبة بسبب إشتعال الفتنة آنذاك في الأقاليم الإسلامية ، كما وإختلف الخليفة علي بن أبي طالب مع معاوية بن أبي سفيان والي الشام رضي الله عنه في وجهات النظر حول الثأر من قتلة عثمان حيث رفض معاوية رضي الله عنه وأرضاه الخضوع للخليفة علي كرم الله وجهه وتسليم ولاية الشام له إلا بعد الإنتقام من قتلة عثمان رضي الله عنه لأن معاوية كان من بني أمية مثله مثل عثمان بن عفان.

خلافة علي بن أبي طالب :

قام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه خلال فترة خلافته بنقل عاصمة الخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى الكوفة بالعراق بسبب إضطراب الأوضاع في المدينة وسيطرة قتلة عثمان عليها ، كما وحدث إنقسام بين المسلمين إلى ثلاثة فرق وهم : 
1 - فرقة مؤيدة لرأي الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
2 - وفرقة ثانية مؤيدة لوالي الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه.
3 - وفرقة ثالثة تزعمتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي عارضت رأي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأيدها إثنان من كبار الصحابة هما طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما.

وقد إشتعلت الفتنة بينهم لتندلع معركة (الجمل) سنة 36 هجرية بين أنصار السيدة عائشة وبين الخليفة علي بن أبي طالب التي إنتهت بإنتصار علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومقتل الصحابين طلحة والزبير رضي الله عنهما.
ومع تطور الأحداث وإشتعال الصراع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وقعت معركة (صفين) سنة 37 هجرية بين الطرفين التي إنتهت بالتحكيم، وقد ظهرت فئة من جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه عارضت التحكيم وهم الخوارج الذي كان لهم دور بارز في قتل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في شهر رمضان سنة 40 هجرية الموافق لسنة 660م على يد عبد الرحمن بن ملجم ، وبعد مقتله كرم الله وجهه تولى إبنه الحسن رضي الله عنه الخلافة   لكنه سرعان ما تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سنة 41 هجرية لرغبته في حقن دماء المسلمين شريطة أن تعود له الخلافة بعد موت معاوية رضي الله عنه ، وقد سمي ذلك العام وهو عام 41 هجرية بعام الجماعة ، لإجماع وإتفاق المسلمين على خليفة واحد وهو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .

لينتهي الصراع بذلك وإنتهت أحداث الفتنة الكبرى بفضل مبادرة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه .
لكن الحسن بن علي توفي رضي الله عنه خلال فترة حكم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عليه ، فقام معاوية بتعيين إبنه يزيد وليا للعهد ووريثا له ، وبذلك جعل الخلافة وراثية في بني أمية لتنتهي بذلك دولة الخلافة الراشدة التي إستمرت مدة 30 سنة كاملة وقد بدأ بعدها عهد جديد وهو عهد الدولة الأموية.










=======================================
المصادر :
- البداية والنهاية لإبن كثير
- الكامل في التاريخ لإبن الأثير

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي