التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

تاريخ مختصر للدولة العباسية من البداية حتى غروب شمسها

الدولة العباسية ( العباسيون ) :

تنسب الدولة العباسية إلى أحفاد العباس بن عبد المطلب عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 
في أواخر عهد الدولة الأموية ظهرت الدعوة والترويج للعباسيين على يد أبو مسلم الخرساني وقد تبنى الفرس تلك الدعوة لرغبتهم في التخلص من الدولة الأموية ذات النزعة العربية.
تحالف أبو مسلم الخرساني مع أبو العباس السفاح سليل العباس عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأعلنه خليفة للمسلمين، ليصبح بذلك السفاح خليفة للمسلمين في إقليم خرسان وبلاد فارس حيث إستقل بتلك المناطق عن حكم الدولة الأموية، وقد إستعمل العباسيون الرايات السوداء كشعار لهم.

إعتمد العباسيون في البداية على كسب ود الشيعة لزعزعة الدولة الأموية لكنهم إنقلبوا عليهم في النهاية. أرسل العباسيون جيشا بقيادة قحطبة بن شيب إلى العراق وقد تمكن ذلك الجيش من هزيمة الأمويين وضم العراق للدولة العباسية، كما إتجه العباسيون بجيش كبير للسيطرة على الشام وقد هزم العباسيون الأمويين في معركة نهر الزاب سنة 750م وأصبح بذلك أبو العباس السفاح هو أول خليفة عباسي بعد أن تم قتل مروان بن الحكم آخر خليفة أموي، بعدها قام العباسيون بدخول دمشق وقتلوا معظم أفراد البيت الأموي وقد تمكن عبد الرحمان الداخل وهو أحد أفراد البيت الأموي من الفرار إلى الأندلس والإستقلال بها حيث أسس إمارة أموية مستقلة.

تأسيس الدولة العباسية (العصر العباسي الأول) :

بدأ العصر العباسي الأول الذي إمتد 100 سنة وحكم فيه 10 خلفاء منذ سنة 750م وحتى سنة 850م، وقد إعتمد العباسيون على العنصر الفارسي في إدارة الدولة والجيش على خلاف الدولة الأموية التي إعتمدت على العنصر العربي في الحكم، كما لم يقم العباسيون بأي فتوحات واسعة ومتتالية كالأمويين بل إهتموا كثيرا بالحركات العلمية والفكرية وحركات الترجمة.

تولى الخلافة أبو جعفر المنصور سنة 754م بعد صراعات دامية طويلة مع عمه عبد الله بن علي حول السلطة، وقد قام المنصور بالتخلص من أبو مسلم الخرساني صاحب الفضل الكبير في قيام الدولة العباسية حيث قام بقتله بسبب إزدياد نفوذه، كما قام المنصور أيضا بالقضاء على ثورة العلويين في الحجاز بقيادة محمد النفس الذكية حفيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد قام أبو جعفر المنصور بتأسيس مدينة بغداد سنة 762م وجعلها عاصمة للدولة العباسية.

وصلت الدولة العباسية إلى قمة إزدهارها في عهد هارون الرشيد الذي تولى الخلافة سنة 786م، وقد إعتمد الرشيد في الحكم على أسرة الوزراء البرامكة قبل أن ينقلب عليهم في حادثة نكبة البرامكة، وبعد وفاة هارون الرشيد قامت فتنة شديدة بين أبنائه الأمين والمأمون التي إنتهت بقتل الأمين سنة 813م وتولي المأمون الخلافة، وخلال عهد المأمون حدثت نهضة علمية عظيمة وقام بتشجيع حركات الترجمة لعلوم وفلسفة الإغريق كما قام بتأسيس جامعة بيت الحكمة في بغداد. 
وقد أصبح مذهب المعتزلة هو عقيدة الدولة الرسمية ودار خلاف كبير حول فكرة خلق القرآن.

تولى الخلافة المعتصم بالله سنة 833م، وقد كانت أهم أعماله هي بناء مدينة سمراء وفتح مدينة عمورية، وقد إستعان المعتصم بالله بأعداد كبيرة من الترك وجعلهم حرسه الشخصي كما أعطاهم مناصب رفيعة بالجيش بدلا من الفرس، ومنذ تلك الفترة بدأ الحرس التركي في السيطرة تدريجيا على الدولة والجيش وزاد نفوذهم فيما بعد بشكل كبير.

العصر العباسي الثاني :

وفي سنة 847م تولى الخلافة المتوكل على الله وبذلك بدأ العصر العباسي الثاني الذي إستمر حوالي قرنين من الزمان وحكم خلاله 15 خليفة وهو عصر النفوذ التركي حيث زاد نفوذ العنصر التركي في المناصب العليا فأصبحوا هم ولاة الأقاليم وقادة الجيوش والوزراء وقادة الحرس.
لم يستطع العباسيون خلال تلك الفترة الحفاظ على وحدة الدولة فإنقسمت الدولة العباسية إلى عدة دول مستقلة أو تابعة إسميا فقط للدولة العباسية، ففي بلاد المغرب ظهرت دولة الأدارسة والأغالبة أما الأندلس فكانت منذ البداية إمارة أموية مستقلة، وفي مصر إستقل أحمد بن طولون بها وأسس الدولة الطولونية ومن بعدها جاءت الدولة الإخشيدية، وفي المشرق ظهر الصفاريون والبويهيون في بلاد فارس والحمدانيون في بلاد الشام والقرامطة في الحجاز.

في عهد المتوكل على الله تم تحويل مذهب الدولة العباسية من المذهب المعتزلي إلى المذهب السني الشافعي، وفي عهد المطيع لله نشأت الدولة الفاطمية الشيعية التي سيطرت على بلاد المغرب ثم إنتقلت لمصر وأسسوا مدينة القاهرة لتكون عاصمة لهم.
خلال تلك الفترة إنقسم العالم الإسلامي إلى ثلاثة حكام متصارعين وهم الخليفة العباسي في بغداد، والحاكم الفاطمي في القاهرة، والحاكم الأموي في الأندلس.

العصر العباسي الثالث :

مع تولي القائم بالله الخلافة بدأ العصر العباسي الثالث وهو عصر سيطرة السلاجقة على الدولة الذي إمتد حوالي قرنين من الزمان وحكم خلاله 11 خليفة.
تمكن الفاطميون بقيادة البساسيني في فترة حكم الخليفة العباسي القائم بالله من السيطرة على بغداد وكادوا أن يسقطوا الدولة العباسية لكن الخليفة العباسي إستعان بالقائد طغرل بك سلطان السلاجقة الذي تمكن من دخول بغداد وإنقاذ الدولة العباسية من خطر الفاطميين، ومنذ تلك اللحظة بدأت سيطرة السلاطين السلاجقة على الدولة العباسية حيث أصبح لهم اليد العليا فيها، وبعد طغرل بك تولى السلطنة ألب أرسلان الذي تمكن من هزيمة البيزنطيين في معركة ملاذكرد سنة 1071م ليؤسس بذلك الدولة السلجوقية في الأناضول.

في عهد المستظهر بالله جاءت الحملة الصليبية الأولى التي إستولت على بيت المقدس وأسست أربع ممالك صليبية في الشرق، وفي عهد المسترشد بالله ظهر عماد الدين زنكي الذي سيطر على الشام وأسس الدولة الزنكية التي دخلت في صراع طويل مع الصليبيين، وبعد موت عماد الدين زنكي تولى الحكم بعده إبنه نور الدين محمود الذي إستعاد مدينة الرها من الصليبيين كما أرسل نور الدين محمود ثلاث حملات لإسقاط الدولة الفاطمية الشيعية بمصر بقيادة أسد الدين شريكوة وإبن أخيه صلاح الدين الأيوبي، وقد تمكن صلاح الدين الأيوبي من إسقاط الدولة الفاطمية وتأسيس الدولة الأيوبية بالقاهرة.

تلك الدول سواء الزنكية أو الأيوبية أو السلجوقية كانت تابعة بولائها للدولة العباسية ببغداد لكن تلك التبعية كانت إسمية فقط، وخلال عهد المستضيء بأمر الله تمكن صلاح الدين الأيوبي من إستعادة بيت المقدس من أيدي الصليبيين وكذلك تمكن من التصدي للحملة الصليبية الثالثة. 
جلب السلاطين الأيوبيون العديد من العبيد الأبيض من القوقاز والشراكسة ليصبحوا قوام الجيش وقد أطلقوا عليهم إسم المماليك وقد تمكن المماليك فيما بعد من السيطرة على مصر والشام وتأسيس سلطنة مملوكية تابعة إسميا للخلافة العباسية.

سقوط الدولة العباسية :

خلال مطلع القرن الثالث عشر الميلاد ظهر في الشرق خطر المغول الذين إجتاحوا شرق العالم الإسلامي وأسقطوا الدولة الخوارزمية بإيران، وفي سنة 1258م سقطت بغداد في يد المغول بقيادة هولاكو خان وتم القبض على الخليفة العباسي المستعصم بالله وقتله لتسقط بذلك الدولة العباسية وأصبح المستعصم بالله هو آخر خليفة عباسي في بغداد.

تمكن المماليك من هزيمة المغول في معركة عين جالوت سنة 1260م وأوقفوا تقدمهم نحو الشام ومصر، وفي العام التالي أعاد المماليك إحياء الدولة العباسية بالقاهرة في عهد السلطان بيبرس وأصبح المستنصر بالله هو أول خليفة عباسي بالقاهرة، لكن الخليفة العباسي لم يكن يملك أي دور سياسي في الدولة وكانت السلطة الحقيقية في يد سلاطين المماليك، وقد دامت الدولة العباسية بالقاهرة أكثر من قرنين ونصف حتى سقطت سنة 1517م عندما قام العثمانيون بضم مصر والشام إلى دولتهم وأسقطوا دولة المماليك، وقد طلب السلطان العثماني سليم الأول من الخليفة العباسي محمد المتوكل أن يتنازل له عن الخلافة وبذلك تحولت الخلافة من البيت العباسي إلى البيت العثماني وإنتقلت عاصمة الخلافة من القاهرة إلى إسطنبول.









=======================================
المصادر :
- الكامل في التاريخ - أبن الأثير
- البداية والنهاية - إبن كثير

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي