التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

فتوحات المسلمين لبلاد المغرب العربي


لا تحدث الأشياء بدون أسباب ، فلكل عمل أسبابه الخاصة، وهذا ما فعله المسلمون في فتح المغرب العربي فهناك عدة أسباب دفعتهم للقيام بهذا الفتح العظيم ، وحقيقة لم يكن الفتح سهلًا وذلك بسبب وعورة بلاد المغرب العربي ، وطبيعة البربر، ودوافع الروم ، ولكن بالإيمان القوي والرغبة الجامحة لدي المسلمين جعلتهم يكملون الفتح للنهاية ، وأسباب ذلك الفتح هي:

- تأمين الفتح الإسلامي لمصر:

السبب الرئيسي في فتح المسلمين لبلاد المغرب العربي هو تأمين الفتح الإسلامي لمصر، حيث أنه قد تم فتح مصر كاملة عام 21 هجريًا، وهذا الفتح العظيم يستلزم تأمين حدود البلاد من خطر الدولة البيزنطية الذي كان يقف للمسلمين بالمرصاد، لأنه قد سعت الدولة الإسلامية إلى القضاء على النفوذ الروماني البيزنطي المتواجد في بلاد الشام ومصر والمغرب العربي، وقد تم بالفعل فتح بلاد الشام ومصر ولم يتبقى سوى المغرب العربي ، فلذلك لم يكد الفتح يستتب في مصر حتى خرج عمرو بن العاص إلى الحدود الغربية بداية من ليبيا وفتح مدينتي برقة وطرابلس، ثم فتح سرت بدون أية مقاومة تذكر، وبعدها أرسل قائده بسر بن أرطأه لفتح مدينة ودان وذلك لكي يقطع طريق الإمدادات والمساعدات الذي قد يأتي بالإسعافات الأولية من قبل البربر أو الروم.

واستمرت هكذا الفتوحات وتوالى القادة الكثيرين الإشراف على الفتح، وعادة ما كانت تأتي أغلب الجنود المشاركة في عملية الفتح من مصر، ولهذا كان السبب الأول في الفتح هو العامل العسكري المتمثل في تأمين حدود مصر الغربية وخاصة أنه كان لا يفصلها عن بلاد المغرب العربي سوى صحراء، وبتواجد الروم في الشمال الأفريقي يهدد استتباب هذا الفتح.

-عملًا بمبدأ نشر الإسلام في بقاع الأرض:

عندما كان النبي الكريم موجود على قيد الحياة قد أمر الصحابة بأن ينشروا الإسلام في كل بقاع الدنيا من المشرق للمغرب، لأن الجهاد من فرائض الإسلام وله ثواب عظيم ولذلك نشأت فكرة الدعوة للإسلام بالسلم أولًا، وهكذا سار الصحابة والتابعين على نفس هذا المنوال وبدأت سياسة الفتوحات تزداد بصورة رهيبة قد أذهلت العالم أجمع، ففي غضون قرن واحد كانت تصل رقعة الدول الإسلامية من أقاصي شبه جزيرة أيبريا إلى أقصى شرق آسيا، ولذلك وأثناء فتح المغرب العربي كانت تزرع في قلوب المجاهدين تطبيقهم لأقوال النبي في نشر الإسلام في كل بقاع الدنيا، مما ألهب هذا حماسهم وجعل لديهم طاقة رهيبة في صد الكفار وردعهم، وهكذا سارت عملية الفتح في سرعة جيدة المستوى حتى أتمها الله عليهم قبيل العام التسعين من الهجرة.

- استغرق فتح جميع بلاد المغرب ما يقارب 70 عاماً من 23 هـ إلى 89هـ.

عقبة بن نافع الفهري:

خضع المغرب العربي للإسلام لكنه لم يستقر فيه، وظل أهله ينقضون عليه مرات ثم يعودون إذا جاءتهم الجنود الإسلامية. 
ومن أشهر القواد الذي كان لهم دور كبير في فتحه "عقبه بن نافع الفهري" ، وهو تابعي جليل يروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ويحتل موقعاً أثيراً في قلوب المسلمين، فهو المؤمن المجاهد في سبيل الله ونشر رسالته، ما وهن ولا ضعف في مواجهة الشدائد والصعاب، نذر حياته وباع نفسه في سبيل الله. وقد توغل توغلاً شديداً في المغرب حتى وصل شاطئ المحيط الأطلسي الذي كان يسمى بحر الظلمات، وخاضه بفرسه حتى بلغ نحره فقال: اللهم اشهد...أني قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت أقاتل من كفر بك حتى لا يُعبد أحد من دونك.

جيوش المسلمين في المغرب العربي:

ولما أراد العودة إلى عاصمة إفريقية ( القيروان ) اختار طريق الأطلس الصحراوي، وقسّم جنوده حين وصل إلى (طبنه)، ولم يكن قد بقي بينه وبين القيروان أكثر من ثمانية أيام وأمرهم أن يسيروا فوجاً فوجاً، فانتقض عليه البربر والرومان فكمنوا له في منطقة (تهوذة) وهي في جنوب الأوراس، إذ كان في ثلاثمائة فارس فقط، فقتلوا جميعاً بعد قتالهم قتال الأبطال، وظل البربر بعد ذلك بين الخضوع للإسلام والثورة عليه كلما سنحت لهم بادرة، إلى أن ولي عليها رجل عظيم وقائد محنك هو:

موسى بن نصير والي إفريقية عام 86 هـ - 705 م:

ولاه عبد العزيز بن مروان (والي مصر) إفريقية "ويطلق هذا الاسم على الشمال الإفريقي ليبية وتونس والجزائر والمغرب" عدا مصر، وكانت منطقة تغلي بالقلاقل، وتثور الاضطرابات فيها من فترة لأخرى، فوجد أن ذلك يعود لسببين رئيسيين:

السبب الأول :
كانت الفتوحات في هذه المنطقة تمتد بسرعة ولا يكفي عدد المسلمين لضبط المناطق المفتوحة لقلة عددهم، فقال موسى كلمة معبرة عن سابقه عقبة بن نافع: رحمه الله، كيف ينطلق ولم يحم ظهره؟ أما كان معه رجل بصير؟.

السبب الثاني: 
رأى أن الإسلام لم يكن قد تمكن في قلوب الناس هناك، وما زال البربر ينتقضون عليه كلما سنحت لهم فرصة. فاتبع سياسة جديدة؛ ذلك أنه لا يتابع الفتح من منطقة إلى أخرى قبل أن تستقر النفوس للخضوع لهذا الدين الجديد، وعمل على أن يمتلك الإسلام قلوب (البربر)، فبث بينهم العلماء والدعاة بدءاً من سنة 86 للهجرة، وهنا ملاحظة جديرة بالاهتمام لدى الدراسين وهي أن الانتشار الواسع للإسلام في العالم على هذه الرقعة الكبيرة منه لم يكن إلا في فترة وجيزة جداً بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم بستة وسبعين عاماً فقط.

ولما دخلوا في دين الله أفواجاً، وصارت غالبيتهم جنداً للإسلام حقاً، قاتل بهم وبغيرهم الفئة التي لا تريد أن تخضع وتطغى على الناس، فلاحقهم موسى في الجبال وكاد أن يفنيهم -كما قيل- ولما وصل بخيوله إلى منطقة القبائل التي غدرت بعقبة بن نافع، قاتلهم قتالاً شديداً وانهزم البربر من أهل (سجومة)، ففتح موسى المدينة وقتل ملوكها، وأمر أولاد عقبة الثلاثة (عياضاً وعثمان وأبا عبيدة) أن يأخذوا حقهم ممن قتلوا أباهم، فقتلوا من أهل (سجومة) من البربر ستمائة رجل من كبارهم، ثم قال موسى كفّوا، فكفوا. وقال عياض بن عقبة: أما والله لو تركتني ما أسكت عنهم وفيهم عين تطرف، وبزوالها سقط الحاجز المعنوي والمادي الذي يصد الناس عن دين الله، ودخلت الآلاف إلى الإسلام وكان من بين الذين اعتنقوه قائد عظيم من قادة البربر هو طارق بن زياد رحمه الله.

إخضاع شمال إفريقيا :

وأخضع موسى الشمال الإفريقي كله وخضعت له بذلك قبائل البربر. تلك التي أعلنت تمردها بعد أن عاهدت المسلمين. ولم تبق إلا مدينتان وهما طنجة وسبتة في القسم الشمالي الغربي من المغرب، تقابلان إسبانية، ويفصل بينهما وبين المضيق فقط.

 أرسل موسى قوة ذاتية أصيلة من الفئة المؤمنة الجديدة (البربر) عددها "9" آلاف بقيادة طارق بن زياد لفتح طنجة، وتم فتحها في مدة وجيزة.

 وقاد هو بنفسه جنداً لفتح سبتة التي كان يحكمها حاكم من قبل (غَيْطِشة) ملك إسبانية يدعى (يوليان) أو (جوليان)، وكانت مدينة محصنة بأسوارها الضخمة، واستمات أهلوها في الدفاع عنها، لذلك امتنعت من الفتح، ففك موسى الحصار عنها وولىّ طارق بن زياد أميراً على تلك المنطقة (طنجة) وما حولها، يبذل القائد موسى بن نصير مجهوداً كبيراً في حملته تلك، فقد كان دوره يرتكز على تدعيم المكاسب التي تمّت السيطرة عليها في الحملات السابقة، فانطلق منها إلى فتح بلاد الأندلس عن طريق القائد (طارق بن زياد) ، وعاد إلى عاصمة إفريقية (القيروان).








=====================================
المصادر :
1 / البداية والنهاية : بن كثير 
2 / المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : بن الجوزي  
3 / تاريخ الرسل والملوك : الطبري  
4 / الكامل في التاريخ : بن الأثير 

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي