التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

هل رضى اليهود والنصارى متعلق بالمسلمين فقط؟!

قال تعالى : {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}

سؤال : 
هل اليهود والنصارى لا يرضون عن أيّ ملّة أخرى حتّى تتبع ملّتهم أم أنّ الأمر خاصّ بالمسلمين تحديدًا ؟؟
بمعنى: هل اليهود والنصارى لن يرضوا عن البوذيين والمجوس والملاحدة والسيخ حتّى يتبعوا ملّتهم، أم أنّ الآية تتحدّث عن رضى اليهود والنصارى عن المسلمين تحديدًا؟

سؤال آخر : 
لو كان الأمر متعلّقًا بالمسلمين تحديدًا فما سرّ ذلك الرضى ؟

الجواب:  
{وَلَنْ تَرْضَى عَنْك} أيها الرسول ومن تبعه من هذه الأمة {الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى} لن يتحقق رضاهم إلا إذا تركت ما أنت عليه من الحق والدين الذي أمرك الله باتباعه، وليس ذلك فحسب بل حتى:{ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }.

يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن ما سبق من المقترحات، والآيات التي يطلبها هؤلاء من الرسول ﷺ ما هي إلا من قبيل التعنت، ما هي إلا تعنت، فهم لا يطلبون ذلك من أجل معرفة الحق واتباعه، وإنما يريدون بذلك العناد والتعجيز، ليست القضية آيات يطلبونها ثم بعد ذلك يستجيبون ويؤمنون، فهم لا يطلبون حقًا، بل هم يعرفون أن ما جاء به النبي ﷺ هو الحق، يعرفون ذلك معرفة تامة كما يعرفون أبناءهم.

رضى هؤلاء ليس بعيد المنال ولكنه متعذر، لا يمكن أن يتحقق ، هذا الرضى لن يتحقق بتنازلات جزئية، ولا بأموال تعطى لهم، ولا بنوع من المداراة والمصانعة، ولا بموافقتهم في بعض ما يريدون، إنما سيتحقق الرضى إذا اتبعت ملتهم، هذه هي الغاية.

لاحظوا هنا في الرضى، لكن في القتال ذلك يستمر {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم} إلى قوله تعالى {حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] هذا في القتال، لا يتوقف القتال إلى قيام الساعة مع أعداء الله والكفار، فهذه سنة ماضية لا تتبدل ولا تتغير، مهما قالوا، ومهما تصنعوا، ومهما تزينوا، ومهما رفعوا من الشعارات الجميلة الخادعة، ومهما أضافوا إلى أنفسهم من الأوصاف من أنهم دعاة سلام ونحو ذلك فهذا كله كذب.
 والواقع يشهد بما بينه القرآن، وهذا كلام الله الذي خلق الخلق وهو أعلم بهم، فالقتال يستمر ولا يتوقف إلا إذا ترك المسلمون دينهم، وأما الرضى فلن يتحقق بمجرد ترك الدين، او منحتهم الأموال، أو الأرض، أو الثمر، أو المعادن، أو دعمت اقتصادهم .... لا ، وإنما قال تعالى {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فهذا يبين أن المعركة ليست معركة اقتصادية، وليست المعركة على مواقع استراتيجية، أو ممرات مائية، وإنما المعركة الحقيقية هي هذه {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم } .

 لأنها ملة الكفر، وملة الكفر واحدة، وملة الكفر هي ملة تتحد إذا كان العدو هو الإسلام، كما نشاهد في هذا العصر وفي غيره من العصور، الكفر ملة واحدة، يجتمع ( المجوسي واليهودي والنصراني والبوذي والهندوسي ) ، كل هؤلاء يجتمعون، البوذي في الصين مع اليهودي في أصقاع المعمورة، وما جُمع من أشتاتهم في فلسطين، وكذلك النصارى في أي مكان، يجتمع هؤلاء مع المجوس في حرب المسلمين، أيًا كانت الشعارات المرفوعة، فالكفر ملة واحدة، فهنا قال: {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فوحَّد الملة مع أنها ملل.

يقول الله تعالى :
  {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3]

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي