على الضفة الجنوبية للمتوسط ، وبتشجيع من الباب العالي تطوّع آلاف المتطوّعين الجزائريين للقتال في الأندلس لحماية الفارّين من بطش الإسبان بعد سقوط غرناطة وقبلها كما استبسالوا في إجلاء المضطهدين من إسبانيا على مدى زمني قارب الثلاثمائة سنة.
كانت ولاية الجزائر العثمانية تفكر في تقديم المدد لمجاهدي الاندلس ، ولقد اجتمع لهذا الغرض جمعٌ من أهالي الجزائر في المساجد وتمكنوا من اختيار المتطوعين للاشتراك في ثورة جبال البشارات بالاندلس التي اندلعت عام 1569م، وتمكن المتطوعون من النزول بشواطئ شرق الأندلس بنواحي المريّة ومَارْبِلَّة ما بين سنتي 1568م – 1569م، وقد بلغ عدد المتطوعين 4 آلاف رجل مزوَّدين بكميات من الذخائر، منها 400 بندقية .
كما كانت القوات البحرية الجزائرية تُرسِي سفنَها على السواحل الأندلسية، عند مصبّات الأنهار بشكل خاص، وتُخْفيها عن الأنظار لتحاصر قرى ومدنا صغيرة لتُجْلي المئات أو الآلاف من سكانها المسلمين وتقوم بالبحث عنهم في اقبية محاكم التفتيش ، وتأخذهم على مَتْن مراكبها إلى السواحل الجزائرية ، حتى أن المصادر التاريخية تتحدث عن إنقاذ 70 ألف مسلم من سواحل شرق الأندلس من طرف البحرية الجزائرية ما بين 1530م و1570م.
وعندما انهزمت ثورة البشارات، تجندت البحرية الجزائرية بكل ثقلها لإنقاذ الاندلسيين وتسهيل خروجهم للجزائر، لتتواصل المجابهة لاحقا مع الإسبان عبْر المعارك البحرية و الغارات العسكرية الخاطفة التي كانت تخوضها قوات الجزائر العثمانية ومُجنَّدوها انطلاقا من مدينة الجزائر بالسيطرة على مناطق ساحلية إسبانية لبضع ساعات أو أيام ريثما يتم إجلاء مَن علق فيها من الاندلسين ونقلهم إلى الجزائر.
واستعد العثمانيون للانتقام لما يحدث لمسلمي الاندلس من تعذيب و تنكيل ، فقامت 220 سفينة عثمانية جزائرية بحصار و بتدمير سواحل إيطاليا الجنوبية و سواحل أسبانيا حتى هجر الناس الجنوب الاوروبي خوفا من الاسر ، و في ذلك يقول روبرت دافيز، أستاذ التاريخ بجامعة أوهيو ان معظم سواحل فرنسا وأسبانيا وإيطاليا كانت خالية من السكان ، نتيجة هجمات الجهاد البحري ، كما ذكرت الاحصائية غربية ان حوالي مليون اسير اوروبي بيع في سوق الجزائر العاصمة خلال تلك القرون ...
و في سنة 1582 م توجه باي الجزائر الجديد قوبودان الاسطول حسن فينيزيانو لمحاربة اسبانيا فوق أرضها لانقاذ ما تيسر من مسلمي الاندلس المحتجزين في اقبية محاكم التفتيش الرهيبة فنزل في برشلونة فأعمل فيها تدميراً ثم عبر مضيق جبل طارق وهاجم جزر الكناري التي تحتلها اسبانيا فدمر المراكز العسكرية وغنم مافيها وفي 1584م أبحر حسن فنزيانو بأسطوله على بلنسية (valencia)وحمل أعداداً كبيرة من مسلمي الأندلس كما استطاع في السنة التالية انقاذ جميع سكان كالوسا إذ حملهم إلى الجزائر وفي السنة بعدها توغل القبودان مراد ريس في المحيط الأطلس فأغار على جزر الكناري وغنم منها غنائم كثيرة بما فيهم زوجة حاكم تلك الجزر.
واستمرت هذه المجابهة العسكرية الدامية على مدى مئات السنين حتى أطلق عليها بعض المؤرخين حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر و اسبانيا .