التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

الملك المسلم بركة خان أعظم ملوك التتار


"أبو المعالي ناصر الدين بركة خان" هو أول من أسلم من أمراء المغول قد ورث منصب أبيه وأصبح زعيما للقبيلة الذهبية، والتي تعد أولى قبائل التتار إسلاما وأكثرها تعاطفا وتأدبا مع المسلمين.

دخل 'بركة خان' الإسلام سنة 650 هجرية حين التقى أحد العلماء المسلمين في بخارى وكان بركة عائدا لتوه من زيارة عاصمة المغول 'قرة قورم' وأخذ 'بركة' في الاستفسار عن الإسلام من هذا العالم المسلم وهو يجيبه بكل وضوح وسلاسة، فطلب بركة منه أن يؤلف له رسالة تؤيد بالبراهين رسالة الإسلام وتوضح بطلان عقائد التتار والتثليث وترد على المخالفين والمنكرين للإسلام، فألف 'الزاهدي' الرسالة ودخل 'بركة خان' الإسلام إثر قرائتها عن حب واقتناع وإخلاص ورغبة عارمة في نصرة هذا الدين. 

وبركة خان هو حفيد “جنكيز خان” من ابنه الأكبر “جوجي”، حيث قام “جنكيز خان” بتقسيم مملكته بين أولاده الأربعة وجعل الخانية العظمى لابنه الأصغر “أوغطاي”، وكان نصيب “جوجي” بلاد القفقاس وروسيا لكنه مات قبل أبيه بستة أشهر، فورثه ابنه الثاني “باتو” واجتاح شرقي أوروبا والبلقان.

أصبح بركة خاناً لدولة مغول الشمال عام 653 للهجرة/1255م، حيث توفي أخوه “باتو” عام 650 هجري/1252م، فورث الحكم ابن “باتو” ويدعى “صرتق” ودام حكمه 3 سنوات فقط انتهت بوفاته، وكان “باتو” على ديانة آبائه الوثنية، لكنه كان محباً للمسلمين وعطوفاً عليهم، وهو الذي بدأ ببناء مدينة “سراي” المشهورة عام 640 للهجرة/ 1242م، والتي بنى الروس على أنقاضها مدينة “فولجوجراد” فيما بعد. وحينما تولى “بركة خان” حكم دولة مغول الشمال كان مسلماً، ويمكن القول إنه قد تأثر بزوجة أبيه “جوجي” المسلمة، وهي “رسالة بنت خوارزمشاه” احدى أميرات دولة خوارزم المسلمة، والتي وقعت في الأسر بعد أن قضى المغول على دولتهم.

حينما تولى الحكم أسلم معه عدد كبير من المغول، وراسل الخليفة العباسي “المستعصم بالله” في بغداد، وتبادل معه الهدايا وبايعه، ودعا العلماء من كل مكان ليفقّهوا الناس بالدين وأغدق عليهم المال وأكمل بناء مدينة “سراي” وجعلها مركز حكمه. وفي عهده سقطت بغداد بيد ابن عمّه “هولاكو”، وكان “بركة خان” قد عمل على إيقاف تقدم “هولاكو” إلى بغداد وذلك بالتأثير على خان المغول الأعظم “مانكو” الذي كان أخاً لهولاكو، لكنّ “هولاكو” قرر اجتياح بغداد بعد تشجيع من وزيره “نصير الدين الطوسي” و “ابن العلقمي”.

قاتل “بركة خان” ابن عمه “هولاكو” بعد سقوط بغداد، ودارت بينهم عدة معارك كان النصر في النهاية حليف بركة خان الذي تحالف مع “الظاهر بيبرس” في مصر ضدّ ابن عمه بل وزوّج ابنته إلى “بيبرس” على الرغم من أن معظم جنده وقادته كانوا لا يزالون وثنيين، كما أنه عمل على إثارة الخلاف بين أخوة “هولاكو”، “قبلاي” و “أرتق بوكا” بعد وفاة أخيهم الخان الأعظم “مانكو”، مما اضطر “هولاكو” إلى استخلاف “كتبغا” على رأس الجيش المتجه إلى مصر وعاد إلى بلاده من أجل حل الخلاف بين إخوته.

بعد وفاة “هولاكو” عام 663 للهجرة/1265م، خلفه ابنه “أباقا” وسار هو الآخر لقتال “بركة خان” فهزمه “بركة خان” شرّ هزيمة، لكن “أباقا” عاد بجيش آخر انتصر فيه على “نوغاي” قائد جيش “بركة خان” (و نوغاي هذا كان ممن أسلموا مع بركة خان)، فقرر “بركة خان” السير بنفسه لحرب “أباقا” حيث توفي رحمه الله عام 665 هجري/1267م قرب تبليسي في جورجيا.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي