التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

عفريت الجن و إسلام جزر المالديف


تعتبر قصة دخول الإسلام إلى جزر المالديف التي يبلغ عددها 1190 جزيرة من أعجب القصص ، وهي كالأساطير ، فقد دخلها الإسلام على يد رحالة مغربي مسلم اسمه "أبو البركات يوسف البربري المغربي" ، وصل إلى جزر المالديف سنة 1153م - 548ھ حاملاً معه رسالة الإسلام ..

كان "أبو البركات" داعيًا إلى الله ويحفظ القرآن ، وله قصة عجيبة مع أهلها حتى دخولهم الإسلام ، وقد عاش ومات هناك وبيته الذي سكنه وقبره موجودان في جزر المالديف ويتم زيارتهما حتى اليوم.

تلك القصة العجيبة رواها الرحالة "إبن بطوطة" في كتابه :(تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) ، على لسان أهل جزر المالديف الثقات ، وأحدهم ممن تولى القضاء بهذه الجزر مدة .

بداية القصة وقدوم أبو البركات للجزيرة : 

أبو البركات كان من أرض المغرب ، وكان رجل عابد و زاهد ، ركب "أبو البركات" في سفينة بيوم من الأيام بغرض السفر لمكان ما ، ولكن لسوء حظه اهتاج البحر وأغرق السفينة ، وكل من كان على متن السفينة تمسك بشيء ليطفوا فيه وينجيه من الغرق ، البعض تمسك بركام السفينة والبعض بالصناديق والبعض الآخر ماتوا غرقاً .
لكن من حسن حظ "أبو البركات" أنه كان يعرف السباحة ، فسبح حتى وجد خشبة من حطام السفينة وتعلق بها وترك نفسه للقضاء والقدر ..

وبعد ليلة عصيبة وجد "أبو البركات" نفسه بالقرب من جزيرة ، ومع اقترابه وصل لبيت صغير قريب من الشاطئ ، وفي هذا البيت تعيش امرأة عجوز.
قامت هذه العجوز بإستضافة "أبو البركات" خير إستقبال ووفرت له الأكل والمأوى رغم صغر البيت ، وكان بيت العجوز الذي وصل إليه "أبو البركات" في جزيرة من جزر المالديف أسمها (المهل).

كان أهل هذه الجزر كفاراً ، وكان يظهر لهم في كل شهر عفريت من الجنّ ، يأتي من ناحية البحر ، كأنه مركب مملوء بالقناديل !!
وكانت عادتهم إذا رأوه ، أخذوا جارية بكرًا فزينوها ويلبسوها أفخـر الثـياب ، ويدخلوها إلى (بدخانة) وهي بيت الأصنام ، وكان مبنياً على ضفة البحر ، وله نافذة ينظر إليها ، ويتركونها هنالك ليلة ، ثم يأتون عند الصباح فيجدونها مفتضة البِكارة ومقتولة !!
ولا يزالون قبل نهاية كل شهر يقترعون بينهم ، ومن تقع عليه القُرعـة يُقـدم أبنته العـذراء لهذا العـفريت. 

وفي أحد الأيام دخل "أبو البركات" على تلك العجوز وقد جمعت أهلها ، وهن يبكين كأنهنَّ في مأتم ، فاستفهم منهنّ عن شأنهن؟ فلم يفهمنه ولم يفهمهنّ !!
فأتى ترجمان فأخبره أن العجوز كانت القرعة على إبنتها الوحيدة ، لتقدم قرباناً للعفريت.
فقال لها "أبو البركات" : أنا أتوجه عوضاً عن إبنتك في الليل ، وكان سناطاً (لا لحية له) .

فاحتملوه تلك الليلة فأدخلوه إلى بيت الأصنام وهو متوضئ ، وقام يتلوا القرآن ، حتى ظهر له العفريت من النافذة ، فاستمر يتلوا ، فلما اقترب منه العفريت وسمع قراءة القرآن ، غاص في البحر.
وأصبح "أبو البركات" وهو يتلوا على حاله ، فجاءت العجوز وأهلها وأهل الجزيرة ليستخرجوا البنت على عادتهم فيحرقوها ، ظناً منهم أن العجوز وضعت بنتها هناك ، فوجدوا "أبو البركات" يتلو القرآن !!
فمضوا به إلى مَلِكِهم وكان يسمى "شنورازة" ، وأعلموه بخبره ، فعجب منه ، وعرض عليه "أبو البركات" الإسلام ورغّبه فيه. 
فقال له الملك : أقم عندنا إلى الشهر الآخر ، فإن فعلت كذلك وإنصرف العفريت أسلمتُ .

وفعلاً أقام "أبو البركات" عندهم حتى أتمّ الشهر ، ثم حُمِل إلى بيت الأصنام ، ولم يأتِ العفريت ، وجعل يتلو حتى الصباح ، وجاء السلطان والناس فوجدوه على حاله من التلاوة ، فكسروا الأصنام ، وهدموا بيتها ، وأسلم أهلُ الجزيرة ، وبعثوا إلى سائر الجزر ، فأسلم أهلها .

كان هذا الداعية سبباً في إسلام ملك الجزر "شَنورازة" وقد تسمّى باسم (محمد بن عبد الله) على إسم نبينا عليه الصلاة والسلام .. وأسلم بعده كلّ أهل جزر المالديف ، فلم يبق أحدٌ من سكّانها إلا ودخل الإسلام .

قام السلطان ببناء مسجد بإسمه ، وطلب الملك المالديفي من "أبو البركات" أن ينقش على لوحة خشبية تذكاراً يُشير فيه إلى تاريخ إسلام الملك على يده ، و هي اللوحة التي لازالت محفوظة إلى حد الآن ، وتعتبر أقدم خط عربي في منطقة المحيط الهندي مكتوب فيها : 
( أسلَم السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري المغربي ).  

وجعل الملك ثلث ما يجبيه من سكان الجزر صدقة على أبناء السبيل ، لأن إسلامهم كان عن طريقهم. 
لتعيش تلك الدولة العديد من المراحل الهامة بعد أن أسلم سلطان تلك البلاد على يد "أبو البركات" ، ولم يكتف السلطان بذلك ، بل أمر بإنشاء المساجد والمدارس الإسلامية في جميع أنحاء الدولة ولان الناس على دين ملوكها كما يقال ، فقد اعتنق أهل البلاد الإسلام وأصبح هو دينهم الوحيد حتى يومنا هذا.

لم يذكر التاريخ أن "أبو البركات يوسف البربري المغربي" طلب ملكاً أو جاهاً ، أو أنه قتل أو ذبح أو شرد أهل المالديف أو خرب تلك البلاد.

وقبر أبو البركات البربري موجود اليوم في العاصمة (مالية - male) ، وما يزال قبره مزاراً للسياح و أهل البلاد إعترافاً بجميله ، وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه .

بهذا يكون "أبو البركات" إسوة بأسلافه المغاربة من الدعاة الفاتحين كطارق بن زياد و عبد الله بن ياسين ، قد سجل ولوج الإسلام و العربية إلى المحيط الهندي لأول مره في التاريخ على يديه.










المصدر :
- كتاب تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار - إبن بطوطة

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي