التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

الحجر الذي فـر بثوب موسى عليه السلام


كان بنو إسرائيل يغتسلون عُراة ينظر بعضهم إلى عورة بعض دون حياء ، وكان "موسى عليه السلام" على عكس هؤلاء القوم ، إذ كان رجلاً حيياً ستيراً لا يُرى من جلده شيء ، فكان أشد حياء من العذراء في خدرها ، لذا كان يغتسل دائما وحده حتى لا يراه أحد .
فقال بنو إسرائيل : " إن موسى لا يستتر هذا التستر إلا من عيب في جلده ، إما برص وإما أدرة معنه (إنتفاخ في خصيته) وإما آفة من الآفات قد آصابته " ..!!

فأراد الله تعالى أن يبرئ نبيه من تهمتهم ويدفع عنه أذاهم مما قذفوه به ، فخلا موسى عليه السلام يوما وحده ليغتسل كما هي عادته ، فخلع ثوبه و وضعه على حجر ، ثم شرع في الإغتسال ، وما إن فرغ من غُسله و توجه ناحية الحجر ليأخذ ثوبه ، إذ بالحجر يعدو بثوبه و يفر به ..!!
وعندما أذهلت المفاجأة سيدنا موسى أخذ يعدوا وراء الحجر و يناديه قائلا : " ثوبي يا حجر ..!! ثوبي يا حجر ..!! " ، والحجر يعدوا بثوبه ، و موسى النبي الستير يجري عريانا وراء حجر طائر بثيابه ، حتى إذا بلغ الحجر إلى جمع غفير من بني إسرائيل توقف ، لكي يرى هذا الجمع سيدنا موسى وهو عريان على أحسن ما خلق الله ، فبرأه الله مما قالوا ، عندها أخذ موسى عليه السلام ثيابه و لبسها ، ثم أخذ عصاه و أقبل على الحجر يُأدبه ، فلما فعل الحجر فعل من يعقل عامله موسى معاملة من يعقل ، فعاقبه على فعله ذاك بأن ضربه حتى أثر الضرب فيه ، وما تركه حتى أحدث به ستة أو سبعة ندبات. 
فذلك قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا } (الأحزاب: 69)

وعن أبي هريرة عن النبي صل الله عليه وسلم قال :‏ 
« كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فخرج موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس ، فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً » .. فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضرباً بالحجر . (اخرجه البخاري ومسلم).


الضرورة في الحديث السابق هو إزالة الظلم بالأخف ضرراً : 

1 - بنو إسرائيل معلوم عنهم أنهم لا يُصدقون شئ إلآ إذا رأوه جهرة فهم ماديون و لذلك كانت المعجزات فيهم حسية. 

2 - قد يكون التعري في الحديث السابق لم يكن نزل فيه تشريع بتحريمه ، والدليل عليه أنهم كانوا يغتسلون عراة وموسى يراهم لا ينكر عليهم ولو كان حراما لأنكره. 
يقول الله تعالى : {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } ( المائدة - 48 ) .
وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي ، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى ، وبالعكس ، وخفيفًا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه ، وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة ، والحجة الدامغة. 

3 - التعري هنا إستثنائي فلم يكن أمر من الله أو تشريع بفعله على الدوام بل لرفع ظلم و إفتراء يراد به باطل و مكر ، وإنما مكنهم الله تعالى من النظر إليه لأجل الضرورة وهي دفع التهمة عنه ، فهذا نظير النظر إلى العورة للمداواة ، فهنا ضرورة أباحت محظور لسبب .

4 - من العلماء من رأى أنهم لم ينظروا إلى عورة موسى عليه السلام مكشوفة ، وإنما كان عليه مئزر ، وإنما علموا سلامته من العيب لأن المئزر يبدي ما تحته عند البلل.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي