لمَّا جاء المسلمون لفتح مصر وتوغلوا فيها حتى وقفوا أمام حصن بابليون ، فرغب المقوقس في المفاوضة مع المسلمين ، فأرسل إليهم وفدًا ليعلم ما يريدون ، ثم طلب منهم أن يرسلوا إليه وفداً.
فأرسل إليه عمرو بن العاص عشرة نفر فيهم "عبادة بن الصامت" ، وكان عبادة أسود شديد السواد ، طويلاً حتى قالوا إن طوله عشرة أشبار ..!!
وأمره عمرو أن يكون هو الذي يتولى الكلام ، فلما دخلوا على المقوقس تقدمهم عبادة بن الصامت فهابه المقوقس لسواده وقال لهم : نحّوا عني هذا الأسود وقدموا غيره يكلمني ..!!
فقال رجال الوفد جميعاً: إن هذا الأسود أفضلنا رأياً وعلماً، وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا، وإنما نرجع جميعاً إلى قوله ورأيه، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره، وأمرنا ألا نخالف رأيه وقوله...
فقال لهم: وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم ؟؟؟!
قالوا: كلا وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعاً وأفضلنا سابقة وعقلاً ورأيًّا، وليس ينكر السواد فينا.
فقال المقوقس لعبادة : تقدم يا أسود وكلمني برفق فإني أهاب سوادك ، وإن اشتد كلامك علي ازددت لك هيبة ..!!
فقال عبادة وقد رأى فزع المقوقس من السواد : إن في جيشنا ألف أسود هم أشد سواداً مني.