التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

رؤيا الملك البابلي "نبوخذ نصر" و النبي "دانيال" عليه السلام


 بعد دخول "نبوخذ نصر" وجنوده بيت المقدس ، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم ، وخرب بيت المقدس ، وأمرهم فجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم ، فاجتمعوا وأختار منهم مائة ألف صبي ، فقسمهم على الملوك والقواد الذين كانوا معه ، وكان من أولئك الغلمان ( "دانيال" النبي ، وحنانيا ، وعزاريا ، وميشائيل) ، وقسم بني إسرائيل ثلاث فرق ، فقتل ثلثاً ، وأقر بالشام ثلثاً ، وسبى ثلثاً ، ثم أنصرف راجعاً إلى بابل وأخذ معه سبايا بني إسرائيل ، وأقام في سلطانه ما شاء الله أن يقيم .

وفي أحد الليالي رأى رؤيا ، فبينما هو قد أعجبه ما رأى ، إذ رأى شيئا أنساه ما رأى ، فإستدعى النبي "دانيال" ، وحنانيا ، وعزاريا ، وميشائيل .. وقال : أخبروني عن رؤيا رأيتها فأنسيتها ، ولئن لم تخبروني بها وبتأويلها لأنزعن أكتافكم. 

لكن المشكلة أنه رفض أن يخبرهم ما رآه وأصر عليهم أن يخبروه بالحُلم و بتفسيره وإلا كان نصيبهم الهلاك ، فخرجوا من عنده ودعوا الله وتضرعوا إليه وسألوه أن يعلمهم إياها ، فأعلمهم الذي سألهم عنه. 

 فجاءوا إلى بختنصر فقالوا : رأيت تمثالاً عظيم ، هذا التمثال العظيم البهي جداً وقف قُبالتك ومنظره هائل.
قال : صدقتم . 
قالوا : قدماه بعضها من حديد والبعض من الفخار ، وساقاه من الحديد ، وبطنه وفخذاه من نحاس ، وصدره وذراعاه من الفضة ، ورأسه وعنقه من الذهب ، فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك أرسل الله عليه صخرة من السماء فدقته ، فانسحق حينئذ الحديد والفخار والنحاس والفضة والذهب معاً ، وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان ، أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها ، وهي التي أنستك الرؤيا ..!!
قال : صدقتم ، فما تأويلها ؟! 
قالوا : أريت مُلك الملوك ، وبعضهم كان ألين مُلكاً من بعض ، وبعضهم كان أحسن مُلكاً من بعض ، وبعضهم أشد ، وأنت أيها الملك ملك ملوك ، لأن إله السموات أعطاك مملكة واقتداراً وسلطاناً وفخراً ، وحيثما يسكن بنو البشر ووحوش البر وطيور السماء دفعها ليدك وسلطك عليها جميعها ، فأنت هذا الرأس من ذهب. 
وبعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك ، ومملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض ، وتكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لأن الحديد يدق ويسحق كل شيء وكالحديد الذي يكسر تسحق وتكسر كل هؤلاء .
وبما أنك رأيت القدمين والأصابع بعضها من فخار والبعض من حديد ، فالمملكة الرابعة تكون منقسمة ويكون فيها قوة الحديد من حيث أنك رأيت الحديد مختلطاً بفخار الطين ، وأصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من فخار ، فبعض المملكة يكون قوياً والبعض قصماً ضعيف ، وبما رأيت الحديد مختلطاً بفخار الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس ، ولكن لا يتلاصق هذا بذاك ، كما أن الحديد لا يختلط بالفخار.

وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إلـه السموات مملكة خامسة لن تنقرض أبداً ومُلكها لا يُترك لشعب آخر ، وتسحق وتفني كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد ، لأنك رأيت أنه قد قُطع حجر من جبل فسحق الحديد والنحاس والفخار والفضة والذهب .
وكانت الصخرة التي رأيت قد أرسلها الله من السماء فدقت ذلك جميعه نبياً يبعثه الله من السماء ويصير الأمر إليه . 

حينئذ خرَّ "نبوبخـذ نصر" على وجهه ، وبعد أن عبر دانيال ومن معه رؤياه وبأن الله العظيم قد عرّف الملِك ما سيأتي بعد هذا الحُلم حق و تعبيره يقين ، قربهم وأدناهم واستشارهم في أمره وقال : "حقاً إن إلهكم إله الآلهة ورب الملوك وكاشف الأسرار إذ استطعت على كشف هذا السر".

هذا نص الرؤيا التي توصف دائماً بأنها أشهر وأصدق الرؤى الكتابية التاريخية ، وتأويلها لا يحتاج إلى ذكاء ولا يصِح فيه الخلاف لأن النبي نفسه قد أوّلها.
وقد فُسرت هذه الرؤيا على أن المملكة الأولى هي مملكة (بابل) ، و المملكة الثانية هي (الفرس) ، و المملكة الثالثة هي (الإغريق) ، أما المملكة الرابعة " الحديدية ثم حديد و فخار " فهي (الإمبراطورية الرومانية) التي إشتهرت بالبطش وضعفت في آخر عصرها وانشطرت إلى نصفين " شرقية و غربية " ، عندها قذف الله حجره على هذه المملكة الحديدية فتحطم تمثال هذه الممالك الأربعة ، وأخذ الحجر بالنمو والكبر حتى ملأ الأرض كلها فهذه هي مملكة الله التي أسسها الرسول صل الله عليه وسلم.

وكان أهل الكتاب ينتظرون المملكة الخامسة بفارغ الصبر وكانوا يعلمون يقيناً أنها ستقوم على يد نبي آخر الزمان المسمى عندهم " أركون السلام " الذي على كتفه خاتم النبوة والذي بشَّر به الأنبياء كلهم ، حتى أن المهتدين من علمائهم جمعوا من سفر أشعياء وحده 30 بشرى به ، وكانوا يعرفون زمن بعثته بكثير من الدلائل النصية والعلامات الكونية ويترقبون تلك الدلائل والعلامات ، حتى جاء اليوم الذي قال فيه الإمبراطور هرقل : « قد ظهر ملك أمة الختان » وأيقن بذلك وشهد به مع أبي سفيان (بأن مُلكه سيبلغ موضع قدميَّ) ، كما ثبت في الحديث الصحيح المشهور .

وفعلاً قامت المملكة الربانية الخامسة ، فسحقت ممالك الوثنية وسيطرت على معظم المعمورة بالعدل والسلام ، ودخل تحت لوائها من كل شعوب الأرض طوائف عظيمة ، وهنا فقط تفرق أهل الكتاب واختلفوا في قوله تعالى : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ }.
فبعد أن كانوا لا يختلفون أبداً في تأويل المملكة الرابعة (الروم) نراهم يتعسفون تأويلها ويتعمدون تأجيلها أو تحويلها هروباً من الإقرار بالمملكة الأخيرة.
إن هذه الممالك هي بذاتها صنم لـه رأس ، صدر ، فخذ ، رجلان ، أصابع ، يُجسد الوثنيات كلها لكي تتضح في المقابل صورة الجبل الذي ينتصب مكان الصنم ، وهو رمز في منتهى البساطة وصورة في غاية الوضوح ، وما فعله هؤلاء هو تشويه هائل لا يتسق مع الصورة بحال إذ قالوا أن هناك فجوة في نبوءة. 

أما اليقين بهذا الشأن فهو أمران :

1 - أن الروم ذات قرون كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فارس نطحة أو نطحتان ثم يفتحها الله ، ولكن الروم ذات القرون كلما هلك قرن قام قرن آخر ».

2 - أن المعركة بيننا و بينهم سجال إلى أن يكون الفتح الأخير لـروما وينـزل المسيح عليه السلام ، وهذا ما لا يعلم زمان وقوعه إلا الله وعليه فلا يعلم عدد قرون الروم إلا الله تعالى.




____________________________________________
المصادر :
- الكامل في التاريخ - الطبري

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي