هو " أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الفقيمي البصري " الشهير بالجاحظ .. وسمى بالجاحظ لجحوظ واضح في عينيه ، يعد من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي وانتمى فلسفياً إلى فرقة المعتزلة.
بدء حياته يبيع الخبز و السمك في سوق البصرة ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه فأخذ علوم اللغة العربية وآدابها على يد أبي عبيدة صاحب (عيون الأخبار) و الأصمعي الراوية المشهور صاحب ( الأصمعيات ) وأبي زيد الأنصاري ودرس ( النحو ) على يد الأخفش و (علم الكلام ) على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري.
كان الجاحظ يذهب إلى البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب هناك ويناقش "حنين بن إسحاق" و "سلمويه" ليتعرَّف على الثقافة اليونانية مما يترجمانه ، كما قرأ لابن المقفع واتصل بالثقافة الفارسية ، و قيل أنه كان يستأجر دكاكين بيع الكتب و يبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة و مترجمة فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره من لغات عربية و فارسية و يونانية و هندية أيضا.
وكان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ( ألف ليلة وليلة ) بطريقة سردها المتداخلة فكان الجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره .. ثم يعود للموضوع الأول .. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه و ينتقل إلى موضوع جديد وهكذا.
ترك الجاحظ الكثير من المؤلفات لكن أشهرها هما كتابيه ( الحيوان و البخلاء ) وفى كتابه ( الحيوان ) كتب عن تأثير البيئة على فرص بقاء الحيوان وكان أول من وصف الصراع من أجل البقاء وكان الأول أيضا في الكتابة عن سلسلة الغذاء كما كان من القائلين بما يسمى الحتمية البيئية حيث حاول أن يبرهن بأن للبيئة القدرة على تحديد الصفات و المميزات الجسمانية لقاطني البيئات المختلفة.
لم يقتصر كتاب ( الحيوان ) على موضوع الحيوان إذ تناول فيه بعض المعارف الطبيعية و الفلسفية وتحدث في سياسة الأفراد و الأمم و النزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية .. كما تحدث عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا و الطب وعادات الأعراب و بعض مسائل الفقه .. بالإضافة إلي ما حواه الكتاب من شعر و فكاهة.
أما كتاب ( البخلاء ) فهو كتاب أدب و علم و فكاهة ، و قد صور الجاحظ في كتابه (البخلاء) من الناس الذين قابلهم وتعرفه إليهم في بيئته خاصة في بلدة مرو عاصمة خراسان وقد صور الجاحظ البخلاء تصويرا واقعيا حسياً نفسياً فكاهياً ، فأبرز حركاتهم و نظراتهم القلقة أو المطمئنة و نزواتهم النفسية و فضح أسرارهم و خفايا منازلهم واطلعنا على مختلف أحاديثهم وشرح أحوالهم وطبائعهم.
و لكتاب البخلاء أهمية علمية كبيرة لإحتوائه على العديد من أسماء الأعلام و المشاهير و المغمورين و كذلك أسماء البلدان و الأماكن وصفات أهلها و العديد من أبيات الشعر و الأحاديث و الآثار .. فالكتاب موسوعة علمية أدبية إجتماعية جغرافية تاريخية لهذه الفترة من تاريخ العرب.
وقد ذكر ( كتّاب السير ) أن نهايته كانت حزينه إذ أنه توفى و قد قارب على 90 من عمره عندما سقطت الكتب التي أحبّها عليه في البصرة بعد أن أصابه شلل أقعده عن الحركة فقضت عليه.