التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

العمر الطبيعي للدولة

يرى "إبن خلدون" أن العمر الطبيعي لأي دولة هو في حدود 120 سنة ، و يتضمن أربعة أجيال ، و كل جيل يتألف من 40 سنة.
وبرأي "إبن خلدون" يتصف الجيـل الأول بالبداوة و قوة الدولة « الخشونة و التوحش » ، و يتصف الجيل الثاني بالترف و الكسل « الحضارة » ، أما الجيل الثالـث يتصف بإنفراد تام بالمجد و المُلك و يصيرون عيالاً على الدولة « القضاء على العصبية » .. و في إنقضـاء الجيلـين " الأول / الثـاني " تشرف الدولة على نهاية عمرها الطبيعي ، فيكون حينئذ العمران فـي غايـة الوفـورِ و النَّماء ، ثم بعد ذلك تدخل الدولة مرحلة تناقض العمران ، فتهرم الدولة و تتخلف في الجيل الرابع حين ينقرض الحسب « المجاعات ».

لقد وصف "إبن خلدون" نظريته فيقول : 
أن (الجيل الأول) لايزالون على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها من شظف العيش والبسالة والإفتراس والإشتراك في المجد ، فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة فيهم فحدهم مرهف وجانبهم مرهوب والناس لهم مغلوبون .

و (الجيل الثاني) تحول حاله بالمُلك والترف من البداوة إلى الحضارة ومن الشظف إلى الترف والخصب ومن الإشتراك في المجد إلى إنفراد الواحد به وكسل الباقين عن السعي فيه ومن عز الإستطالة إلى ذُل الإستكانة ، فتنكسر سورة العصبية بعض الشيء وتؤنس منهم المهانة والخضوع ويبقى لهم الكثير من ذلك بما أدركوا - الجيل الأول - وباشروا أحوالهم وشاهدوا إعتزازهم وسعيهم إلى المجد ومراميهم في المدافعة والحماية فلا يسعهم ترك ذلك بالكلية وإن ذهب منه ما ذهب ، ويكونون على رجاء من مراجعة الأحوال التي كانت - للجيل الأول - أو على ظن من وجودها فيهم .

وأما (الجيل الثالث) فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن ، ويفقدون حلاوة العز والعصبية بما هم فيه من ملكة القهر ويبلغ فيهم الترف غايته بما تبنقوه من النعيم وغضارة العيش ، فيصيرون عيالاً على الدولة ومن جملة النساء والولدان المحتاجين للمدافعة عنهم ، وتسقط العصبية بالجملة وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة ويلبسون على الناس في الشارة والزي وركوب الخيل وحسن الثقافة يموّهون بها وهم في الأكثر أجبن من النسوان على ظهورها، فإذا جاء المُطالب لهم لم يقاوموا مدافعته ، فيحتاج صاحب الدولة حيئنذ إلى الإستظهار بسواهم من أهل النجدة ويستكثر بالموالي ويصطنع من يغني عن الدولة بعض الغناء حتى يتأذن الله بإنقراضها فتذهب الدولة بما حملت ..
 
فهذه كما تراه - ثلاثة أجيال - فيها يكون هرم الدولة وتخلفها ولهذا كان إنقراض الحسب في (الجيل الرابع) كما مر في أن المجد والحسب إنما هو أربعة آباء.
وقد أتيناك فيه ببرهان طبيعي كافٍ ظاهر مبني على ما مهدناه قبل من المقدمات فتأمله فلن تعدو وجه الحق إن كنت من أهل الإنصاف.




______________________________________________
كـتاب : المقدمة / الفصل الرابع عشر (14)
المؤلف : إبن خلدون

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي