أثناء ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك لمحاربة الروم مر هو وأصحابه بالقرب من منطقة تسمى الحجر شمال غرب المدينة فدخل بعض الصحابة هذا المكان وأخذوا منه ماء وآنية . ووصل الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم فغضب غضب شديد وامرهم بسكب الماء ونهى الصحابة عن دخول هذا المكان مرة أخرى !!!!!!
فما هي قصة هذا المكان ؟! وماذا حدث بين صالح عليه السلام وقومه؟! وماقصة الناقة العجيبة؟! ومن هو أشقى الأولين ؟ ولماذا حفر قوم صالح قبورهم بأيديهم؟! وكيف دمدم الله المجرمين؟
قوم ثمود :
ثمود هم من العرب العاربة الذين جاءوا بعد عاد وقد كانوا قريبين منهم في النسب فأصولهم ترجع لإرم بن سام بن نوح عليه السلام وكانت ثمود تعيش في منطقة تسمى الحجر شمال غرب المدينة المنورة بين الحجاز وتبوك وقد سارت ثمود على نفس نهج عاد فكفروا بربهم وعاشوا حياة الترف والفجور ونحتوا بيوتهم من الصخور كما كان يفعل قوم عاد وازداد فجورهم وكفرهم فأرسل الله إليهم نبيه صالح عليه السلام
صالح وثمود والناقة :
أرسل الله صالح عليه السلام لقوم ثمود فأخذ يدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى وترك الأصنام وأخذ يذكرهم بنعم الله عليهم ولكنهم أصروا على كفرهم وطغيانهم وبدأو يتهمون صالح بالسحر وبأنه شؤم عليهم ولكن صالح عليه السلام لم ييأس وواصل دعوته لهم حتى قرروا أن يتحدوه وقالوا له لو كنت نبينا فأتنا بآية لنصدقك فيقبل صالح التحدي ويقول لهم لو جئتكم بآية اتصدقونني فيسخروا منه ويقولوا له نعم نصدقك ولكن أن تكون الآية على شرطنا فيوافق صالح عليه السلام وتبدأ المعجزة
الناقة العجيبة :
بدأ قوم ثمود شروط الآية فقال أحدهم ساخراً ياصالح نريدك أن تخرج لنا ناقة من هذه الصخرة وقال آخر ساخراً أيضاً بشرط أن تكون الناقة أضخم ناقة على وجه الأرض وقال ثالث أن تكون حاملاً في شهرها الأخير وقال رابع أن تشرب من الماء مقدار ماتشرب كل الحيوانات .. وأمام هذا الكفر والتعجيز والسخرية قبل صالح عليه السلام التحدي وأمرهم أن يجمعوا كل ثمود عند الصخرة واجتمع الناس في مشهد مهيب ووقف صالح أمام الصخرة يدعو ربه وفجأة تنشق الصخرة وتخرج منها ناقة عملاقة فيها كل الشروط التي طلبوها ثم حذرهم صالح من المساس بالناقة وقال إن الناقة له يوم تشرب فيه ولكم يوم فلا تمسوها بسوء '' وبدأ صالح يدعوهم مرة أخرى ويقول لهم هذا ماطلبتموه فلاعذر لكم في الكفر فلم يؤمن معه على الرغم من كل ذلك إلا قليل ...
الجريمة الكبرى ومحاربة الله تعالى :
أمر صالح قومه ألا يمسوا الناقة لأنها ناقة الله وقد جاءت على شروطهم ولكنهم أصروا على كفرهم وأعلنوا تحديهم لربهم بعدما شعروا أن الناقة ضيقت عليهم معيشتهم فقد كانوا يشربون يوما والناقة وحدها تشرب يوماً لضخامتها .. وقرر قوم ثمود ارتكاب الجريمة الكبرى واختاروا اشدهم قوة هذا المجرم الذي قال عنه الله تعالى '' إذ انبعث أشقاها '' وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم '' إنه أشقى الأولين '' وكان إسمه '' قودار بن سالف بن جذع '' فقام هذا المجرم ومعه تسعة رهط بعقر الناقة وقتلها هي ووليدها ووصل الخبر لصالح عليه السلام فغضب غضبا شديداً وقال لهم '' تمتعوا في داركم ثلاثة أيام '' فسخروا من صالح وأخذوا يقطعون الناقة ويأخذون لحمها بل قرروا أن يرتكبوا جريمة أبشع وهي اغتيال صالح عليه السلام '' تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ '' أي نقتله ليلا هو ومن وقف معه من أهله
كيف دمدم الله عاد حتى جعلهم يحفرون قبورهم بأيديهم ؟!
أرسل الله إلى نبيه صالح وأمره أن يخرج بقومه ليلاً وبالفعل خرج صالح ومن آمن معه إلى فلسطين وبدأ العذاب الأليم.
المرحلة الأولى :
اليوم الأول اصفرت وجوههم
اليوم الثاني احمرت وجوههم
اليوم الثالث اسودت وجوههم
فأدركوا أنه الوعيد الذي توعدهم به صالح فاصابهم الرعب وبدأو يحفرون قبورهم بأيديهم
وبدأت المرحلة الثانية من العذاب :
إصابتهم الرجفة الزلازل فوقعوا على ركبهم في مشهد رهيب.
ثم المرحلة الثالثة:
نزلت عليهم الصواعق من السماء فدمدمتهم وسوت بهم الأرض.
ثم المرحلة الرابعة :
صيحة جبريل
{ إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر }
وهكذا دمر الله ثمود لكفرهم وتكذيبهم نبيهم
وهذه المنطقة الآن تعرف باسم مدائن صالح تقع في شمال المدينة وقد نهانا النبي عن دخولها أو زيارتها إلا باكين كما في الحديث ( لا تدخلوا على قوم ظالمين إلا أن تكونوا باكين حتى لا يصيبكم ماأصابهم ).
{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }
_______________________________________________
المصدر :
- الكامل في التاريخ - إبن الأثير
- البداية والنهاية - إبن كثير
- تاريخ الطبري