كانت هناك عدة بلاد في شمال أفريقيا قد خلعت طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة بين المسلمين حول الخلافة ، منها 'ودان' و'أفريقية' و'جرمة' و'قصور خاوار'.
فانطلق الأسد الهصور عقبة بن نافع رضي الله عنه ورجاله الأشداء على هذه القرى الغادر أهلها وأدبهم أشد تأديب، فقطع أذن ملك 'ودان' وأصبع ملك 'قصور كوار' حتى لا تسول لهم أنفسهم محاربة المسلمين مرة أخرى.
ثم مضي يمشط شمال افريقيا ذهابا وإيابا ممزقا كتائب الروم والبربر حتي أتم فتح البلاد، ثم سأل عقبة عن أعظم مدينة في الزاب فقيل له 'أربة'، وهي دار ملكهم.
ففتحها عقبة، والروم يفرون من أمامه كالفئران المذعورة، ورحل عقبة بعدها إلى مدينة 'ثاهرت' فأرسلت الحامية الرومية استغاثة لقبائل البربر الوثنية فانضموا إليهم .
فقام عقبة في جيشه خطيباً بارعاً بعبارات فائقة تلخص رسالة المجاهد في سبيل الله فقال:
"أيها الناس إن أشرفكم وخياركم الذين رضي الله تعالى عنهم وأنزل فيهم كتابه، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان على قتال من كفر بالله إلى يوم القيامة.
وهم أشرفكم والسابقون منكم إلى البيعة، باعوا أنفسهم من رب العالمين بجنته بيعة رابحة، وأنتم اليوم في دار غربة وإنما بايعتم رب العالمين، وقد نظر إليكم في مكانكم هذا.
ولم تبلغوا هذه البلاد إلا طلباً لرضاه وإعزازاً لدينه، فأبشروا فكلما كثر العدو كان أخزى لهم وأذل إن شاء الله تعالى، وربكم لا يسلمكم فالقوهم بقلوب صادقة، فإن الله عز وجل قد جعل بأسه على القوم المجرمين."
ثم دارت رحي المعركة والتحم المسلمون بحماس متقد مع الروم والبربر وأقاموا فيهم مقتلة عظيمة حتي ظهروا عليهم ، ثم تقدم عقبة بن نافع نحو المحيط الاطلسي ونزل بفرسه في المحيط ، حتي ابتل ثوبه وقال :
"يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك، اللهم اشهد أني قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد دونك".