يقول خير الدين بارباروسا :
"عندما حل الربيع ، وانتعشت النفوس خرجنا في ثمانية قطع بحرية للغزو ، فوصلنا إلى سواحل الأندلس حيث كانت المدينة الإسلامية غرناطة قد سقطت قريبا بيد الإسبان .
و كان الإسبان يقومون بمظالم كبيرة في حق المسلمين الذين كان الكثير منهم يعبدون الله سرا في مساجد سرية قاموا ببنائها تحت الأرض ، لأن الإسبان قاموا بهدم وإحراق جميع المساجد ، وصاروا كلما عثروا على مسلم صائم ، أو قائم إلا وعرضوه وأولاده للعذاب والإحراق .
فقمنا بملء عدد كبير من السفن بالمسلمين وإنقاذهم من أيدي الكفار ، ونقلهم إلى الجزائر وتونس ،وعندما كنا في سواحل المرية لاحت لنا سبع سفن كافرة ، فلحقنا بأحدها واستولينا عليها ، وبسبب مخالفة اتجاه الريح لم نتمكن من إدراك السفن الأخرى.
ثم دخلنا جزيرة مينورقة ، وتوغلنا إلى داخلها فصادفنا ما يقارب 200 مقاتل مدجج بالسلاح جالسين على ضفاف أحد الأنهار ، كانوا يشوون خروفا ، ويعاقرون الخمر ، وقد غاب أكثرهم عن وعيه . فقمنا بقتل 70- 80 كافر منهم .
واستولينا على خمس أو ست قطعان من الغنـــم ، وأُحضر قائدهم إلي ، فسألته عن وجهتهم التي كانوا يقصدونها فقال :
"سيدي ، لقد علمنا برسوِّكم في مينورقة ، وقد توجهت إليكم عشر سفن إسبانية من نوع قادرغة ، كان من المقرر أنها عندما تقوم بمهاجمتكم ، نقوم نحن بالإغارة عليكم من البر ".
فلما علمت ذلك قمت بتوثيق الأسرى وتفريقهم على السفن مثنى مثنى ، ثم انطلقنا من مينورقة متجهين إلى جنوة ، استولينا على أربع قطع بحرية صادفناها في طريقنا ، وشاع أمرنا في جميع أنحاء المدن الكافرة ، وصرنا أسطورة في نظرهم .
_______________________________________________
المصدر :
- مذكرات خير الدين بارباروسا - الترجمة العربية.