كان هناك بعض المسلمين المنتسبين للأسلام ، يحكمون بدستور "الياسق" الخاص بجنكيز خان ، والمخالف لشرع الله ، وينطقون الشهادة ويصلون ويصومون.
ومع ذلك فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بمقاتلتهم لأنهم تحاكموا لغير شرع الله و بعث رسالته الشّهيرة لكلّ الدّول الإسلامية يدعوهم فيها لمحاربة التتار و التي كان مفادها :
"إلى كل من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين فإن معسكرهم يشتمل على أربعة طوائف كافرة :
1 - طائفة باقية على كفرها
2 - طائفة كانت مسلمة فارتدّت عن الإسلام
3 - طائفة كانت كافرة و انتسب للإسلام ولم يلتزم شرائعه
4 - طائفة رابعة شرّ من هؤلاء ، ألا وهم قوم ارتدّوا عن شرائع الإسلام و بقوا مستمسكين بالانتساب إليه.
وكلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين حتى يلتزموا شرائع الإسلام و حتى لا تكون فتنة و يكون الدّين كله لله وحتى تكون كلمة الله ، التي هي كتابُه و ما فيه من أمره و نهيه و خبره هي العليا.
هذا إذا كانوا قاطنين في أرضهم فكيف إذا استولوا على أراضي الإسلام من العراق و خراسان و الجزيرة و الروم فكيف إذا قصدوكم و صالوا عليكم بغيا و عدوانا".
وأصدر شيخ الإسلام ابن تيمية فتواه بضرورة قتال التتار حتى و إن ادّعوا الإسلام و كان من أهم النقاط في هذه الفتاوى أنهم كانوا يتحاكمون للياسق فقال:
"ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة و تخالفه أخرى... وقتال هذا الضّرب واجب بإجماع المسلمين و ما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم فإن هذا السلم الذي هم عليه و دين الإسلام لا يجتمعان أبدا".
وخرج العلماء وعلى رأسهم ابن تيمية كي يدعوا حكام المسلمين لمحاربة التتار ثم رجعوا إلى دمشق و حمّسوا أهلها و حرّضوهم ثم حصّنوا أسوارهم ،وآنذاك قال ابن تيمية مقولته الشهيرة :
(إذا رأيتموني من ذلك الجانب "أي من جانب التتار" وعلى رأسي مصحف فاقتلوني).
فقامت المعركة في وادي شقحب عام 702 هـ وانتهت بهزيمة التتار هزيمة شنعاء وانسحبوا من دمشق وبقيت دولتهم تضمحلّ تدريجيا و تسقط حتى انتهت تماما.
تعليق :
إليك هنا أن تتخيل ان بلادنا الحالية وحكامها وجيوشها لا يحكمون بالشريعة الاسلامية بل بالقوانين الغربية ، فإليك ان تتخيل حجم الكارثة التي تصيب هذه الجيوش التي تقاتل في سبيل الوطن.
وهم يحسبون أنهم يموتون شهداء ، وهم في الاساس يموتون دفاعا عن نظام الطاغوت ، لهذا حذر النبي ونهي عن الانضمام اليهم في الزمان الذي لا يُحتكم فيه بالشريعة الإسلامية.