قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام ، فقام إليه رجل من أهل الكتاب فقال: يا أمير المؤمنين، إن رجلاً من المؤمنين صنع بي ما ترى وهو مشجوج مضروب ..!!
فغضب عمر غضباً شديداً ثم قال لصهيب رضي الله عنه : "انطلق وانظر من صاحبه ، فأتني به" .
فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه فقال : إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضباً شديداً فأت معاذ بن جبل رضي الله عنه فليكلمه ، فإني أخاف أن يعجل إليك.
فلما قضى عمر الصلاة قال: أين صهيب؟ أجئت بالرجل؟
قال: نعم.
وقد كان عوف أتى معاذاً فأخبره بقصته. فقام معاذ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل إليه.
فقال له عمر: ما لك ولهذا؟
قال: يا أمير المؤمنين، رأيت هذا يسوق بامرأة مسلمة على حمار، فنخس بها ليصرع بها، فلم يصرع بها، فدفعها فصرعت ، فغشيها أو أكب عليها.
فقال له: ائتني بالمرأة فلتصدق ما قلت.
فأتاها عوف ، فقال له أبوها وزوجها: ما أردت إلى صاحبتنا قد فضحتنا.
فقالت: واللّه لأذهبن معه، فقال أبوها وزوجها: نحن نذهب فنبلغ عنك.
فأتيا عمر رضي الله عنه فأخبراه بمثل قول عوف، فأمر عمر باليهودي فصُلب ، وقال: ما على هذا صالحناكم.
ثم قال:
" أيها الناس، اتقوا اللّه في ذمة محمد ، فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له ".