لما قبض العثمانيون على آخر سلاطين المماليك في مصر "طومان باي" رحمه الله وأحضروه إلى السلطان سليم شاه ، أجلسه سليم بجواره على عرش عظيم أعده له خصيصًا ، ثم بدأ يتحدث معه معجبا بشجاعته وبطولته التي دوخت العثمانيين لأكثر من ثلاثة شهور ، وبعد حوار طويل قال طومان باي لسليم :
" لولا أننا استبدّينا وتفرقنا فكتب الله لدولتنا الزوال وكتب لدولتكم البقاء ماقدرت علينا أنت ولا غيرك من سلاطين الدنيا ".
فرد سليم رحمه الله :
" والله ما قصدت أذيتك وما كنت أنوي دخول مصر ولو أنك أطعتني وقبلت أن تكون واليًا على مصر تحت سلطاني وجعلت الخطبة باسمي ما جئت إليك ولا حاربتك ".
فرد طومان باي :
" إن الأنفس التي تربت على العزة لا تقبل الذل ، هل سمعت يومًا أن الأسد يخضع لذئب ؟! فلا أنتم أفرس منا ولا أشجع منا وليس في عسكرك من يقايسني حومة البلدان ، وإني إيها السلطان أنصحك تتخلص من الخونة الذين معك فلو كان فيهم خيرا ماخانونا وحتماً سيأتي اليوم الذي يخونوك فيه ".
وكان سليم ينوي العفو عن طومان باي واتخاذه مستشاراً له لولا بعض الخونة الذين خوّفوه من انقلابه عليه يوماً من الأيام فأمر بإعدامه .
ربما تفرض عليك الظروف قبول الهزيمة ولكنها لا تفرض على الحر قبول الذل .
رحم الله طومان باي وسليم شاه ..