التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

أهم الأسباب لسقوط دولة المماليك

كان سقوط دولة (المماليك) أمام (العثمانيين) أمر طبيعي ومتوقع .. لأن دولة المماليك كانت قد أصبحت منذ فترة طويلة دولة تعيش حالة من الإنهيار الشامل إقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، وتنتظر نهايتها الوشيكة، ولو لم يقضي عليها العثمانيون لقامت قوة أخرى كالأسبان أو الصفويين بالقضاء عليها..
- فعلى المستوى الاقتصادي عاش المجتمع المصري سنوات طويلة في ظل أزمة إقتصادية طاحنة، وذلك لأسباب عديدة بعضها داخلي والآخر خارجي..

أهم الأسباب الداخلية لسقوط دولة المماليك :

أهم الأسباب الداخلية لسقوط دولة المماليك كما وضحها المقريزي هي الرشوة ، وغلاء الأطيان، ورواج الفلوس، والرشوة كما قال المقريزي هي (أصل الفساد) لأنها سهلت وصول الجهلاء والفسدة والظالمين لمناصب الدولة العليا كالقضاء والوزارة، وتمكنوا بالتالي من أن يمدوا أيديهم إلى أموال الناس دون حسيب أو رقيب فغالوا في جباية الأموال خاصة في الأرياف، وكما قال المقريزي: "لما دُهي أهل الريف بالمغارم وتنوع المظالم أختلت أحوالهم، وتمزقوا كل ممزق، وجلوا عن أوطانهم، فقلت مجابي البلاد ومتحصلها، لقلة ما يزرع بها، ولخلو أهلها ورحيلهم عنها"
كذلك إنتشار الأوبئة والأمراض مما أدى لنقص عدد السكان، وكان أشدها (الطاعون الأسود) الذي ضرب مصر والعالم في سنة 749 هـ/ 1348 م ثم ما وقع في سنة 806 هـ، حيث تفاقم الأمر "حتى مات من أهل الإقليم بالجوع والبرد ما يزيد على نصف الناس"

أهم الأسباب الخارجية لسقوط دولة المماليك :

فكان أبرزها إكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح (سنة 1498 م / 904 هـ) .. فتحولت إليه التجارة بين الشرق والغرب، وبالتالي لم تعد مصر معبراً للتجارة العالمية كما كانت، ففقدت بذلك دولة المماليك أهم مصدر إقتصادي لها، وعندما أرادت تعويض ذلك النقص، لم تجد أمامها سوي مصادرة أملاك الناس، وفرض ضرائب ومكوس جديدة خاصة على الفلاحين، مثل "مكس الغلة" في عهد "قايتباي"، فزادت نقمتهم على حكم المماليك، ومن ثم كانت ثوراتهم، وهجراتهم إلى المدن، فبارت الأراضي الزراعية، مما فاقم المشكلة الاقتصادية، وأدى في النهاية إلي إنهيار النظام الإقتصادي للدولة المملوكية.

وذلك لا ينفي أن لدولة المماليك في بداية عهدهم العديد من الإنجازات العسكرية والحضارية، جعلت مصر في طليعة البلدان خلال القرنين الـ 7 والـ 8 هـ ، و (الـ 13 والـ 14 م)، ولكن سرعان ما تحولوا في النهاية إلى بلاء على مصر وأهلها .. 
فقد كان المماليك يعيشون في الغالب في عزلة عن المصريين، وكان ولاؤهم لمالكهم الذي أشتراهم صغاراً ثم لزملائهم الذين تربوا معهم.
وعندما ضعفت الولاءات بسبب تغيير طريقة إعداد الجيش المملوكي وتجهيزه، كان الإنهيار العسكري المملوكي متوقعاً سواء أمام العثمانيين أو غيرهم ..

فتوفيراً للنفقات وتعويضاً للمماليك الذين فُقدوا في الأوبئة والصراعات الداخلية، تخلى أمراء المماليك عن أسلوب شراء المماليك صغاراً ثم تربيتهم لفترة طويلة، وبدأوا بشراء مماليك من الشباب ممن يسمون بـ (المماليك الجلبان)، وبالتالي ضعف الولاء بين المماليك، مما أدى إلى فقد النظام والطاعة بينهم، وأصبح هذا الجيل المملوكي أداة هدم وتخريب، فكثرت فتنهم ولم يتورعوا عن التهديد بها لدرجة أن بعض السلاطين كـ "قايتباي وقنصوة الغوري" هددوا بإعتزال الحكم بسببهم.

وفي تلك الظروف كان من الطبيعي إنتشار الخيانة بينهم، وزيادة صراعاتهم على السلطة والمال، فلم يعودوا يهتمون بملاحقة التطور الحربي الحادث، وقد اتهم "ابن إياس" السلطان "الغوري" بإهمال الجيش المملوكي، وقد أدى ذلك في النهاية إلى ضعف القوة العسكرية المملوكية وتفككها، وتوقع الغالبية إنهيار دولة المماليك في أول صدام حقيقي.
وفي تلك الفترة كان هناك الكثير في مصر والشام يتمنون زوال دولة المماليك ويخطط له، ويوجد أكثر من مصدر يشير إلى أن الكثير من علماء مصر والشام كانوا يتواصلون مع العثمانيين سراً..

• قال عبدالله بن رضوان في كتابه (تاريخ مصر) : إن علماء مصر وهم نبض الشعب المصري وممثلوه، كانوا يلتقون سراً بكل سفير عثماني يأتي إلي مصر، ويقصون عليه شكواهم من ظلم "الغوري" ويقولون له أن "الغوري" يخالف شرع الله، ويستنهضون عدالة السلطان العثماني لكي يأتي ويأخد مصر.
• وقال يانسكي في كتابه عن السلطان سليم الأول : إن علماء مصر كانوا يراسلون السلطان سليم منذ توليه عرش بلاده، لكي يقدم إلي مصر علي رأس جيشه، ليستولي عليها، ويطرد الچراكسة المماليك.

وفي الشام لم يختلف الحال عن مصر فعندما تحرك "الغوري" من مصر للشام لملاقاة العثمانين في مرج دابق سنة 1516م، فوجئ بأن أهالي حلب لقنوا أطفالهم صيحة (ينصرك الله العظيم يا سلطان سليم)

وفي حلب أيضاً، أجتمع العلماء والقضاة والأعيان والأشراف وأهل الرأي مع الشعب، ثم قرروا أن يتولي قضاة المذاهب الأربعة والأشراف كتابه عريضة، نيابة عن الجميع، يخاطبون فيها السلطان العثماني "سليم" ويقولون أن الشعب السوري ضاق (بالظلم المملوكي) وإن حكام المماليك يخالفون الشرع، وأن السلطان إذا قرر الزحف علي السلطنة المملوكية، فإن الشعب سيرحب به، وتعبيراً عن فرحته، سيخرج بجميع فئاته وطوائفه إلي مدينة (عنتاب) لإستقباله.

• وقد ترجم الدكتور "محمد حرب" تلك الوثيقة التي كتبها أهل حلب بلغة عثمانية ضعيفة إلى "سليم الأول" وهذه الوثيقة محفوظة في الأرشيف العثماني في متحف طوب قابي، في إسطنبول برقم 11634 (26).

وعندما وصل سليم الأول إلى القاهرة، إنحاز إليه عدد كبير من المماليك كان بعضهم مقرباً من السلطان المملوكي الأخير، "طومان باي".. وكما لعبت الخيانة دور في هزيمة "الغوري" في مرج دابق، كان لخيانة المماليك دورا أيضاً في هزيمة "طومان باي" في معركة الريدانية 1517م ثم في شنقه على باب زويلة.

ولولا ما ذكره إبن إياس (المملوكي) على تحول مصر من سلطنة مستقلة إلى ولاية عثمانية لقلنا بأن غالبية المصريين لم تبالي بمصير الدولة المملوكية، ولذا لم يكن غريباً أن هذا السقوط لم ينتج عنه قصيدة واحدة مثل تلك القصائد التي كُتبت في رثاء سقوط الأندلس، بل سرعان ما تحول عداء بعض المصريين للعثمانيين الذي ظهر في القصائد المزامنة للغزو العثماني لمصر، إلى تطلع شغوف إلى السلطان العثماني بإعتباره رمزًا للخلافة والخروج عليه كفرًا وبغياً .








=======================================
المصادر :
- إغاثة الأمة بكشف الغمة، (المقريزي).
- بدائع الزهور فى وقائع الدهور، (إبن إياس).
- العثمانيون في التاريخ والحضارة، (محمد حرب).
- الأدب المصري في ظل الحكم العثماني، (محمد سيد كيلاني).

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي