لما اشتدت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، إنتفضت لها قريش شاهرة سلاح العداوة والقمع والعنف واجتمع كفارها على المواجهة المباشرة ، إلا رجلاً واحداً سلك طريقًا آخر في العداوة كان أشد على الدعوة من كل الطرق والوسائل التي إتبعتها قريش حتى أضحى هذا الرجل بمفرده أخطر على الإسلام من كل صناديد الكفر لدرجة أن القرآن حاججه ورد عليه في أكثر من أحد عشر موضعاً لشدة خطورته على الإسلام .
وتبدأ قصة هذا المجرم بعد أن لاقت دعوة النبي قبولا واسعًا وذاع صيتها بين الناس ، حيث ترك هذا الكافر مكة وقطع أكثر من ألف وأربعمائة كيلو متر حتى وصل للحيرة وكانت العراق في ذلك الوقت تحت حكم الفرس فبدأ يتعلم قصص رستم واسفنديار وأساطير الفرس والروم وتعلم الغناء والموسيقى والمعازف ، واشترى غانيتان ثم عاد إلى مكة وأخذ يتتبع النبي فكلما جلس النبي في مجلس جاء بعده وأخذ يكذبه ويحكي للناس حكاياته وأساطيره التي أخذها عن الفرس كما أخذ يعزف للناس المعازف والموسيقى فكان أول من أدخلهما في مكة كما كان يرسل غانياته لكل من يرى فيه ميلًا للإسلام فيغريانه ويوقعانه في الفاحشة ، فنشر الفحش والغناء والمعازف حتى نزل فيه قول الله تعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ }.
وقد وضع هذا المجرم المشرك " النضر بن الحارث " لخلفائه من كارهي الإسلام المنهج الأخطر في مواجهة وضرب الإسلام هذا المنهج يقوم بالأساس على نشر الفحش واستحلال كل شيء ونشر الشبهات والأكاذيب وتفريغ القلوب من الإيمان والقرآن وشحنها بالمحرمات والمنكرات والمعازف والغناء .