التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

قصة النبي يونس عليه السلام

عندما كان معاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين أرسل في ذات يوم يستدعى عبد الله بن عباس على الفور وعندما جاءه بن عباس قال له معاوية يابن عباس لقد تلاطمتني بالأمس أمواج القرآن وقد وقفت أمامي آية عجيبة كاد عقلي أن يطير منها ..  

فما هذه الآية ؟! وماعلاقتها بيونس عليه السلام ؟! وقبل كل ذلك من هو يونس؟ وأين كانت دعوته ؟ وما قصة القرية التي تحول عذابها لرحمة ؟ وما هي زلة يونس ؟ وكيف تاب إلى ربه ؟ وما قصة الظلمات الثلاث ؟! 

يونس وبداية الدعوة :

لم تذكر كتب التاريخ أو التفاسير شئ عن نسبه غير إن إسمه يونس بن متى ولقب بذا النون وصاحب الحوت لارتباط قصته بحادثة الحوت الشهيرة .
نشأ يونس عليه السلام في شمال العراق في قرية تسمى نينوى وكان أهل نينوى على الشرك فأرسل الله إليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان وقد بلغ عددهم أكثر من مائة ألف فدعاهم يونس إلى ترك الشرك وعبادة الله فرفضوا وأسروا على كفرهم وهددوا يونس بالطرد فأرسل لهم الله على لسان نبيه أنه سيصيبهم عذاب بعد ثلاثة أيام إن لم يؤمنوا وأصروا على كفرهم فغضب منهم يونس عليه السلام وتركهم وخرج من القرية مرتكبا بذلك مخالفة عظيمة.  

زلة يونس عليه السلام :

ما كان لنبي أن يتخذ قرارا إلا بوحي من ربه وهذا ماوقع فيه يونس فبعدما غضب من قومه تركهم وخرج من القرية دون أن يستئذن ربه وينتظر الأمر منه 
       {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه }

وهذه هي الآية التي اهتز لها معاوية بن أبي سفيان ولم يستطع فهمها فكيف يظن يونس النبي أن الله ليس قادراً عليه وهنا يوضح له ترجمان القرآن بن عباس حقيقة الآية فيقول بن عباس معنى '' نقدر عليه '' أي '' نضيق عليه ونغضب منه '' فكلمة القدر هنا تعني الضيق فيونس ظن أن ربه لن يعاقبه أو يضيق عليه إذا ترك قومه وخرج. ولكنه عليه السلام وقع في هذه المخالفة وخرج دون وحي من ربه ولذلك أراد ربه أن يعلمه أن الدعاة وعلى رأسهم الأنبياء لا ينبغي لهم أن يتركوا دعوتهم من تلقاء أنفسهم فحدث له الإبتلاء العظيم .ولكن قبل الحديث عن البلاء نعرف ماذا حدث لقوم يونس بعد أن تركهم .. 

قرية يونس من العذاب إلى الرحمة :

بعدما خرج يونس من القرية وانتهت الثلاثة أيام إذا بالغمام تغطي السماء ودخان من كل مكان وبدايات عذاب أليم.    
هنا اجتمع أهل القرية وأدركوا أن الأمر جد وأن ما توعدهم به يونس واقع لا محالة فأخذوا يلبسون الثياب الخشنة وصعدوا على الجبال والتلال يعلنون إيمانهم وتوبتهم ويجهرون إلى ربهم بالدعاء وإذ فجأة ينكشف العذاب وتتفكك الغمامة وتتنزل الرحمات من السماء بقدرة العزيز الجبار  
{ فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حين }

يونس والمحنة العظيمة :

بعدما خرج يونس من القرية ذهب إلى البحر وركب في السفينة مع قوم مسافرون وإذا بهم وهم في عرض البحر تضطرب بهم السفينة وتهيج الأمواج حتى كادوا أن يغرقوا جميعاً وهنا يقرروا أن يقترعوا ليخففوا الحمل عن السفينة ومن تأتي عليه القرعة يلقى في البحر وتأتي القرعة على يونس ثلاث مرات متتاليات فيلقونه في البحر وهنا يأتيه الحوت بأمر من ربه ليلتقمه ويبتلعه 

وظل يونس عليه السلام في هذه الظلمات الثلاث '' بطن الحوت والماء والليل '' ظل يونس في هذا السجن العملاق المتحرك في أعماق البحار والمحيطات ويونس عليه السلام لا يفعل شئ غير الذكر فقد أدرك أن هذا عقاب من ربه فناداه مستغفراً ومنيبا: 

       { لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } 

 هكذا كان دعاؤه في هذه الظلمات الثلاث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الدعوة ما دعاها مكروب إلا وفرج الله كربه .. 
استمر يونس عليه السلام يعاني في باطن الحوت وقد اختلفت الروايات في الفترة التي مكثها في باطن الحوت فبعض المؤرخين والمفسرين قالوا هي 3 أيام والبعض الآخر قال 7 أيام ومجموعة أخرى وهذا الأرجح قالوا 40 يوماً وبعد أن أدرك يونس خطأه أمر الله الحوت أن يلقيه على الشاطئ فألقاه الحوت في العراء وهو سقيم '' مريض '' خرج يونس وقد هده المرض وتآكل جسده فحفظه الله وأنبت له شجرة من يقطين أجمع العلماء أنها شجرة قرع فالقرع فيه فوائد غذائية متعددة كما أن أوراقه عريضة لتظلل عليه ولها رائحة جميلة ورائحة تطرد الحشرات حتى لا تتجمع على جسده المتآكل كما أرسل الله إليه أنثى الوعل وهي شبيهة بالغزالة كانت تأتي بجواره وتقف ليشرب من ضرعها وظل يونس عليه السلام في كنف ربه حتي عادت إليه صحته وعاد إلى قومه مرة أخرى .


      هذه قصة نبي الله يونس ذا النون عليه عليه السلام
                  وفيها عدة رسائل للدعاة إلى الله 
لا تتعجلوا .. لا تيئسوا .. لا ينسينكم الغضب وتكذيب الناس أنكم أصحاب دعوة ستسألون عن تبليغها أمام ربكم .









===========================================
المصدر :
- الكامل في التاريخ - إبن الأثير
- البداية والنهاية - إبن كثير


عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي