نتحدث اليوم عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومراحل الدعوة السرية والجهرية ، والصمود العظيم للصحابة في وجه المحن والتعذيب ، وماقصة بيعة العقبة الأولى والثانية ، وخطة الهجرة.
البعثة وبداية الدعوة :
كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى غار حراء يختلي بنفسه ويتعبد لربه وفي ذات مرة من المرات بعد أن بلغ عمره أربعين سنة إذ بجبريل عليه السلام ينزل عليه من السماء ويمسك بجلبابه ويشده إليه وهو يقول له إقرأ والنبي يجيب ما أنا بقارئ وهكذا حتى قال له جبريل '' إقرأ باسم ربك الذي خلق '' وبعدما انصرف جبريل عليه السلام عاد النبي لبيته يرتجف من شدة الخوف وهو يقول لزوجته زملليني زملليني ولكن زوجته خديجة طمأنته وذهبت به لابن عمها ورقة بن نوفل وكان عالماً بالإنجيل فطمأن النبي وبشره بأن هذا هو الوحي الذي نزل على موسى وعاد جبريل عليه السلام مرة أخرى للنبي وبدأ يعلمه الدعوة ويأمره بتبليغ رسالة ربه
مرحلة الدعوة السرية :
بدأ النبي دعوته سراً فبدأ بأقاربه وأصدقائه فكان أول من آمن به من النساء زوجته خديجة ومن الرجال أبوبكر الصديق ومن الصبية علي بن أبي طالب ومن الموالي زيد بن حارثة وبدأت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم تنتشر في السر واختار النبي دار الأرقم بن أبي الأرقم لتكون مدرسة يجتمع فيها الصحابة ليتعلموا أمور دينهم واستمرت الدعوة السرية ثلاث سنوات أسلم فيه أكثر من ثلاثين رجل وامرأة
مرحلة الدعوة الجهرية :
بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية جاء التكليف الرباني للنبي : {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } .
وبدأت مرحلة جهرية الدعوة فصعد النبي على جبل الصفا ونادى في قريش فاجتمعت قريش فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا خلف هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما عرفنا عليك كذباً قط فقال لهم النبي
'' إني نذير لكم بين يدي عذاب أليم '' وبدأ يدعوهم إلى الإسلام وهنا ترتج قريش ويعلن صناديدها رفض الدعوة من بدايتها ومحاربة هذا الدين الجديد
الحرب على الدين واضطهاد المسلمين :
رفضت قريش دعوة النبي لأنهم رأوا فيها مخالفة لمطامعهم ومصالحهم وأعلن صناديدها الحرب على كل مسلم وبدأت جولة من أشد جولات الصراع بين الحق والباطل حيث بدأت قريش تضطهد الصحابة وتذيقهم أشد أنواع التعذيب فكل من يسمعون أنه دخل الإسلام يأتون به ويذيقونه شتى أنواع الإضطهاد والظلم ومن النماذج المشهورة ما تعرض له بلال على يد أبي بن خلف وما تعرض له عمار بن ياسر وأبيه وأمه سمية أول شهيدة في الإسلام حيث طعنها أبوجهل بحربة في فرجها فقتلها وكان النبي يمر عليهم ويقول لهم صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة وهكذا ظلت قريش في إيذائها للمسلمين والصحابة صامدون ثابتون يسطرون ملحمة من أعظم ملاحم الصمود والثبات في وجه الباطل .
رحلة الطائف وعام الحزن :
بعدما ضاقت الدنيا بالنبي وأصحابه من ظلم واضطهاد قريش أمر النبي أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لأن النجاشي '' أصحمة بن أبجر '' حاكم الحبشة رجلاً عادلاً لا يظلم عنده أحد فهاجر الصحابة للحبشة الهجرة الأولى واتجه النبي للطائف يدعو قومها بعدما أغلقت قريش في وجهه كل الأبواب ولكن للأسف الشديد لم يكن رد الطائف مختلف عن قريش فرفضت الطائف دعوة النبي وعاملته بمنتهى السوء وسخر سادتها من النبي وقذفه أطفالها بالحجارة حتى أدميت قدميه الشريفتين وهنا يشتد حزن النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا ربه بعد أن ضاقت عليه الدنيا :
'' اللهم إنك تعلم ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي '' .
فينزل عليه جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال ويقول يامحمد اسأل ماشئت فوالله لو أردت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت ولكن النبي الرحيم يرفض ويقول دعهم ياجبريل عسى أن يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله .. وفي هذا العام أيضاً توفيت زوجته خديجة وعمه أبوطالب فاشتد الحزن على النبي وسمي هذا العام بعام الحزن فأراد الله أن يخفف عن نبيه فكانت رحلة الإسراء والمعراج .
بيعتي العقبة الأولى والثانية :
بعد رفض الطائف لدعوة النبي عاد النبي إلى مكة وبدأ يتبع أسلوبا جديدا في الدعوة حيث عرض نفسه على الوفود والقبائل التي كانت تأتي للحج وبدأ يدعوهم للإسلام فآمن له ستة من يثرب من الخزرج هؤلاء الستة رجعوا إلى بلادهم ثم عادوا للنبي في العام التالي ليبايعوه بيعة العقبة الأولى وكانت هذه البيعة سنة 12 من البعثة وكان عدد من بايعوا النبي 12 رجل وبايعوه على الطاعة وعدم مخالفة أوامر الله عز وجل
ثم رجعوا إلى يثرب مرة أخرى ليستكملوا دعوة قومهم وقد أرسل معهم النبي في هذه المرة مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام ثم عاد أهل يثرب في العام التالي 13 من البعثة وقد بلغ عددهم 70 رجل وامرأتان فبايعهم النبي بيعة العقبة الثانية وكانت تنص على أن يحموه ويدافعوا عنه إذا هاجر إليهم .
الهجرة :
جاءت الأوامر للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة وهنا يبدأ النبي في وضع الخطة للهجرة فأمر أصحابه بأن يهاجروا سرا فهاجروا جميعهم في السر إلا عمر بن الخطاب هاجر علانية ثم اختار النبي صاحبه الذي سيهاجر معه وكان الصديق وجهز الدواب التي سيركبونها واختار علي بن أبي طالب ليرد الأمانات وينام مكانه واستعمل الدليل وكان رجل من اليهود يسمى عبدالله بن أريقط وفي نفس الوقت الذي كان يخطط فيه النبي للهجرة كانت قريش تخطط لقتل النبي صلى الله عليه وسلم وبالفعل دبروا مكيدتهم واختاروا من كل قبيلة رجل وأعطوه سيفا وأرسلوهم لقتل محمد ولكن الله دمر كيدهم ومكرهم فخرج النبي من بينهم وهم لا يرونه وذهب إلى غار ثور ومكث فيه حتى أتاه الدليل وسار بهم إلى يثرب '' المدينة '' وعلى الجانب الآخر عندما دخل الرجال الذين جاءوا لقتل النبي بعد أن ظنوا أنه مازال في بيته وما أن دخلوا ونزعوا الغطاء إذا بهم يجدون علي بن أبي طالب ينام مكان النبي فرجعوا خاسرين خائبين وحاولت قريش أن تلحق بالنبي وكلنا نعرف قصة سراقة الشهيرة ولكنهم لم يستطيعوا ثم وصل النبي إلى يثرب فوجد المسلمون في انتظاره ليبدأوا مرحلة جديدة من الدعوة في مكان جديد ..
يتبع ...
======================================
المصادر :
1 / القرآن الكريم
2/ صحيح '' البخاري ومسلم ''
3/ تفسير بن كثير
4/ تفسير القرطبي
5/قصص الأنبياء : بن كثير
6 / البداية والنهاية : بن كثير
7 / المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : بن الجوزي
8 / تاريخ الرسل والملوك : الطبري
9 / الكامل في التاريخ : بن الأثير