بناء الدولة ومواجهة الكفر :
نستكمل مع خير البشر ونتعرف في هذا الجزء على ما بعد الهجرة وبناء دولة الإسلام في المدينة وماهي الأسس التي قامت عليها الدولة وبداية الصدام العنيف بين الإسلام والكفر وأهم غزوات النبي صلى الله عليه وسلم .
بناء دولة الإسلام في المدينة :
بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بدأ في بناء دولة الإسلام على ثلاثة أركان :
1/ بناء المسجد ليكون مدرسة ومقرا للحكم ودار للعبادة
2/ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لتقوم على اكتافهم أعباء الدولة الجديدة
3 / وضع أسس التعامل مع الآخر وضع النبي ضوابط للتعامل مع غير المسلمين الذين يعيشون في المدينة '' صحيفة المدينة '' وهكذا بدأت دولة الإسلام الناشئة وبدأت إنطلاقة جديدة لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم من مكان جديد
مواجهة الأعداء :
بعد قيام الدولة الإسلامية بدأ الصراع الوجودي بين الحق المتمركز في المدينة وبين دولة الكفر المنتشرة في معظم الجزيرة العربية وتمثل الصراع في الغزوات والمعارك التي قادها وأشرف عليها النبي ...
غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم :
بعد أن هاجر الصحابة من مكة إلى المدينة تاركين أموالهم واملاكهم للمشركين بدأت حلقة الصراع تتسع فالمسلمون يريدون استرداد حقوقهم ونشر دعوتهم والمشركين يريدون أن يقضوا على هذه الدولة الناشئة قبل أن تقوى ويشتد عودها ومن هنا بدأت الحروب والمعارك بين الكفر والإسلام وقد انقسمت معارك المسلمين إلى غزوات بقيادة النبي وسرايا يرسلها النبي ولا يخرج فيها وأهم غزوات المسلمين التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم .
غزوة بدر الكبرى 2 رمضان هجرية :
وقعت غزوة بدر 17 رمضان 2 هجرية بين جيش المسلمين وكفار قريش حيث هاجم المسلمون قافلة لقريش كانت بقيادة ابوسفيان كانت عائدة من الشام إلى مكة ولكن ابو سفيان استطاع أن يهرب فقررت قريش أن تنتقم من المسلمين فجهز أبو جهل جيش عدده قرابة الألف مقاتل والتقى مع المسلمين الذين كان عددهم 313 عند آبار بدر ووقعت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا وقتل صناديد الكفر ابوجهل وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وعقبة بن أبي معيط وغيرهم .
غزوة بني قينقاع :
اليهود بطبيعتهم قوم غدر وخيانة وفي ذات مرة اعتدى أحد يهود بني قينقاع على امرأة من المسلمين فغضب أحد المسلمين فقتل هذا اليهودي فتجمع اليهود وقتلوا المسلم فوصل الخبر للنبي فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخرجهم من المدينة عقاباً لهم على غدرهم وخيانتهم .
غزوة أحد 3 شوال هجرية :
لم تهدأ قريش بعد هزيمتهم في بدر وقرروا أن يأخذوا بالثأر من المسلمين فجهزوا جيشا قوامه ثلاثة آلآف مقاتل والتقوا مع المسلمين وكان تعداد المسلمين ألف مقاتل وبدأت معركة شرسة عند جبل أحد في 7شوال 3هجرية واستطاع المسلمون أن يحققوا نصرا عظيماً في بداية المعركة ولكن الرماة استعجلوا النصر فتركوا الجبل ونزلوا يجمعوا الغنائم فاستغل المشركون الأمر وعاد خالد بن الوليد وكان قائد المشركين حينها وهجم على المسلمين فحدثت للمسلمين في ذلك اليوم مصيبة عظيمة حيث انقلبت الدفة على المسلمين واستشهد خيرة الصحابة '' حمزة ومصعب وغيرهم '' وجرح النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وانتهت أحد التي كانت أشد غزوة على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحزن النبي كما حزن في يوم أحد .
غزوة الخندق 5 شوال هجرية :
بعد هزيمة المسلمين في أحد ظن أعداء الإسلام أن المسلمين أصبحوا لقمة سائغة وكون اليهود تحالفا جمع بين غالبية قبائل العرب من المشركين واليهود وتجمع الأحزاب للقضاء التام على الإسلام وجاءوا للمدينة وكان عددهم عشرة آلآف وهنا يجمع النبي أصحابه ويستشيرهم كيف يواجهون كل هؤلاء فتتوالي الإقتراحات حتى يقترح سلمان الفارسي على النبي أن يحفر خندقا حول المدينة ليمنع الأعداء من دخولها فيعجب النبي بالأمر وينفذ الفكرة وتنجح الفكرة ويفاجأ الأحزاب بالخندق فيضربوا الحصار حول المدينة والمسلمون في موقف شديد الخطورة وصف القرآن المشهد {بلغت القلوب الحناجر} زلزلوا زلزال شديدا {تظنون بالله الظنون} هكذا كان حال المسلمين في غزوة الأحزاب 5 هجرية .
وبعد حصار دام شهراً كاملاً لم يستطع الأحزاب أن يعبروا الخندق كما أرسل الله عليهم ريحاً اقتلعت خيامهم وقذفت الرعب في قلوبهم فعادوا مدحورين مخذولين وانتصر المسلمون بثباتهم وقال النبي مقولته الشهيرة : '' اليوم نغزوهم ولا يغزونا '' .
صلح الحديبية وعالمية الدعوة 6 هجرية :
في سنة 6 من الهجرة أمر النبي أصحابه بالإستعداد للذهاب لمكة لأداء العمرة فلما وصلوا إلى منطقة الحديبية أرسل النبي عثمان بن عفان ليخبر قريش بالأمر فتأخر عثمان وانتشر خبر أن قريش قتلوه فغضب النبي وجمع أصحابه وأخذ منهم بيعة الرضوان بيعة الموت أو بيعة الشجرة ولكن سرعان ما عاد عثمان وجاء معه وفد قريش ليتفاوضو مع النبي وتم عقد ما يعرف بصلح الحديبية بين المسلمين وقد كان بداية للانتقال بالدعوة لمرحلة العالمية.
غزوة خيبر محرم 7 هجرية :
كان صلح الحديبية على الرغم من أن ظاهره للمشركين وليس للمسلمين إلا أنه كان فتحا عظيماً فقد كان هذا الصلح إستراحة مقاتل بعد ست سنوات من القتال المتواصل كما فتح الطريق لعالمية الدعوة والقضاء على المخاطر التي تهدد المسلمين غير قريش ومن هذه المخاطر يهود خيبر فقد كانت خيبر مقر للمؤامرات والدسائس ضد المسلمين لذلك جهز النبي جيشا بقيادة على بن أبى طالب وأرسله لتأديب يهود خيبر سنة 7هجرية وبالفعل حاصر المسلمون خيبر حتى استسلموا وسلموا المدينة للمسلمين .
فتح مكة رمضان 8 هجرية :
كان صلح الحديبية بين المسلمين والمشركين مدته عشرة سنوات إلا أن قريش خالفت العهد قبل انتهاء المدة وهاجمت قبيلة خزاعة حليفة النبي .. فجهز النبي جيشا واتجه نحو مكة سرا ففوجئ المشركين بجيش المسلمين فوق رؤوسهم فاستسلموا وطلبوا الأمان ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة دون قطرة دماء وهدم الأصنام ورفرفة راية التوحيد في سماء مكة
غزوة حنين 8 شوال هجرية :
في سنة 8 هجرية جهز النبي جيشا وذهب لمواجهة هوازن وثقيف وأثناء سير الجيش أعجب المسلمون بعددهم وظنوا أنهم لن يغلبوا لكثرتهم وما أن وصلوا إلى وادي حنين حتى وجدوا هوازن وثقيف قد أعدوا لهم كمينا محكما وهجموا عليهم فجأة فتشتت جيش المسلمين ولم يثبت غير النبي وعمه العباس وكبار الصحابة واستطاع النبي أن يجمع الجيش مرة أخرى وينتصر على القبيلتين وفي هذه الغزوة درسا عظيماً أن النصر بالإيمان وليس بالعدد والعجب .
غزوة تبوك 9 رجب هجرية :
كون النبي جيشا عظيماً ثلاثون ألفا واتجه لمحاربة الروم وقد كانت هذه الغزوة من أشق الغزوات على المسلمين حيث كانت أول لقاء حقيقي بين المسلمين والروم وما أن وصل جيش المسلمين إلى تبوك حتى وجدوا الروم قد فروا من أمامهم حيث أصابهم الرعب والهلع وانتصر المسلمون في هذه الغزوة دون أن يقاتلوا.
يتبع ....
======================================
المصادر :
1 / القرآن الكريم
2/ صحيح '' البخاري ومسلم ''
3/ تفسير بن كثير
4/ تفسير القرطبي
5/قصص الأنبياء : بن كثير
6 / البداية والنهاية : بن كثير
7 / المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : بن الجوزي
8 / تاريخ الرسل والملوك : الطبري
9 / الكامل في التاريخ : بن الأثير