إدريس عليه السلام كان نبيًّا وصديقًا وله مكانة رفيعة بين الأنبياء عليهم السلام ؛ فقد قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 56، 57] ، وقال سبحانه: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: 85]..
نبي الله إدريس عليه السلام من الأنبياء الذين لم يذكروا في القرآن ولا في السنة إلا في مواضع قليلة جداً ومعظم ماورد عنه ذكرت في الإسرائليات ونقلت عن كعب الأحبار ومالك بن دينار لذلك سأكتفي بما أجمع عليه ورجحه المفسرون وكتب التاريخ .
نسب إدريس عليه السلام :
إدريس عليه السلام يُعرف في الكتب القديمة بـ "إخنوخ"، ويرجع نسبه إلى شيث بن آدم عليهما السلام ، فهو "إدريس بْنُ بَرْدَ بْنِ مُهَلْيِلِ بْنِ قَنِينَ بْنِ يَانِشَ بْنِ شيث بن آدم عليهم السَّلَامُ" ، ولد في حياة آدم في منطقة بابل بالعراق.
بداية الدعوة :
هو ثالث أنبياء البشريّة بعد آدم وشيث عليهما السلام ، وكانت بداية ارتباطه بالإيمان الربانيّ أنّه أخذَ بالعلم المُنزل على شيث بن آدم دراسةً وتعلُّمًا وتطبيقًا حتى سُمّي إدريساً لكثرة درسه لكتاب الله تعالى ، وكان أول من خط بالقلم وخاط الثياب ، وبقي على حاله تلك حتى آتاه الله النبوة ، فصدع بنبوته وحثّ الناس على الإلتزام بشريعتيْ آدم وشيث عليهما السلام ، وقد أنزل الله على نبيه إدريس عليه السلام صحفًا مقدَّسة قُدِّرت بثلاثين صحيفة.
وقد حذَّر قومه من مخالطة نَسل قابيل ، ولكنَّهم عصوه وخالطوهم ، وكان هذا سببًا في زلل الكثيرين منهم وبُعدهم عن طريق الصلاح ، فكان أول من شرع الجهاد ضد المفسدين والمعتدين من أتباع قابيل ، فاتّبعه رهطٌ قليلٌ وخالفه وعصاه غالبيّة الناس ، ممّا حدا به إلى اتخاذ قرار الرحيل عن بابل هو ومن معه وقد استثقَلوا أمر الرحيل .
ثمّ خرجوا جميعًا من بابل إلى مصر ووقَفَ عليه السلام على نهر النيل مُسبحاً ، وهناك استقرّ بهم المقام وأخذ إدريس في دعوة الناس إلى الإيمان بالله تعالى والأخذ بمكارم الأخلاق والصلاة والصوم والذِّكر والطهارة من النجاسات وتحريم المُسكِرات والتزود بالعمل الصالح للآخرة، وإليه يُنسب الفضلُ في بناء المدن وتنظيمها على أسسٍ ثابتةٍ ، واهتم بالعمارة وإنشاء المدن فأنشئت في زمانه مائة وثمانٍ وثمانين مدينةً.
وفاه إدريس عليه السلام :
إختلفَ أهل التفسير في وفاة إدريس عليه السلام ، بسببِ ما ورد في قوله تعالى عنه: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} ، فقال المفسّرون المقصود بالرفع هو الرفع الحسيّ الحقيقيّ إلى السماء الرابعة وهو أرجحُ الأقوال، وإن لم يُجزَم به لورود ذلك في حديث الإسراء ، حيث قد قابله النبي في رحلة الإسراء والمعراج في السماء الرابعة ولذلك قال بعض المفسرين أن الله رفعه وقبضه في السماء الرابعة والبعض الآخر وهذا هو الارجح قال أنه مات في الأرض ثم رفعه الله إلى السماء .
======================================
المصادر :
- البداية والنهاية لابن كثير
- تاريخ الطبري
- الكامل في التاريخ لابن الاثير