كان شباب أوروبا يسافرون إلى الأندلس في زمن نهضة المسلمين ، فيأتون من ألمانيا وبريطانيا و فرنسا وإيطاليا ليتلقوا العلم على أيدي العلماء المسلمين.
وكان الشاب الأوروبي إذا رجع إلى بلاده يفتخر أمام أقرانه بأنه درس في بلاد المسلمين ، ويعتبر هذا من مظاهر المفاخرة العظيمة ، لذلك نجده يخلط كلامه أحياناً بألفاظ عربية ، ثم يعود يتكلم بلغته القومية .
مما أغضب هذا الأمر وهذه الظاهرة الكنيسة إلى أن أصدرت قراراً بالتهديد وبالحرمان من الجنة لهؤلاء ، حيث قالت الكنيسة بخصوص هذه الظاهرة :
( إن هؤلاء الشبان الرقعاء الذين يذهبون إلى بلاد المسلمين ثم يعودون إلى بلادهم فيبدأون كلامهم بـ اللغة العربية إنهم يفعلون ذلك كي يعرف الناس أنهم تعلموا في بلاد المسلمين فإن لم يكفّ هؤلاء الشبان الرقعاء عن ذلك فسوف تصدر الكنيسة ضدهم قرارات حرمان من الجنة ).
وقالت المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه :
( كان شبابنا في أوروبا يتشبهون بلباس العرب المسلمين ويتفاخرون بنطق العربية فيما بينهم ) .
بينما وقف قسيس في ميدان مدينة إيطالية يخطب بالنصارى قائلاً :
( إنه لمن المؤسف أن نقتدي بالمسلمين في كل أحوالهم من الملبس وبعض العادات العربية الإسلامية ، لدرجة أن الشاب أصبح يقول لخطيبته أحبك بالعربية ليظهر لها مدى تحضره ورقيه ).
ونحن لا نقول إلا ما قاله ابن خلدون في مقدمته :
"أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده" .
======================================
المصادر :
- مقدمة ابن خلدون / الفصل الثالث والعشرون
- شمس العرب تشرق على الغرب ص 529 - زيجريد هونكه .