كان طرد المسلمين من الأندلس "إسبانيا والبرتغال" في بداية القرن السادس عشر، قد فتح أعين هاتين الدولتين على حقيقة مفادها ضرورة التقدم في العمق الجغرافي الإسلامي خشية من عودة المسلمين إلى الأندلس مرة أخرى، فضلا عن الأهداف الاقتصادية التي كان على رأسها السيطرة على طرق التجارة، والبضائع الباهظة القادمة من الشرق الآسيوي، وعلى رأسها تجارة التوابل و ضرب اقتصاد المسلمين .
و عقب اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح ، قامت سياستهم على أساس القضاء على كل نفوذ للسفن الإسلامية وإغراقها والعمل على طرد المسلمين من المراكز التجارية الهندية والأفريقية منذ وصول فاسكو دي جاما إلى هذه البحار حيث قام أثناء رحلته الثانية سنة 1502م بإرسال حملة مكونة من خمس سفن حربية للإقامة الدائمة عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما اعتُبر تهديدا مباشرا لمصالح الدولة المملوكية في مصر والشام، وقد تمادى البرتغاليون في حربهم؛ فعملوا على مهاجمة السفن الاسلامية ومنعها من مزاولة النشاط التجاري في مياه المحيط الهندي إلا بتصريح من البرتغاليين.
وتمادى البرتغاليون، وأمسوا يهاجمون السفن العربية والهندية على السواء، حيث يقول المؤرخ قطب الدين النهروالي المعاصر لتلك الأحداث: "كثر ضررهم على المسلمين، وعمّ أذاهم على المسافرين، فأرسل السلطان "مظفر شاه بن محمود شاه بن محمد شاه" سلطان كجرات بالهند يومئذ إلى السلطان الأشرف قانصوه الغوري في مصر يستعين به على الفرنج، ويطلب العدد والآلات والمدافع؛ لدفع ضرر الفرنج على المسلمين، ولم يكن أهل الهند إذ ذاك يعرفون المدافع والمكاحل والبندقيات يومئذ، وممن أرسل إلى السلطان الغوري يطلب منه النجدة على الفرنج "السلطان عامر بن عبد الوهاب" (سلطان الطاهريين باليمن) ؛ لكثرة ضرر الفرنج بالمسلمين في بحر اليمن وبنادرها، وتواتر أذاهم، وضعف جنود المسلمين في بحر اليمن.
ولم يتوقف البرتغاليون عند هذا الحد؛ حيث تمكنوا من الوصول إلى شاطئ الهند، وأنشأوا مراكز تجارية مسلحة على سواحل البلاد الواقعة على طريق رأس الرجاء الصالح من لشبونة عاصمة البرتغال الى الهند ، وأضحت السلع الشرقية تأخذ طريقها على السفن البرتغالية إلى لشبونة مباشرة ثم توزّع منها إلى سائر أنحاء أوروبا بإغراءات تسويقية، وضرب الاقتصاد الاسلامي في مقتل ، ومن سوء مصر و العالم الاسلامي ان حاكم الممالك حينها كان السلطان الغوري الذي عُرف باستهتاره ولهوه وعدم حبه للمغامرات العسكرية ومواجهة الخصوم، حيث يميل إلى السلام أكثر مما يميل إلى الحرب، إزاء شخصية استبدادية كهذه، لم يكن همها الأول سوى جني الأرباح، والانغماس في الملذات، وعدم الاهتمام بالشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية، بل حتى عدم الاهتمام بمعاناة الناس، كان من الطبيعي أن تفشل جهود قوات المماليك في تطهير البحار الجنوبية من التهديد البرتغالي الذي اتخذ من جزيرة (سقطرى) اليمنية مركزا يهاجم منه سواحل اليمن والهند والبحر الأحمر ، وهي الجزيرة اليمنية الإستراتيجية حتى يومنا ، مما يؤكد صحة الرأي القائل بأن الاستبداد قرين الاحتلال !!
وبهذا انتهى الدور المملوكي للأبد، ولم يتمكنوا من مواجهة البرتغاليين، وأصبح عبء ذلك على العثمانيين فيما بعد، وقد نجح العثمانيون بالفعل في سحق البرتغاليين في مواقع لاحقة.