طلب ملك الروم ذات مرة مناظرة أحد علماء المسلمين فذهب إليه العالم المسلم الشيخ أبو بكر الباقلاني ولم يستطع ملك الروم الصمود أمام الباقلاني فاستدعي له كبير الرهبان ليناظره وما أن دخل كبير الرهبان حتى أسرع إليه الباقلاني وأخذ يقبله ويسلم عليه بحفاوة ثم سأله كيف حالك وكيف حال زوجتك واولادك فاستنكر النصارى الحاضرين وقالوا له أجننت يارجل هذا كبيرنا لا يتزوج فنظر إليهم الباقلاني باحتقار وقال لهم قبحكم الله تنزهون كبيركم عن الصاحبة والولد وهو بشر مثلكم ثم تتهمون الله الذي خلقكم وخلقه بأن له صاحبة وولد .
فسحقوا جميعاً من قبل أن تبدأ المناظرة ولم يستطيعوا الرد .!!
قصة عيسى عليه السلام في هذه القصة الرائعة نعرف من هو عيسى بن مريم ؟ وما قصة ميلاده العجيبة ؟ وكيف كانت دعوته ؟ وما قصة صلبه ؟ وهل بالفعل رفعه الله إليه ؟ وماذا قال عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
ميلاد عيسى عليه السلام :
بعد أن نذرت امرأة عمران ابنتها مريم لله ولخدمة بيت المقدس بدأت مريم تكبر شيئاً فشيئاً وهي معزولة ومحجوبة عن الناس لا يراها أحد إلا زكريا عليه السلام وكانت مريم لأنها وهبت نفسها لدين الله وخدمة بيت المقدس قد عرفت بين الناس بالصلاح وفي ذات يوم وكانت مريم في ذلك الوقت 15 سنة دخل عليها رجل غريب لا تعرفه فخافت مريم واستعاذت بالله منه فهي لم تتعامل مع أحد من الرجال طوال حياتها غير زكريا ، فسألته من أنت وماذا تريد ، فأجابها إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ، كان هذا جبريل عليه السلام ، فتعجبت مريم واشتد خوفها وسألته كيف تهب لي غلام ولم يمسسني بشر ، فأجابها كذلك أمر ربك ثم نفخ جبريل عليه السلام في جيبها فنزلت النفخة في رحمها فحملت من فورها واختفى جبريل من أمامها .
مريم والمواجهة الصعبة :
بعدما حملت مريم عليها السلام بدأت أعراض الحمل تظهر عليها حتى اقترب موعد الولادة وهنا اشتد خوفها ماذا تفعل وماذا تقول للنآس وكيف تقنعهم بالحقيقة فقررت مريم أن تنتقل إلى مكان بعيد عن أهلها فذهبت إلى بيت لحم وهي في الطريق جاءها المخاض وهي جالسة بجوار نخلة فبدأت تبكي من الألم الجسدي ألم الولادة ومن الألم النفسي ماذا تقول للناس حتى أنها تمنت لو كانت ماتت قبل ذلك اليوم ولكن تأتيها الطمأنينة من تحتها حيث سمعت صوت من تحتها يقال إنه عيسى عليه السلام بعد ولادته مباشرة هذا الصوت يقول لها لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهذي إليك جذع هذه النخلة لتسقط عليكي رطبا فكليها ولا تقلقي ، ثم عادت مريم إلى قومها وما أن رآها بنو إسرائيل حتى اتهموها قبل أن تجيبهم وبدأت الأسئلة تتوالى على مريم '' أني لك هذا '' وهي قد نذرت لربها صوما عن الكلام فلم ترد عليهم ولكنها أشارت إلى صغيرها فكانت المعجزة حيث تكلم عيسى عليه السلام فتعجب الجميع وأدركوا أنهم أمام معجزة حقيقية وقد أدرك كهنة اليهود أن الأمر فيه خطورة عليهم فهذا النبي الجديد سينزع منهم سيادتهم فبدأوا يكذبوا كلامه واتهموا مريم في عرضها .
عيسى رسول الله :
بعدما غير بنو إسرائيل وبدلوا وارتكبوا الفواحش والآثام وقتلوا أنبيائهم وحرفوا التوراة أرسل الله لهم عيسى بن مريم بشريعة جديدة مكملة للتوراة وفيها تخفيف على بني إسرائيل وأنزل الإنجيل ولكنهم كعادتهم الخبيثة رفضوا الاستقامة وكفروا بعيسى عليه السلام وحاربوه وكفروا بمعجزاته .
معجزات عيسى عليه السلام :
- إحياء الموتى
- يخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيصير حيا
- يبرؤ الاكمه '' الأعمى ''
- يبرؤ الأبرص '' مريض الجلد ''
- يعلم ما يدخر الناس في بيوتهم
كانت هذه كلها معجزات عيسى عليه السلام وعلى الرغم من ذلك لم يؤمن به إلا قليل وهم ماعرفو بالحواريين وكان عددهم في أغلب الروايات 12 وبعد أن آمن الحواريون بربهم طلبوا من عيسى عليه السلام أن ينزل عليهم مائدة من السماء فنزلت المائدة وازداد إيمانهم وبدأت المؤامرة من اليهود على عيسى عليه السلام .
عيسى بين الرفع والصلب :
لما ازداد أمر عيسى عليه السلام وبدأ الناس يرون المعجزات خاف كهنة اليهود أن يؤمن به الناس فذهبوا إلى الملك في ذلك الوقت وكان من الروم وحرضوه على عيسى وادعوا أنه يريد أن يسلب من الملك حكمه فأمر الملك بقتل عيسى عليه السلام وصلبه فأخبر جبريل عيسى بالأمر وأخبره أن يختار أحد الحواريين مكانه ليلقي عليه شبه عيسى ليصلب مكانه فاختار عيسى أحد الشباب وبالفعل صلب هذا الشاب أما عيسى عليه السلام فقد رفعه الله أمام أعين الحواريين ثم بعد ذلك تم القبض على الحواريين وتعرضوا للتعذيب الشديد فارتد منهم واحد فقط وثبت الباقون وبعد أن خرجوا بدأوا يدعون في السر ويعلمون الناس الإنجيل في الخفاء وظلت ديانة عيسى عليه السلام نقية حتى اعتنق الملك الروماني قسطنطين المسيحية وبدأ يسيرها وفق أهوائه فدخلت فيها الشركيات وانقسم النصارى لثلاثة أقسام في ذلك الوقت:
القسم الأول :
يقولون بأن عيسى هو الله وقد صعد للسماء .
القسم الثاني :
يقولون إنه إبن الله وصعد للسماء .
الفريق الثالث :
وهو المؤمن قال هو عبدالله وصعد للسماء .
وقد تحالف الفريقان الأول والثاني على الفريق المؤمن وارتد النصارى على أدبارهم وانقلبوا على شريعتهم الصحيحة وغيروا وبدلوا لذلك كفروا بمحمد بعد ذلك على الرغم من أن تعاليم الإنجيل تقول لهم أنه نبي الله القادم ولو كانوا على الشريعة الصحيحة التي جاء بها عيسى عليه السلام لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم .
ماذا قال نبينا الكريم في عيسى :
في الحديث عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجلا مربوعا إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ).
هذا هو عيسى بن مريم عليه السلام ونحن المسلمون عقيدتنا أننا نؤمن بكل الأنبياء بداية من آدم حتى عيسى وانتهاءً بمحمد صلى الله عليه وسلم .
======================================
المصادر :
- البداية والنهاية لابن كثير
- الكامل في التاريخ لابن الأثير
- تاريخ الطبري