عبارة قالها " الحاج موسى" النائب على حصن الشقيف ، حين أمره السلطان ابو الخيش إسماعيل بتسليم الحصن للصليبيين سنة ٦٣٨هجرية (مع حصون كثيرة مقابل تحالفه معهم ضد الصالح أيوب) .
فبعد أقل من نصف قرن من وفاة صلاح الدين الأيوبي حدثت منازعات ومشاحنات وحروب بين ملوك بني أيوب في بلاد الشام ومصر أدت الى ركون بعضهم الى الصليبيين .
و إنفرد الصالح أيوب ( إبن الكامل محمد بن العادل شقيق صلاح الدين) بحكم مصر في أوآخر سنة 637 هجرية ، وقرر استعادة دمشق من عمه السلطان اسماعيل الملقب بأبي الخيش الذي انتزعها من الصالح ايوب غدرا .
وهنا لم يجد أبو الخيش اسماعيل غضاضة في الاتصال بالصليبيين وطلب التحالف معهم ضد ابن أخيه صاحب مصر . ومن الطبيعي ان يرفض الصليبيون تقديم مساعدتهم لأبي الخيش اسماعيل بدون مقابل ، ولذلك أعطاهم أبو الخيش "صفد" وقلعة "الشقيف" ، و"هونين" ، و"تبنين" ، كما تنازل عن حقوق المسلمين في صيدا وطبرية وبعض بلاد الساحل وذلك سنة 638 هجرية .
ولم يجد أبو الخيش حرجا حينما منح الصليبين هذه البلاد في الوقت الذي رفض فيه بعض أتباعه من ذلك الجرم مثل نائبه على قلعة الشقيف ويدعى الحاج موسى الذي رفض أمر أبي الخيش بتسليمه للصليبين فرفض قائلا” والله لا جعلته في صحيفتي”.
فقبض أبو الخيش عليه وضربه ضربا مبرحا حتى قتله وصادر كل أمواله وممتلكاته .
غير أن حامية القلعة بزعامة قائدها و يدعى أحمد الشقيفي عصوا أمر السلطان أبي الخيش إسماعيل ، وعندما اتضح لأبي الخيش حميتهم للمسلمين وانتصارهم للدين ، خرج من دمشق بعسكره وحاصر الشقيف ، فطلبوا منه الأمان على أنفسهم قائلين : ” أنت أمرتنا أن نسلمه للفرنج أما نحن فما يحل لنا أن نسلمه لهم ونسلمه إليك تفعل فيه ماتختار”.
فسلمه أبو الخيش للصليبين وظل بأيديهم أكثر من عقدين من الزمان حتى استرده الظاهر بيبيرس.