في سنة 34 هـ توفي الكثير من أعلام الصحابة ، وكأن الله أراد أن يقيهم شر حضور الفتنة ، فكان ممن توفي في هذه السنة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه ، وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو ذرّ رضي الله عنهم جميعًا ، وزيد بن عبد الله بن عبد ربه الأنصاري رضي الله عنه ، وهو الذي رأى في منامه الأذان وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره برؤياه ، فأقرّه النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه السنة 34 هـ بدأت مقدمات الفتنة الكبرى تأخذ شكلًا واضحًا والتي استُشهد على أثرها في سنة 35 هـ عثمان بن عفان رضي الله عنه لينهي حياة حافلة بالعمل الخالص لله تعالى، والذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم من أجله بالجنة.
عثمان رضي الله عنه كان يعلم أنه سيُقتل في هذه الفتنة ، وذلك ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم ونبوءته بهذا الأمر ، روى البخاري بسنده عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".
إذن هذا هو ما حدث في فترة خلافة عثمان رضي الله عنه من الآثار ، وكانت من الفترات المهمة جدًا في تاريخ الدولة الإسلامية.
ومع هذا الخير الذي كان عليه عثمان رضي الله عنه ، ومع هذه الأفضال والمحامد ، والآثار العظيمة ، ومع هذا الخير الذي عمّ على جميع المسلمين ، ومع هذه الأرزاق الدارة التي لمسها المسلمون ، حتى كان يُنادى على المسلمين أن اغدوا على أعطياتكم ، فقد كان عهدًا عظيمًا من الرخاء ، مع هذا كله تحدث الفتنة.
إذن كان الصحابة رضوان الله عليهم يعلمون أن استشهاد عمر رضى الله عنه هو فتحٌ لِباب الفتنة ، لذا كان أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه حريصًا على مداراة من يخالفونه ، ويُكثرون من الشكوى من أمرائهم ظلمًا وعدوانًا ، وحتى لما كثرت إساءات المارقين ، وأشار ولاة عثمان عليه بأخذهم بالشدة ، قال لهم:
"والله إن رَحَى الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها ، كفكفوا الناس ، وهبوا لهم حقوقهم ، واغتفروا لهم ، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها".
افترى أهل الفتنة تصرفات باطلة على أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه ، وأخذوا يطعنون في وُلاته ، وهو صابر عليهم .
ولكن كان هناك من يحرِّك الفتنة بمهارة وتؤدة ومثابرة ، فقد كان هناك عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف بابن السوداء ، الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر والعداوة للإسلام وأهله.
======================================
المصادر :
1 / منهاج السنة النبوية : لشيخ الإسلام ابن تيمية
2 / البداية والنهاية : بن كثير
3 / المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : بن الجوزي
4 / تاريخ الرسل والملوك : الطبري
5 / الكامل في التاريخ : بن الأثير
6 / العواصم من القواصم : أبي بكر بن العربي
7 / تاريخ الخلفاء : السيوطي
8 / موقع قصة الاسلام : د/ راغب السرجاني