تعد معركة الزاب إحدى المعارك الفاصلة في التاريخ ، وآخر معارك الأمويين .
وقعت المعركة عند نهر الزاب الكبير ، وهو أحد روافد نهر دجلة ، ويقع في شمال العراق بين الموصل وأربيل ، في 11 من جمادى الآخرة عام (132 هجرية 25 يناير 750ميلادية) ، حدثت المعركة بين الجيش الأموي بقيادة الخليفة الأموي الأخير "مروان بن محمد" ، وبين الجيش العباسي بقيادة "عبد الله بن على" عم أبى العباس السفاح.
ماقبل المعركة :
بدأت عوامل الضعف تسري في جسد الدولة الأموية ، وبدت الخلافة وكأنها تسير نحو الهاوية ، بوفاة الخليفة "هشام"
و بدأت الاضطرابات والفتن والقلاقل تظهر على مسرح الأحداث ، واستمر الأمر كذلك نحوًا من 7 سنوات داخل البيت الأموي نفسه.
فبعد وفاة "هشام" بُويع للخلافة "الوليد بن يزيد بن عبد الملك " (الوليد الثاني) ، وقد استهلَّ الوليد خلافته بالاهتمام بأحوال رعيته اهتمامًا شاملاً ، ثم ما لبث أن ارتكب جنايات كثيرة ؛ كان أعظمها تنكيله ببني عمه سليمان وهشام ، وتنكيله بكبار رجال دولته ، ثم إظهاره للمجون والخلاعة والعبث ؛ مما عجَّل بسقوط مُلْكه وخلافته .
قُتل "الوليد بن يزيد بن عبد الملك" إثْرَ ثورة قام بها يزيد بن الوليد بن عبد الملك اشترك معه فيها أمراء ، وما أن تمَّت البيعة "ليزيد بن الوليد" (يزيد الثالث) حتى قامت المعارضة العنيفة في وجهه ، وتزعَّمها أبناء عمومته ، كما ثارت عليه الأقاليم الشامية ، فلم يهنأ بخلافته طويلاً ، ولم تَدُمْ خلافته سوى ستة أشهر حيث توفي في ذي الحجة ، ليترك الشام وهي الحصن الحصين للدولة الأموية تشتعل نارًا ، كما ترك أبناء أسرته منقسمين على أنفسهم ، منشغلين بصراعاتهم عن الأخطار المحدقة بهم ، وبصفة خاصة الخطر العباسي.
ثم بُويع "إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك" عام 127هـ ، ولكن لم يتم له الأمر إذ انقلب عليه "مَرْوَان بن محمد" وانتصر عليه في (عين الجر) ، وبويع له بالخلافة في ربيع الآخر 127هـ .
تسلَّم "مروان بن محمد" الخلافة الأموية ليُصَارع أحداثاً أقوى منه ، ويُواجه دنيا مُدبِرَة ودولة ممزقة ، قُدِّرَ له أن يكتب الفصل الأخير من حياتها ، فبعد حالة من السكون والاستقرار إِثْر بيعة "مَرْوَان بن محمد" بالخلافة ، اندلعت الثورات في كل مكان في الدولة.
فهناك ثورة في حمص ، وأخرى في الغوطة ، وثالثة في فلسطين ، واضطرابات في العراق قام بها الخوارج ،
وأخطر من ذلك كله كان انقلاب أمراء البيت الأموي عليه ( سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وعبد الله بن عمر بن العزيز).
وقد كان انهماك "مروان الثاني" في إخماد الثورات والفتن
سبباً في انشغاله عن الاهتمام بما كان يجري في المشرق، خاصَّة في خراسان التي كانت مركزًا للدعوة العباسية ، وقد انتشرت في المنطقة انتشاراً واسعاً ، واستقامت الأمور فيها لبني العباس ، مما أدى إلى اقتناع الدعاة العباسيين بأن الوقت قد حان للجهر بها ، وبدأت رايات العباسيين تنساح في البلاد انسياحاً سريعًا ، وعلا شأن بني العباس ، فتوجه مروان إلى الثوار في جيش كبير.
زَحف الخليفة الأموي "مروان بن محمد" بجيشه حتى وصل إلى الموصل ، ونزل دجلة ، وسار إليه جيش العباسيين ، وعسكر على الزاب الأكبر بقيادة "عبدالله بن علي" عم أبى العباس السفاح ، فكان النهر بينهما.
وهنا دارت معركة من أشرس المعارك ، وكان مروان بن محمد قد أنشأ جسرًا على النهر ، ليعبر عليه إلى الضفة الأخرى، ولما عبر التقى الجيشان ، واستمرت المعركة بينهما 11 يوماً ، اقتتلا فيها قتالًا شديدًا ومات عدد كبير من الجيشين ، إلا أن النصر كان حليف العباسيين ، وفر جيش "مروان بن محمد" و قتل الأخير لاحقًا في مصر ، و بمقتلة كانت نهاية الدولة الأموية ، وبهذا أنتهت الدولة الأموية بعد بعدما حكمت
91 سنة و 9 أشهر و 5 أيام وتعاقب عليها 14 خليفة.
ولم ينجو من الأموين إلا "عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك" الملقب (بعبد الرحمن الداخل) الذي فر إلى الأندلس وأسس الدولة الأموية بها.
======================================
المصدر :
- البداية والنهاية - ابن كثير.