التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

السكرات هي البداية.


يقول عبدالله بن أحمد بن حنبل '' لما حضرت أبي الوفاة أخذ يقول وهو في السكرات لا.. بعد لا.. بعد لا.. بعد ، فلما أفاق قليلا قلت ياأبتي لماذا تقول لا.. بعد ، فقال يابني جاءني الشيطان ووقف عند رأسي وأخذ يولول ويقول لقد فتني ياأحمد فقلت له لا.. بعد حتى أموت على التوحيد .

ما كنت أود أن أبدأ السلسلة بالحديث عن هذا الموضوع الذي يهتز له القلب وينقبض منه الصدر إلا أننا لا نستطيع الحديث عن الساعة وأشراطها والحياة الآخرة وأحداثها دون أن نبدأ بأول خطوة نحو نهاية الدنيا وبداية الآخرة '' سكرات الموت '' .

فما هي السكرات ؟! وهل حقا هي البداية أم النهاية؟! وكيف سيكون حالنا عندما تأتينا ؟! ومن أولئك الذين لا يشعرون بها ؟! ولماذا تعتبر هذه اللحظة هي الأشد والأخطر على الإنسان في دنياه وأخراه ؟! وما قصة فتنة الشيطان للإنسان عند موته؟! 


 السكرات :

  السكرات كلمة مأخوذة من '' السُكر '' وهي تطلق على الألم الشديد الذي يُذهب عقل الإنسان من شدته وهوله وفيها تبدأ أعضاء الإنسان بالتوقف عن مهمتها في مشهد مهيب ليس له مثيل '' وسكرات الموت هي المرحلة التي تسبق نزع الروح مباشرة وهي آخر ما يثاب عليه المؤمن في الدنيا . 

السكرات هي البداية :

يظن الكثيرون أن سكرات الموت هي نهاية كل واحد فينا والحقيقة عكس ذلك ، فالسكرات إن كانت نهاية لستين أو سبعين أو حتى مائة عام من الدنيا فهي في الحقيقة بداية لحياة أبدية لا نهاية فيها حياة الخلود والبقاء لذلك فهي بداية البشرى للمؤمن وبداية الشقاء للكافر وعندها يرى كل إنسان مكانه ويعرف عاقبة أمره .

حالنا عند السكرات :

على الرغم من أن الله بشّر المؤمنين بالتخفيف عنهم عند السكرات إلا أنها لا تخلوا من الألم والشدة ، فقد ورد في حديث البخاري عن أم المؤمنين عائشة قالت: "عندما حضرت الوفاة النبي مد يده لقدح به ماء أمامه وأخذ يمسح جبينه ويقول '' لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ''. 
وهذا حجة الإسلام ابو حامد الغزالي يقول: '' لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا شدة سوى السكرات لكان جدير أن ينغص عليه عيشه ويفارقه سهوه ويعظم له استعداده ".  
كما قال العلماء '' لو أنه ليس بين العبد والجنة سوى السكرات لوجب عليه أن يظل ذلك همه حتى يلقى ربه"

ولن ينجو من ألم السكرات إلا فئة واحدة (الشهداء) ، فهم الذين لا يشعرون بها ولا بمعاناتها فالموت عندهم ليس أكثر من '' مسة قرص '' كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم ، وكان علي رضي الله عنه يحمس الناس في القتال فيقول : "جاهدوا عباد الله فوالذي نفسي بيده لألف ضربة بسيف أخف علي من الموت على الفراش". 

اللحظة الأخطر : 

أغمض عينيك وتخيل هذا المشهد ، أعضاء جسدك بدأت تتوقف وملك الموت قادم إليك أمام عينيك وما هي إلا دقائق بل ثوان وستنتهي حياتك وستعرف مصيرك الأبدي نعيم أم شقاء وترى مكانك الأزلي جنة أم نار ، ثم اسمع لقول ربك { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } تخيل هذا المشهد الذي سنعيشه ونمر به جميعاً يوماً ما ، كيف سيكون حالك حينها ، أي خوف وأي رعب وأي قلق ،، لذلك فقد أجمع العلماء أن من أشد اللحظات على المؤمن هي لحظات السكرات وبعدها تكون البشريات .

الشيطان والسكرات : 

يقول ابن تيمية رحمه الله حضور الشيطان للإنسان عند موته حقيقة تصديقا لحديث النبي الذي رواه مسلم عن جابر '' الشيطان يحضر أحدكم عند كل شئ من شأنه '' فمن الناس من تعرض عليهم الأديان ويحاول الشيطان فتنتهم قبل موتهم ومن الناس ومنهم من ينجو من هذه الفتنة ولذلك فقد أمرنا النبي أن نستعيذ دائماً من هذه الفتنة '' فتنة الممات '' .  

هذه كانت وقفة سريعة مع أولى مشاهد الآخرة وهي السكرات أما المشهد الثاني وهو خروج الروح وكيف تخرج روح المؤمن والكافر؟!! وأين تستقر بعد خروجها؟! وكيف تفارق الأرواح الأبدان ثم تلتقي بها من جديد؟! والملائكة التي يراها المؤمن عند خروج روحه؟!

 












======================================
المصادر :
1/ القرآن الكريم 
2/ تفسير ابن كثير 
3/ صحيح البخاري ومسلم 
4/ الصحيح من مسند الفتن والملاحم  
5/ المسيح الدجال ونزول عيسى : الألباني
6/ التذكرة في أحوال الآخرة : القرطبي 
7/ النهاية في الفتن والملاحم :ابن كثير 
8/ نهاية العالم : محمد متولي الشعراوي 
9/ الروح : ابن القيم 
10/ موقع اسلام ويب 
11/ موقع أهل الحديث

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي