مر حسن البصري رحمه الله على أناس يبكون فقال لماذا يبكي هؤلاء؟! فقيل له يبكون على متوفى لهم ، فقال سبحان الله !! حُق لهم أن يبكوا على أنفسهم فقد نجى الميت من ثلاثة ما نجوا هم منها :
وجه ملك الموت وقد رآه ، ومرارة السكرات وقد ذاق ، ومكانه في الجنة أو النار وقد عرف !!
تحدثنا بالأمس عن مشهد سكرات الموت وعرفنا أنها أشد لحظة تمر على المؤمن في الدنيا وبعدها تتنزل عليه البشريات تترا .
نستكمل معكم الرحلة ونتحدث عن المحطة الأخيرة في الدنيا وهي خروج الروح ولكي يتضح لنا المشهد جلياً لابد وأن نتعرف على هذه الأمور !!
ما هي الروح ؟! كيف تخرج روح المؤمن وروح الكافر ؟! وما هي البشريات التي يبشر بها المؤمن مع خروج روحه؟! ما قصة رحلة الأرواح ؟! وأين تستقر بعد خروجها ؟!
الروح :
قسم العلماء الروح إلى معنيين روح يقصد بها جبريل عليه السلام {فأرسلنا إليها روحنا} وروح أخرى هي التي تسري في كل إنسان ونحن في معرض حديثنا عن خروج الروح نقصد الثانية ، وقد عرّف ابن القيم الروح فقال :
'' الروح هي جسم مخالف للماهية، نوراني، علوي ، خفيف ، متحرك ، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ".
ويقول ابن تيمية في فتاوية : ''والإنسان عبارة عن الروح والبدن معا".
كيف تخرج الروح :
مشهد خروج الروح من أعظم مشاهد نهاية الحياة وفيه ينزل ملك الموت معه فريقين من الملائكة ، ملائكة الرحمة للعبد المؤمن وملائكة العذاب للفاجر ، لينزع روح العبد ثم يسلمها للفريق الموكل بها من الملائكة لتبدأ رحلته نحو الآخرة .
ففي الحديث الذي صححه الألباني عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة السماء معهم كفن من اكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة يتقدمهم ملك الموت فيبشره بالجنة ثم يقبض روحه فتسيل كما يسيل القطر من فم السقاء أما العبد الفاجر فتأتيه ملائكة سود الوجوه غلاظ شداد معهم مسوح من النار ثم يأتيه ملك الموت فيتوعده بالنار وينزع روحه كما ينزع السفود كثير الشعب من الصوف المبلول).
وهكذا تخرج روح المؤمن في مشهد من أعظم المشاهد فرحة وبهجة وتخرج روح الفاجر في مشهد من أبشع المشاهد وأفزعها .
بشريات المؤمن عند خروج روحه :
من رحمة الله وفرحته بعبده المؤمن أنه يبشره بالبشريات العظيمة عند خروج روحه ولأن المجال لا يتسع لذكر كل البشريات أذكر لكم بعضها :
فعند خروج روح العبد المؤمن ، يبشره ملك الموت بالرضوان ، ويبلغه سلام ربه ، يرى ملائكة بيض وجوههم كالشمس ، تفتح له أبواب السماء ، يرى مقعده في الجنة ، يرى حنوط الجنة واكفانها ويشم مسكها وعطرها ، تناديه الملائكة بأحب أسمائه ، يرى ملائكة السماء في انتظاره ، يسمع مدح الناس وثناؤهم عليه ، هذه بعض البشريات التي يبشر بها المؤمن عند خروج روحه ، ولذلك لما حضرت الوفاة إبراهيم ابن أدهم فتح عينيه وابتسم ثم قال '' لمثل هذا فليعمل العاملون ''
حسرة الفاجر عند خروج روحه :
إن كانت هناك بشريات رحمه للمؤمن عند خروج روحه فهناك بشريات عذاب للعبد الفاجر ويكفي أنه يرى مقعده في النار وتلعنه الملائكة ويتلقون روحه بالضرب والإهانة ويتقطع كل جسده عند خروج روحه .
رحلة الأرواح واستقرارها :
كل إنسان فينا يتحرك بجسد وأعضاء خارجية مع روح تسري بداخله والروح والجسد متلازمان ولا ينفصلان إلا عند الموت ثم يعودان من جديد.
رحلة الروح المؤمنة :
بعد خروج روح المؤمن تختطفها ملائكة الرحمة ثم تحملها وتصعد بها إلى السماء فيمرون على ملائكة كل سماء فيحتفون بها ويصلون عليها حتى يصلوا بها إلى السماء السابعة وفوقها العرش فيفرح بها المولى عز وجل ويبشرها بالرضوان ويأمر الملائكة بأن يكتبوا كتابه في عليين ثم يأمرهم بالعودة بها إلى الأرض لتلحق بالجسد من جديد استعداد لحياة البرزخ ونعيمها .
أما الفاجر فتحمل الملائكة روحه وتصعد بها للسماء كأنها جيفة فتلعنه ملائكة كل سماء حتى يصلو بها للسماء السابعة فتغلق في وجهه ويوبخه ربه ويأمر الملائكة أن يكتبوا كتابه في سجين ثم يأمرهم أن يطرحوها فتسقط روحه من السماء إلى الأرض لتلحق بالجسد في الأرض استعداداً لحياة البرزخ وشقاؤها .
وبعد أن تعود الأرواح إلى الأبدان في البرزخ من جديد تبدأ في الاستعداد لمرحلة جديدة .
======================================
المصادر :
1/ القرآن الكريم
2/ تفسير ابن كثير
3/ صحيح البخاري ومسلم
4/ الصحيح من مسند الفتن والملاحم
5/ المسيح الدجال ونزول عيسى : الألباني
6/ التذكرة في أحوال الآخرة : القرطبي
7/ النهاية في الفتن والملاحم :ابن كثير
8/ نهاية العالم : محمد متولي الشعراوي
9/ الروح : ابن القيم
10/ موقع اسلام ويب
11/ موقع أهل الحديث