قد يتبادر إلى أذهان بعضنا أن الذي قتل "كتبغا" قائد التتار في عين جالوت هو القائد قطز أو الفارس بيبرس ولكن هذا غير صحيح .
بعد أن اشتدت المعركة في عين جالوت على أخرها ، ثم بدأت الكفة (بفضل الله) تميل من جديد لصالح المسلمين وارتد الضغط على جيش التتار, وأطبق المسلمون الدائرة تدريجيا على التتار.
في هذه الأثناء تقدم أمير من أمراء المماليك المهرة في القتال وهو "جمال الدين آقوش الشمسي" ، وهو من مماليك الناصر يوسف الأيوبي أمير دمشق وقد ترك الناصر لما رأى تخاذله وانضم إلى جيش قطز ، وأبلى بلاءً حسنًا في القتال، واخترق الصفوف التترية في حملة صادقة موفقة حتى وصل في اختراقه إلى كتبغا قائد التتار.
و رفع البطل المسلم سيفه ، و أهوى بكل قوته على رقبة الطاغية المتكبر كتبغا ، و طارت الرأس المتكبرة التي سفكت دماء المسلمين في أرض القتال و سقط زعيم التتار .. فقُطعت رقبة الطاغية المتغطرس كتبغا على أرض القتال وسقط زعيم التتار ، وبسقوطه سقطت كل عزيمة عند جيش التتار، {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال:17].
كان مقتل كتبغا نقطة محورية في القتال ، وتغير السيناريو تماماً عند التتار ، فما أصبح لهم من هَمّ إلا أن يفتحوا لأنفسهم طريقاً في المدخل الشمالي لسهل عين جالوت ليتمكنوا من الهرب ، وانطلق المسلمون الصادقون خلف التتار يقتلون فريقاً ويأسرون فريقاً.
وسقطت جحافل التتار تحت أقدام المسلمين صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ، فضاعت السمعة ، وضاعت الهيبة ، ومُزّق الجيش الرهيب تمزيقاً ، وركز جهده على فتح ثغرة في مدخل سهل عين جالوت الشمالي ، واستطاعوا بعد جهد شديد أن يفتحوا ثغرة ، ووصلوا بالفعل إلى الخروج من سهل عين جالوت ، وبدءوا في الفرار في اتجاه الشمال ، ولكن جيوش المسلمين كانت تجري خلفهم.
فلم يكن الغرض أبداً في هذه الموقعة هو الانتصار في موقعة عابرة ، أو تحقيق كسب سياسي مؤقت يتفاوضون بعده أبداً، وإنما كان الغرض الواضح هو تحرير البلاد بكاملها عن طريق الجهاد في سبيل الله.
=======================================
المصادر :
- البداية والنهاية لابن كثير
- الكامل في التاريخ لابن الأثير
- موقع قصة الأسلام - د/ راغب السرجاني