بعد نزول عيسى عليه السلام وقضاؤه على الدجال ثم يأجوج ومأجوج ،، يستمر سبع سنوات في الأرض يحكم الناس بشريعة الإسلام التي نزل بها محمد صلى الله عليه وسلم حتى يملأ الدنيا كلها عدل ورحمة، ثم يموت بعد ذلك وبعد وفاته تعود البشرية للعصيان من جديد ويعود الشرك والضلال مرة أخرى ،، هنا تظهر العلامات الحاسمة والمباشرة قبل قيام الساعة ،، فما هي تلك العلامات ؟!!
الدخان :
هو ظهور آيه من السماء تؤدي إلى حدوث آثار عظيمه على الأرض ، فتموت النباتات وتتحجب أشعة الشمس لمده عام كامل فيموت الناس من شدة الجوع بالاضافه الى انتشار الفزع من شدة صوت مرور هذا (المذنب) بالقرب من الأرض وتحدث هذه العلامه في رمضان ، قال تعالى { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم } صدق الله العظيم.
وقد اختلف العلماء والمفسرون في هذا الأمر ففريق يرى أنه قد ظهر في عهد النبي عندما دعى على كفار قريش فضاقت عليهم معيشتهم وكانو ينظرون للسماء فلا يرون سوى الدخان وهذا فريق يقوده عبد الله بن مسعود ،، أما الفريق الآخر فيرى أن الدخان المقصود سيظهر قبل قيام الساعة مباشرة وهذا الفريق يقوده عبدالله بن عباس وهناك فريق ثالث يجمع بين الإثنين ويقول بأن هناك دخان أحدهم في عهد النبي والثاني آخر الزمان .
روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبدالله بن أبي مليكة قال ( غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال : مانمت الليله حتى أصبحت قلت: لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدخان )
وظهور الدخان ، سيؤثر على الأرض ويحجب أشعة الشمس لمده سنه كاملة مما يؤدي إلى موت كثير من النباتات والحيوانات .
وعن خالد بن معدان قال: ( أنه ستبدوا آيه عمود من نار يطلع من قبل المشرق يراه اهل الارض كلهم ، فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنه ).
طلوع الشمس من مغربها :
قال تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ).
عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ ، آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا ، فَذَاكَ حِينَ لَايَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)
بعد أن يعم الفساد في الأرض وينتشر الكفر وعبادة الأصنام من جديد يأذن الله للشمس بأن تطلع من المغرب فيستيقظ الناس بعد الفجر فلا يجدون الشمس ويأتي الظهر وكأنه ليل وهكذا العصر ، حينها يتغير مسار الكون ويغلق باب التوبة تماماً فيظل المؤمن مؤمناً والكافر كافراً والعاصي يؤخذ بذنبه ويعاقب عليه ، ثم تظهر بعد ذلك ،
فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (ولا تزالُ التَّوبةُ مقبولةً حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ منَ المغرِبِ ، فإذا طلعَت طُبِعَ على كلِّ قَلبٍ بما فيهِ ، وَكُفيَ النَّاسُ العَملَ).
فطلوع الشمس من مغربها هي أولى العلامات التي يتبعها تغيّير بأحوال العالم العلوي ويصل بذلك إلى قيام الساعة.
الدابة :
ذكرت الدابة صريحة في القرآن الكريم قال تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ) [النمل:82].
وروى مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض.")
قال ابن كثير: هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض، قيل: من مكة، وقيل: من غيرها... فتكلم الناس على ذلك.
ولا نعلم أن هذه الدابة تكون على صورة البغل، وليس في وصفها حديث مرفوع نعلمه؛ وإن وردت في ذلك آثار عن السلف:
فعن ابن أبي حاتم أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن الدابة فيها من كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثل الحربة الضخمة.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إنها دابة لها ريش وزغب وحافر، وما لها ذنب، ولها لحية.
وقد ورد في الحديث أنها تختمهم على انوفهم '' تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ، فلا يبقى مؤمن إلا نكتت في وجهه نكتة بيضاء فتفشو فى وجهه حتى يبيض وجهه ولا كافر إلا نكتت في وجهه نكتة سوداء فتفشو تلك النكتة السوداء حتى يسود لها وجهه، حتى إن الناس ليتبايعون في الأسواق بكم ذا يا مؤمن؟ بكم ذا يا كافر؟ وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم فيعرفون مؤمنهم من كافرهم، ثم تقول له الدابة: يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة، ويا فلان أنت من أهل النار، فذلك قول الله تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ ) [النمل:82]
والدابة أيضاً من العلامات التي لا توبة بعدها .
الريح الطيبة :
يقول النبي في الحديث الصحيح '' إن الله يبعث ريح من اليمن ، ألين من الحرير ، تنتشر في الأرض ، لا تدع أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، فينقطع ذكر الله في الأرض ولايبقى إلا شرار الخلق ، هؤلاء هم من تقوم عليهم الساعة ،
النار التي تحشر الناس :
من الأحداث العظام التي أخبر عنها خير الأنام ، والتي تكون بين يدي الساعة ، خروج نارٍ في اليمن تسوق الناس إلى محشرهم ، إنه حدثٌ يُعدُّ الفاصل الحقيقي بين حياتين ، الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، وهو آخر علامات الساعة وأشدها ، لما يلقى الناس من جرائه من بلاء وشدة .
ويكون الناس على ثلاثة أفواج ، فوج طاعمون كاسون راكبون ... وفوج يمشون تارة ويركبون تارة ... وفوج ثالث تسوقهم النار سوقا حتى تحشرهم جميعا في الشام ، يقطعون المسافات الطوال مشردين مطرَّدِين ، كل ذلك والنار ملازمة لهم في نومهم و قيلولتهم . ومن أتعبه السير ، وأضناه السهر ، وتخلف وقع فريسة للنار لتلتهمه ، فياله من زمن عصيب .حينها تقوم الساعة.
أما مكان خروج تلك النار العظيمة فبلاد اليمن ، وتحديداً من قعر عدن من بحر حضرموت ( بحر العرب ) ففي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( ونار تخرج من قعرة عدن ترحِّل الناس )
وفي حديث اخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستخرج نار من بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس ، قالوا يا رسول الله : فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام ) رواه أحمد والترمذي أي خذوا طريقها، ألزموا فريقها ، فإنها سالمة من وصول النار إليها لحفظ الملائكة إياها.
بهذه العلامات العظيمة السريعة المتتالية يسدل الستار على الدنيا فتنتهي الحياة الدنيا وتبدأ الساعة ومراحلها ، نفخة البعث والحشر والحساب والميزان
غداً بمشيئة كيف تقوم الساعة ؟! وما هي مراحلها ؟!
======================================
المصادر :
1/ القرآن الكريم
2/ تفسير ابن كثير
3/ صحيح البخاري ومسلم
4/ الصحيح من مسند الفتن والملاحم
5/ المسيح الدجال ونزول عيسى : الألباني
6/ التذكرة في أحوال الآخرة : القرطبي
7/ النهاية في الفتن والملاحم :ابن كثير
8/ نهاية العالم : محمد متولي الشعراوي
9/ الروح : ابن القيم
10/ موقع اسلام ويب
11/ موقع أهل الحديث