إنه الدرس الذى لم يتعلمه المسلمون ففى كل مره تتكرر فيها الأحداث التى تمر بها أمه الإسلام تتكرر معها الأخطاء وكأنهم لا يقرأون التاريخ ولا يتعلمون من الماضى.
ففى الوقت الذى إجتاحت فيه جيوش جنكيزخان البلاد الإسلاميه وتدميرها للحواضر الإسلاميه وطمس معالمها وفرض سيطرتها على الأراضى الإسلاميه الممتده من حدود الصين شرقا مرورا بدول وسط أسيا ثم إيران والعراق حتى حدود مصر وفى تلك الفتره الحرجه كانت بلاد الإسلام تعانى ضعفا شديدا وكان هذا الضعف لا يرجع سببه لقله فى العدد ولا نقص فى الأموال والسلاح ولكن كان سببه كثره الإختلاف وحب الدنيا وفساد النظم السياسيه والأقتصاديه والإجتماعيه وانشغال حكام المسلمين بأطماعهم ولهوهم وظلم والطمع والحرص على ملكهم لدرجه جعلت بعضهم يتحالف مع العدو ضد أبناء دينهم .
حتى عندما إنتصر المسلمين على المغول بقياده جلال الدين بن خوارزم شاه عند سهل بيروان القريب من كابل سنه ٦١٨ه وكانت هذه اول هزيمه تلحق بالمغول وبدل من ان يستغل المسلمون هذا النصر فى توحيد صفوفهم ونبذ خلافتهم حدث العكس فقد وقع الخلاف بين قاده جلال الدين عند تقسيم الغنائم وتفرق الجند ولحقت بهم الهزائم .
ورغم إستنجاد جلال الدين بسلاطين المسلمين وحكامهم لنجدته والوقوف فى وجه أعداء الإسلام وتحذيره من خطر المغول على بلاد الإسلام لم يستجب لإستغاثاته أحد لا الخليفه العباسى ولا حكام المسلمين بل تركوه وحده يواجه مصيره المحتوم ووقفوا صامتين يشاهدون سقوطه وهم لا يعلمون أن مشهد السقوط هذا سوف يتكرر معهم حتى سقطوا الواحد تلو الأخر حتى بغداد عاصمه الخلافه نفسها قد سقطت كما سقطت بغداد فى أيامنا هذه ودمرت البلاد كما دمرت البلاد فى أيامنا هذه وشردت الشعوب كما شردت الشعوب فى أيامنا هذه .
ثم بعد ذلك ضاع الملك ومات الملوك ودمرت الممالك وذهب المغول وبقى الدرس .