بعد إنتصار المسلمين في معركة القادسية شهدت معركة اخرى بين جيش المسلمين وجيش الفرس نزال من نوع خاص .
حيث تقدمت الجيوش الإسلامية إلى "ساباط" على مسافة 30 كيلو من المدائن بطريق بهرشير ، وقبل الوصول إلى ساباط كانت توجد فرقة في الجيش المجوسي تسمى فرقة بوران (و بوران بنت لكسرى) في ضاحية من ضواحي ساباط تسمى مظلم ساباط ، وسميت بهذا الاسم لكثافة الأشجار التي تمنع أشعة الشمس من الوصول إلى هذا المكان ، وكانت فرقة بوران إحدى الفرق الملكية وهي تمثل قوات الحرس الملكي أو ما يسمى اليوم بقوات الحرس الجمهوري وهي غالبا أقوى قوات في أي جيش في العالم قديماً وحديثاً ، وكانت هذه الفرقة تقسم كل يوم قبل أن تنام وتقول : "لا يزول عرش فارس ما عشنا".
وكان مع هذه الفرقة أسد ضخم مدرب على القتال أسمه "المقرط" ، أطلقه الفرس على جيش المسلمين .. وكان الموقف في أعلى درجات خطورته ، خاصة وأن هذا الأسد تم تدريبه على القتل ونهش لحوم ضحاياه و جرحهم بجروح لا علاج لها ، وقد ظن الفرس ان هذه الخطوة سترهب المسلمين و تأثر في معنوياتهم .
لكن ما ان اطلق الأسد الا و تقدم "هاشم بن عتبة بن أبي وقاص" رضي الله عنه إلى الأسد بقلب لا يعرف الخوف ، كما تقدم إخوان له من قبل إلى الأفيال بالقادسية ، و هجم عليه فقتله بعدة طعنات وأرداه قتيلاً ، والفرس ينظرون لا يكادون يصدقون ما تراه أعينهم و كبر المسلمون تكبيرة أفزعت قلوب الجيش الفارسي ، وأثر قتل الأسد على كتيبة بوران تأثيراً شديداً ولكنها ثبتت لقتال المسلمين ولم تفر .
واستمر "هاشم بن عتبة بن أبي وقاص" في تقدمه ومن ورائه الفاتحون ، فحمل على جيش الفرس و كتيبة بوران حملة شديدة أزالتهم عن أماكنهم ، وهو يتلو قول الله تعالى : {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} ، وتم النصر بفضل الله تعالى و قتلت كتيبة بوران عن آخرها .
وبعد إنتصار جيش المسلمين على كتيبة بوران وقتل الأسد أرسل سيدنا "سعد بن أبي وقاص" رضي الله عنه إلى هاشم بن عتبة وقبّل رأسه تكريماً له .. فانحني هاشم وقبّل قدم سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما وهو يقول له : "ما لمثلك أن يقبل رأسي" .
هؤلاء هم أجدادنا العظماء ، هؤلاء من صنعوا لنا المجد والتاريخ ، هؤلاء هم من حافظوا على الدين حتى وصل إلينا كما بدأ .