ورد في الأثر أنه حينما وقع الخلاف المشهور بين "علي بن أبي طالب" و "معاوية بن أبي سفيان" رضي الله عنهما ، حاول (قيصر الروم) إستغلال الفرصة ليتوصّل إلى مآربه ، فأرسل إلى معاوية يقول :
"من قيصر ملك الرّوم إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد ، علِمنا بما وقع بينكم و بين علي بن أبي طالب ، فلو أمرتني أرسلت لك جيشا يأتون إليك برأسه" .
فردّ عليه معاوية :
"من معاوية بن أبي سفيان إلى هرقل أمّا بعد ، أخَوان تشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما ، إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك و آخره عندي يأتونني برأسك أقدّمه لعليّ ".
وهذا غير بعيد عن حزم و حِلم معاوية رضي اللّهُ عنه ، فقد كان معاوية رضي الله عنه سيِّداً سائساً للرَّعية بأحسن سِيرة.
قال ابن عمر : " ما رأيت أحداً بعد رسول الله صل الله عليه وسلم أسْوَد مِن معاوية ... فقيل له : فأبو بكر و عمر و عثمان و علي ؟!
فقال : كانوا و الله خيراً مِن معاوية ، وكان معاوية أسَود منهم " .
(أسود : أكثر سيادة)
و ذُمّ معاوية عند عمر يوما ، فقال : " دعونا مِن ذمّ فتى قريش مَن يضحك في الغضب ، ولا يُنال ما عنده إلاَّ على الرضا ، ولا يُؤخذ ما فوق رأسه إلاَّ مِن تحت قدميه "