التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

رحلة موسى عليه السلام من مصر إلى مدين



من أجمل القصص المفضلة لدي هي قصة النبي "موسى عليه السلام" فهو لم يعش مستقرًا أبدًا ، ولكى تحمل الرسالة يجب أن تتحمل مشاقًا تقويك وتؤهلك أن تكون على قدر المسؤلية الآتية ، فكل ما في هذه الرحلة هو من قول الله تعالى : { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } فكل ما يحدث لك يا موسى هو إعداد لك من الله وهناك قاعدة تقول : " ربما أعطاك فمنعك ، و ربما منعك فأعطاك " .
وفي هذا يقول محمد صلى الله عليه وسلم : « نفث روح القدس في روعي أن نفسًا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها و تستوعب رزقها ».

خرج موسى عليه السلام في رحلته الشاقة من مصر إلى مدين  بقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام ، ولكى تستطيع إستيعاب مدى حرج الموقف راجع كل الوجهات التي يمكن لـ موسى الفرار إليها وقد وصلت حدود مصر إلى سوريا و لبنان فلن تجد إلا مدين  و الطريق إليها يتصف بالخطورة وتصعب فيه الحركة إلى أبعد ما يكون ، ويقبع على جانبيه جبال وفى نهايته وادٍ تقع فيه مدينة مدين والتي تبعد عن مصر إلى ما يصل إلى 1000 كم من الأراضي ، والتي قطعها - موسى - في 8 أيام بالرغم من دراسته لعلم الفلك و إمكانية الإهتداء بالنجوم في الصحراء لتحديد المسار الصحيح إلا أنه إستعان بالله وذلك في قوله : { وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَّهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ } وفي هذا حسن ظن بالله عندما أحسنَ و ساند مظلومًا ، فبنصرة المظلوم أصبح - موسى - كليمَ الله.

فمن أصعب الأشياء على النفس أن يخرج الإنسان من بلده فجأة لكن هكذا كانت رحلة موسى  الأولى من مصر  إلى مدين والتي قضى فيها 10 سنوات من عمره ثم رحلته الثانية من مدين إلى مصر والتي قضى فيها 15 سنة ثم من  مصر  إلى سيناء وإلى صحراء النقب ومرة أخرى إلى حدود  الأردن وإلى حدود فلسطين ثم التيه فى صحراء النقب حتى الوفاة. 

وفي الطريق إلى  مدين و يمر عليه يوم و يومان و ثلاثة ، وفي هذا يصف ابن عباس نقلًا عن رسول الله صل الله عليه وسلم حال سيدنا موسى عليه السلام في هذه الرحلة فيقول : « إلتصقت بطنه بظهره من شدة الجوع ، أكل ورق الشجر ، تقيحت فاه ، بات ليال فى الصحراء عاريًا ، ثم سقط نعله ، ثم سقط جلد قدميه ، وسقطت أظافره ، وأدميت قدماه » و لما دخل موسى إلى مدين توجه إلى مُجتَمَع الناس وهو ماء مدين ، وهو المكان الذي يسقي الناس فيه ، فهنا في هذا المكان ساعد الفتاتين ، وكان للقدماء عادة وهي أن الغريب إذا دخل أرضًا جديدة عليه ، وأراد أن يُضَيَفَهُ أحد ليأكل ويشرب فعليه أن يذهب إلى مكان السقاء لأنه مكان إجتماع القوم مما يجعله مكانًا مناسبًا لإيجاد شخص يضيف الغريب بالإضافة إلى أنه أراد أن يشرب بعد رحلة 8 أيام في الصحراء. يقول تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} و الأُمة من الناس هى الجماعات الكثيرة من البشر ، كلٌ له مأربهُ الخاص إما سقاية ماشيته أو سقاية أهله أو أن يشرب هو نفسه ، لكنه في هذه الأثناء لاحظ شيئًا غريبًا وهو وقوف فتاتين على جانب هذه الساحة الكبيرة ومعهما أغنامهما لكنهما لا يقتربان من الماء ، وهنا لاحظ معي شيئا لطيفا في الآية السابق ذكرها وهو أن كلمة { وَجَدَ } قد تكررت مرتين فمرة وجد أمة من الناس و مرة أخرى وجد فتاتين تمنعان أغنامهما من أن يدخلوا إلى الماء متزاحمين مع أغنام الآخرين ، لقد تعلم موسى من التجربة فأول مرة وجد شخصًا يضرب آخر فوكزه فورًا فقضى عليه بينما في المرة الثانية { فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَّبْطِشَ } أي أنه فكر قليلًا قبل أن يهُم بأمر ما ، أما الآن فهو يراقب المكان ويتفكر في الأمر من حوله و يعقله فتكررت كلمة { وَجَدَ } لتعبر عن هذا التفكر في الأمر قبل إحداث فعل ما ولو كنت تفعل خيرًا ، فوجد الفتاتين تقفان على جانب الساحة بينما يقف الناس في طابور على الماء الأقوى فالأقوى ، أي أن الأقوى يصل إلى الماء أولًا يسقى نفسه ثم أهله ثم ماشيته وينصرف ليأتي الذي يليه في القوة ، وهكذا من يأتي البئر مبكرًا يأخذ الماء الصافي ومع الوقت يبدأ الطين والكدر الموجودان في قاع البئر يعكران الماء فيأتي الضعيف ويأخذ الماء المكدر بالطين وبالتالي فإن القوي هو من يحصل على الماء الصافي بينما الضعيف يحصل على الماء الكدر ، وأضعف الضعفاء هو من سيسقى في آخر الوقت بعد إنصراف جميع السقاة وبالطبع أضعف الضعفاء هما الفتاتان لأن والدهما رجل عجوز لا يستطيع أن يسقي بنفسه. 

إستطاع موسى بعد أن راقب ساحة ماء مدين أن يتعرف على ماهية منطق الحكم عند أهل هذه المدينة ، وهو منطق القوة وليس منطق الرحمة فذهب إلى الفتاتين يسألهما عن أمرهما ولاحظ أدب الفتاتين وهنا في هذه اللحظة سقى عنهما وإن كان المنطق الذي يعرفه السقاة هو منطق القوة فـ موسى هو لها ، وبالفعل تزاحم مع الرجال وسقى لهما ونسى جوعه وعطشه حتى أنه لم يسق نفسه كما قال ابن العباس : " لم يُدرِك أن يشرب " وبعد أن سقى موسى للفتاتين خسر كل من كان يقف على ماء مدين من الرجال الذين قد يُضيفونه ، فرجع إلى الخلف وجلس في ظل شجرة ليس معه أحد إلا الله عز وجل.



_____________________________________________
المصدر :
- موقع الإسلاميات

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي