التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

قصة أصحاب السبت


أصحاب السـبت :
في قلب الزمان الغابر البعيد ، عاشت جماعة من بني إسرائيل على شواطئ البحر الأحمر في مكان خصيب ، كانوا لا يعملون يوم السبت ، بل يتفرغون في عبادة الله بعد أن طلبوا من الله أن يُخصص لهم يوما للراحة و العبادة و تأدية الأمانة ولا عمل فيه سوى التقرب من الله ، فجرت عليهم سُـنة الله في خلقه ، وحان موعد إختبار الله وإبتلاءه يكشف مدى صبرهم وإتباعهم لشرع الله وأمره ، لكن مجموعة منهم شذوا بعيدا عن أمر الله ، فلعنهم الله و مسخهم ، فكانوا عبرة من أغرب القصص و الزمان.

إن أصحاب السبت كانوا من بني إسرائيل بقرية على ساحل البحر الأحمر - بحر القلزم سابقاً - تسمى والله أعلم بقرية ( أيلة ) في عهد نبي الله (داود عليه السلام) كما ذكر المفسرون وكانوا يعيشون على إصطياد الأسماك من البحر،ففرض الله عليهم عدم الإنشغال بأمور الدنيا يوم السبت ، بعد أن طلبوا من سبحانه و تعالى أن يُخصص لهم يوما للراحة و العبادة ، فأراد الله أن يمتحن صبرهم وإتباعهم لشرعه و أمره و ترك الجشع و الطمع و الصمود أمام المُغريات ، فابتلاهم الله بأن جعل الأسماك تأتي يوم السبت للساحل و تتراءى لأهل القرية أمام أعينهم بحيث يسهل صيدها ، ثم تبتعد أيام باقي الأسبوع ، فأوحى إبليس إليهم فقال : « إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض » ، فانهارت عزائم فرقة من القوم واحتالوا الحِيل وبدؤوا بالصيد يوم السبت لكن بشكل غير مباشر بأن أقاموا الحواجز و الحُـفَر ، فإذا قدمت الأسماك يوم السبت أحاطوا بها واصطادوها يوم الأحد ، فكان هذا الإحتيال بمثابة الصيد وهم مُحرَم عليهم.
فانقسم أهل القرية إلى 3 فِرق : 
1 - فرقة عاصية تصطاد بالحيلة. 
2 - فرقة لا تعصي الله و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر .
3 - فرقة لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المنكر و الإثم الذي إرتكبته الفرقة الأولى ، وتتجادل مع الفرقة التي أجابت دعوة الله.
لكن الناهين عن المنكر كانوا يقولون : « إننا نقوم بواجبنا بالأمر بالمعروف و إنكار المنكر لنرضي الله سبحانه ، ولا تكون علينا حُجة يوم القيامة » لقوله تعالى : { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } فظلوا يُحذرونهم و يأمرونهم بعدم معصية الله أياما و أياما ، وبعدما إستكبر العصاة المحتالون ، جاء أمر الله و حل بالعصاة العذاب ، وأنجى الآمرين بالمعروف و الناهين عن المُنكر ، و همش الله الفرقة الثالثة التي لم تعصيه ولكنها لم تأمر بالمعروف و تنهى عن المُنكر في قوله تعالى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } .

كان عذاب المعتدين شديدا في الدنيا ، فقد مسخهم الله إلى قردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية ، و عدم الرجوع و التوبة ، وقد قيل والله أعلم أن ذلك حدث يوم مجلسهم ، و لم يخرج منهم أحد ، فتعجب أهلهم لغيابهم و ذهبوا لينظروا أمرهم ، فوجدوهم أصبحوا قردة ، فعرف الممسوخ أهله من الإنس ، ولم يعرف الإنس أهله من الممسوخين ، فجعل العصاة الذين مسخهم الله إلى قردة تأتي أهلها من البشر فـتـشم ثـيابه و تبكي ، فقالوا لهم المُـتـقون : « ألم ننهاكم ؟ » فهزت برأسها « نعم ».

وبعد فترة من الدهر مات كل من مسخه الله ولم يكن له أي نسل ليكونوا عبرة لمن خلفها و موعظة للمتقين لقوله تعالى : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ }

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي