التاريخ الإسلامي التاريخ الإسلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَٰموَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ... أحد ألغاز الوحي القرآني ؟!

{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } ( الطلاق- 12).

لماذا ارتبك الصحابي الجليل عبد الله بن عباس (حبر هذه الأمة) في تفسير هذه الآية المعتبرة أحد ألغاز الوحي القرآني؟! وحتى أنه خاف من أن يكفر سائله؟! 

من المعروف أن إبن عباس "إمام التفسير وحبر الأمة وفقيهها" والصحابي الذي دعا له النبي وهو فتى وقال : "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ، طبقاً لما ورد عنه في "صحيح البخاري" وكتب السيرة.

وهذه هو التفسير بالتفصيل : 
" عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ : جاء رجل الى ابن عباس , فسأله عن قول اللَّهِ : {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَٰموَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ، مَا هُوَ ؟ 
فسكت ابن عباس حتى اذا وقف الناس , قال له الرجل : مَا يمنعك أن تجيبني؟ 
قال : وما يؤمنك أن لو أخبرتك أن تكفر؟! (أي قد تكفر لو فسرتها لك).
قَالَ : فَأَخبرني. 
فَأَجابه إبن عباس وقال : " سماء فوق أرض وأرض تحت سماء مطويات بعضها فوق بعض ، يدور الأمر بينهن كما يدور بهذا الكِرْدَنِ الذي عليه الْغَزْلُ ، سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسكم".

وهذا ما قاله ابن عباس الذي توفي عام 68 هجرية للرجل الذي لم يكفر ، بل أمضى حياته مؤمناً ومذهولاً معاً.

موضوع الأراضي السبع لا يمكن تدارسه الا من خلال القرأن والسنة النبوية ، فنحن نعلم عليم اليقن ان الله خلق سبع سماوات ، وقد ورد ذلك في الكثير من الآيات ، أما عدد الأرضين فلم ترد لها إشارة في القرآن إلا مرة واحده ، في سورة الطلاق بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ 
فدلت الآية وبدون شك الى ان الأرض هي سبعة اراضين مثلما السماء سبعة سماوات ونقطة البحث تبدأ في كلمة مثلهن ، فالله قال : {خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} وهنا لم يختلف المفسرون ابدا في ان عدد الأراضي هو سبعة ، ولكن تعددت تفسيرات كلمة "مثلهن" وبالرجوع إلى تفسير الجامع لأحكام القرآن الكريم ، وجدت الآتي :  

"ولا خلاف في السموات أنها سبع بعضها فوق بعض ، دلَّ على ذلك قوله تعالى : {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} ، وأيضا حديث الإسراء والمعراج عندما عرج الرسول عليه الصلاه والسلام من سماء الى سماء فوق بعض ثم قال: ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ يعني: سبعًا ، واختلف فيهن على قولين: أحدهما - وهو قول الجمهور والمجمع عليه - أنها سبع أرضين طباقًا بعضها فوق بعض ، بين كل أرض وأرض مسافة 500 عام كما بين السماء والسماء ، وفي كل أرض سكان من خلق الله لا يعلمهم الا الله .. والله اعلم واجل. 

واما في السنة النبوية فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا روى مسلم عن سعيد بن زيد ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا، طوَّقه الله إلى سبع أرضين) هذا الحديث يساعدنا في تصور شكل الأراضي السبع أكثر وتذكر جيدا انه لا يعلم شكلها الحقيقي الا الله وما نقوم به الان إجتهاد ودراسة كلمة "طوقه" تدل على أن الاراضين السبع محاطة بنا من جميع الاتجاهات ، وحديث رسول الله بقوله "طوقه الله الى سبع اراضين تدول نزولا لأنه قال الى وليس من حول سبع اراضين" ، وهذا ما يرجح رأي الجمهور بان الأراضي السبع أراضي ممتدة بعضها فوق بعض بشكل عامودي وافقي ... والله اعلم واجل. 

فالسموات سبع ، والأراضين سبع ، وذلك من تمام قدرة الله تعالى ، يتنزل بينهن أمر الله الشرعي والقدري ، وقد أخبرنا القرآن وأخبرتنا السنة الصحيحة أنهن سبع سموات وسبع أرضين .
وقد علمنا من السنة أن لكل سماء ساكنيها ، ولم يأت لغير الأرض التي نحن عليها خبر عن أحوالها ، فوجوب الوقوف على ما جاءت به الأخبار ، والإيمان بأنها سبع أرضين ، دون التنقيب والتحري عما وراء ذلك ، وهل هو مما أثبته العلم الحديث أو نفاه ، وغير ذلك مما قد يورث الشك والارتياب ، بل يجب الإيمان بأن الإحاطة الكاملة والقدرة التامة لهذه العوالم العلوية والسفلية إنما هي لله وحده ، وهذا من تمام علمنا بأنه على كل شيء قدير ، وأنه قد أحاط بكل شيء علما ، ونحن مع ذلك نقول سمعنا وأطعنا وصدقنا .

                        والله أعلم وأجل.






______________________________________________
المصدر :
- تفسير الطبري
- موقع إسلام ويب

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إحصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

التاريخ الإسلامي