إسمه ولقبه :
إختلف المؤرِّخون في اسمه فقيل : عبد الرحمن بن صخر ، وقيل: عبد شمس ، كان اسمه في الجاهليَّة عبد شمس وفي الإسلام عبد الله ، وأشهر ما قيل في اسمه واسم أبيه "عبد الرحمن بن صخر الدوسيِّ" ، وكنيته أبو هريرة وهو مشهورٌ بها ، لهِرَّة كان يحملها ويعتني بها ، وكان رسول الله يدعوه أبا هر ؛ ففي الحديث عن أبي هريرة :"أَبَا هِرٍّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ" ... وأمه ميمونة بنت صبيح .
نشأته :
نشأ أبو هريرة في مساكن قبيلته «دوس» الأزديّة بأرض اليمن يتيما ، و اسلم سنة 7 هجرية بين الحديبية وخيبر على يد الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي ؛ وقدم المدينة مهاجرًا، ومن وقت وصول أبي هريرة إلى المدينة ، لزم المسجد النبوي في أهل الصفة الذين لم يكن لهم مأوى ولا أهل ، انقطع فيها عن الدنيا ليلازم النبي صلى الله عليه و سلم و عاش فيها حياة المساكين، يدور معه في بيوت نسائه ويخدمه ويغزو معه ويحجّ ، فشهد معه فتح مكة ، حتى قيل انه لم يفارقه قط .
إسلامه :
أسلم رضي الله عنه بين الحديبية وخيبر، وقدم المدينة مهاجرًا، وأسلم والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وكان إسلامه على يد الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي؛ فلمَّا أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقَدِمَ معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت. وفيهم أبو هريرة .
وفي سنواتٍ قليلةٍ حصَّل من العلم عن الرسول ما لم يُحصِّله أحدٌ من الصحابة، وكان النبيُّ ﷺ يُوجِّهه كثيرًا؛ فعنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا، تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ، تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ»
تمكّن أبو هريرة في تلك الفترة من استيعاب قدر كبير من أحاديث النبي ﷺ وأفعاله، ساعده على ذلك قُدرته الكبيرة على الحفظ ، فكان السابقون من الصحابة كعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير يسألونه عن الحديث، لمعرفتهم ملازمة أبي هريرة للنبي ﷺ ، و روى عنه نحو ثمانمائة رجلٍ أو أكثر من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
وبعد وفاة النبي ﷺ ، شارك أبو هريرة في عهد أبي بكر الصديق في حروب الردة ، كما شارك في الفتح الإسلامي لفارس في عهد عمر بن الخطاب، ثم استعمله عمر واليًا على البحرين، كمل تولى إمارة المدينة من سنة 40 هـ حتى سنة 41 هـ. وبعدها لزم المدينة المنورة يُعلّم الناس الحديث النبوي، ويُفتيهم في أمور دينهم، حتى وفاته سنة 59 هـ.
كما كان أبو هريرة رضي الله عنه من عبَّاد الصحابة ؛ حيث كان يُكثر من الصلاة والصيام والذكر وقيام الليل، فقد قال عن نفسه: "إِنِّي لَأُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: فَثُلُثٌ أَنَامُ، وَثُلُثٌ أَقُومُ، وَثُلُثٌ أَتَذَكَّرُ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ" .
وفاته :
تُوفِّي أبو هريرة سنة 57 هجرية وهو الأرجح، و كان صاحب أثرٍ كبيرٍ في كلِّ مَن حوله بما يحمله من كنوزٍ عظيمة، وهي أحاديثُ النبي، وقد أسدى للأمَّة خيرًا عظيمًا بنقله هذا الكمِّ الضخم والكبير من أحاديث النبي وقد تُوفِّي وله من العمر وله ثمانٍ وسبعون .
=====================================
المصادر :
- ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، 4/267.
- ابن الأثير: أسد الغابة العلمية، 6/313.